د. نزيه خطاطبه: هل فشل الفلسطينيون في تورونتو وكندا في استغلال الحراك الامريكي والعالمي ضد العنصرية لكشف عنصرية اسرائيل ومواجهة اللوبي الصهيوني

د. نزيه خطاطبه

خلال الاسبوع الماضي شهدت مدينة تورونتو وميسيساجا اضافة الى عدة مدن كندية وخاصة هملتون ومونتريال فعاليات رفضاً لمخططات الاحتلال الإسرائيلي ضم أجزاء من الضفة الغربية وصفقة القرن وللمطالبة بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية, شارك في كل منها ما بين 150 الى 200 شخص حسب تقدير المنظمات المشرفة علىها , امتازت كل منها بمجموعة ميزات ايجابية وسلبية وابرزت حدة الانقسام التي تعاني منها الجالية الفلسطينية وانعدام التنسيق بين الجمعيات الرئيسية وعدم اهتمام او غياب الثقة لدى فئة كبيرة من الفلسطينيين والعرب بالرغم من اهمية الحدث وخطورته.

كانت الفعالية الاولى يوم السبت 27 جون امام القنصلية الاسرائيلية في مركز مدينة تورونتو دعا اليها البيت الفلسطيني  ( مركز الجالية الفلسطينية الكندية) ومجموعة قوى واحزاب يسارية كندية صديقة ومناهضة للعنصرية والاحتلال شارك بها حوالي 150 شخصا منهم حوالي 10 اشخاص فقط يمثلون البيت الفلسطيني والذي يضم حوالي 930 عضوا حسب قائمة الانتخابات التي جرت في بداية مايو العام الماضي بينما الغالبية العظمى من المشاركين الاخرين هم ممثلون واعضاء في المجموعات والاحزاب الكندية.

الفعالية الثانية دعا اليها اتحاد الشباب الفلسطيني والجمعية العربية الفلسطينية وبالتعاون مع حركة المقاطعة وجمعيات كندية صديقة جرى تنظيمها يوم السبت 4 جولاي شارك بها ما حوالي 150 شخصا غالبيتهم من الطلبة والشباب من اصول فلسطينية وعربية وممثلين عن جمعيات واحزاب صديقة حيث اغلقوا الشارع الرئيسي في قلب مدينة تورونتو تقاطع يونغ وبلوور حيث تقع القنصلية الاسرائيلية .

الفعالية الثالثة جرت في نفس التوقيت ولكن في ساحة الاحتفالات امام بلدية ميسيساجا , التي لا تبعد سوى حوالي 20 كيلومترا عن مركز مدينة تورونتو, وشارك بها ايضا ما بين 150 – 200 شخصا معظمهم من الاطفال وطلاب المدارس الاعدادية والثانوية واهاليم , حيث دعا الى تنظيمها مجموعة طلاب فلسطينيين بدعم من جمعيات فلسطينية لم ترغب بالبروز لاسبابها الخاصة .

لا نقلل من اهمية اية فعالية اينما كانت والعدد المشارك بها اضافة الى تقديرنا للتنوع في الجالية وانتماء وولاء افرادها , ولكن من المعروف ان الفعاليات الكبيرة والتي يشارك بها اعداد غفيرة من الناس وتقام في مراكز المدن الكبرى , تحظى على اهتمام وسائل الاعلام والراي العام والمؤسسات البلدية والحكومية واعضاء البرلمان, وبالتالي فان هذه الفعاليات الفلسطينية وبالرغم من اهمية وسخونة الحدث الا انها لم تحظى على اهتمام اعلامي سوى ما نشره البعض على الفيسبوك , وخبر مقتضب على CP24 عن فعالية يوم 4 جولاي .

هل كان من الصعب على المشرفين على هذه الفعاليات التنسيق فيما بينهم وتنظيم فعالية مشتركة باسم مجموعة او ائتلاف الجمعيات الفلسطينية والاصدقاء , ام ان الرغبة في اظهار الأنا و المناكفات والخلافات في العلاقات الشخصية بين المسؤولين عن هذه الجمعيات والمجموعات ومن يديرها هي ما تعيق ذلك ؟ وبالتالي فانها لا تتسبب فقط بتعميق الانقسام في الجالية واضعاف نفوذها ودورها وتاثيرها وانما ايضا في ارباك وانقسام الاصدقاء والحلفاء وخسارة امكانية الاستفادة من الحراك الامريكي وامتداده العالمي وفي كندا ضد التمييز والعنصرية و االاستفادة من ذلك في تعرية السياسة العنصرية الاسرائيلية وممارسات حكومة الاحتلال ومنظمات اللوبي الصهيوني في كندا وخاصة منظمة بيناي بريث التي كثفت هجماتها مؤخرا على الناشطين من اصول فلسطينية وعربية وحتى اوروبية و كندية وكان اخرها يوم 5 جولاي كتابة شعارات عنصرية ورموز الصهيونية على مطعم في ترونتو تملكه عائلة كندية متضامنه مع فلسطين , من قبل امراة صهيونية شابه تظهر في الصورة بشكل مكشوف وغير مبال ارتكبت فعلتها في وضح النهار بتحريض مباشر من قبل منظمة بيناي بريث التي حرضت على المطعم قبل يوم من الحادثة عبر الايميل ووسائل التواصل الاجتماعي داعية انصارها والشركات والافراد الى مقاطعته بحجة انه مناهض للسامية .

نحن الان بامس الحاجة الى الترفع عن خلافاتنا والعمل سويا من اجل تشكيل اطار جامع لكل الجمعيات والناشطين الفلسطينيين والعرب والاصدقاء في كل كندا للعمل على الاستفادة من مزاج الراي العام والحراك ضد العنصرية لتعرية السياسة والممارسات الاسرائيلية العنصرية والمنظمات الصهيونية والتي تمس ليس فقط الفلسطينيين وحدهم وانما المجتمعات المحلية في غالبية الدول التي ينشط فيها هذا اللوبي ويحظى على نفوذ وقوة . نثمن بشكل عال جهود العديد من الجمعيات والمجموعات الصديقة ومنها منظمات يهودية معادية للصهيونية في كندا والتي تعمل على جمع تواقيع نواب في البرلمان ومنظمات اهلية لرفض خطة الضم الاسرائيلية , ومن الممكن الاستفادة في هذا المجال من تجربة عشرات الشخصيات والفعاليات الثقافية والسياسية والاجتماعية والأكاديمية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأميركية،التي اعدت مؤخرا إعلان مبادئ وسياسات، حددت بموجبه مجموعة من المبادئ التي يتقرر على ضوء درجة الالتزام بها، دعم الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة لأي مرشح يخوض سباقا للفوز بأي منصب فدرالي, والذي شمل على 13 بندا في مقدمتها أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير هو حق غير قابل للتصرف، ووجوب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فورا ودون قيد أو شرط، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفق القرار 194، ودعوة الولايات المتحدة إلى رفض ضم أراض فلسطينية محتلة، وإرجاع السفارة الأميركية في إسرائيل إلى تل أبيب واعتبار قانون القومية الإسرائيلي لعام 2018 الذي يحصر حق تقرير المصير باليهود هو قانون عنصري وربط المساعدات العسكرية .

لا يجب التقليل من امكانياتنا السياسية والاقتصادية خاصة اذا ما توحدنا وتخلينا عن سياسة الانا , فوحدتنا قد تسهم في تحفيز الجاليات العربية والإسلامية والاصدقاء ، وتنسيق الجهود للتأثير على سياسة الحكومة الكندية ومواجهة وتحجيم اللوبي الصهيوني وحماية الناشطين الذين يقعون فريسة لهجماته .

اعلامي فلسطيني \ كندا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. هذا عجيب. لم نسمع حتى بخبذ التظاهر. ربما للكورونا تأثير على الحدث لكن ايضاً الاعلام الفلسطيني لم ينشر الخبر كفاية و لم يهيئ للمظاهرة بنجاح. ان تعاطف الناس من مختلف الاعراق مع قضية الشعب الفلسطيني و الجرائم الاسرائيلية بحقه لا يتناسب مع نشاط الدائر الفلسطينية في كندا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here