د. نزيه خطاطبه: ماذا بعد ورشة البحرين الاقتصادية 

 

د. نزيه خطاطبه

الورشة الاقتصادية في المنامة” والتي خططت لها وادارتها عصابة فريق « السلام « الأميركي الذي يضم كوشنير ، غرينلات وفريدمان بمساعدة من قادة دول الخليج العربي شعارها المعلن الازدهار والرفاهية للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة ما هي الا جزء من صفقة القرن وخطة امريكية صهيونية لتصفية القضية الفلسطينية وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم , وتطبيع العلاقات العربية مع دولة الاحتلال والتعامل معها كقوة رئيسية في المنطقة في مواجهة ايران التي اصبحت بقدرة الرئيس الامريكي ترامب العدو الرئيسي للعرب التي يجب الحشد ودفع الاموال لمواجهتها . ورشة البحرين فتحت الابواب على مصراعيها لحكام الخليج للبوح علنا بما كانوا يقولنه سرا ومن تحت الطاولة, والتمجيد بدولة الاحتلال والدعوة للتطبيع العلني والرسمي معها , كما سمحت للكثير من الجرذان الاعلاميين بالخروج من جحورهم والنمجيد بدولة الاحتلال والاقرار بحقها في الارض الفلسطينية وحتى التطاول على المسجد الاقصى والتقليل من اهميته واعتباره معبدا يهوديا. وزير خارجية مملكة البحرين ، خالد بن ‏أحمد آل خليفة تحول الى ناطق رسمي باسم العرب المُطبّعين مع الدولة العبريّة، وشرع في حملة لتبييض صورتها والاقرار بوجودها واحقيتها في الارض والدعوة للسلام معها في مواجهة ايران . وسارع بعد يومين من عقد الورشة الى استضافة وزيرة الخارجيّة الإسرائيليّة سابِقًا ليفني التي دُعيت إلى البحرين لإلقاء مُحاضرةٍ فيما كان وزير الخارجيّة الإسرائيليّ يقوم بزيارة سرية إلى أبو ظبي، واجتماعه إلى عددٍ من المسؤولين هناك.

لمذا جرى اختيار البحرين للورشة الاقتصادية:

مملكة البحرين تعتبر نموذجا لكافة الدول العربية التي تقيم علاقات سرية باسرائيل . وحسب صحيفة “ذي أتلانتيك” الأمريكية فان البحرين تضم جالية يهودية لا يزيد عددها على 30 فرداً، جذورهم من العراق وإيران واليمن، وحين اعتلى حمد بن عيسى آل خليفة الحكم في البحرين قبل 17 عاماً، أنشأ تقارباً مع الولايات المتحدة.

واعتمد على هذه الجالية التي تعتبر ورقة رابحة بهذه العلاقة، وأبقى على تمثيل لليهود في برلمان بلاده، ثم عين هدى نونو كي من اصل يهودي سفيرة للبحرين في واشنطن.وكسفيرة يهودية لدولة خليجية، عملت نونو كي على توطيد العلاقات بشكل أكبر مع يهود الولايات المتحدة، ومهدت لطرق خفية بين البحرين و”إسرائيل” ولاحقا شهد القصر الملكي في البحرين إقامة علاقات سرية مع الأجهزة الأمنية “الإسرائيلية”، لكنه عمل جاهدا على بقائها سرية . ولذلك وقع اختيار غاريد كوشنر، مسشتار دونالد ترامب وصهره، وعرّاب “صفقة القرن”، على دولة البحرين كمكان لإطلاق هذه الصفقة ولاخراج العلاقات السرية الى العلن.

وبالتالي فان ورشة البحرين لم تكن من أجل الفلسطينيين، ولا هي محاولة لخلق مشاريع اقتصادية لهم، وبنى تحتية لتسهيل حياتهم، بل تهدف الى خلق تحالف قوي ضد إيران، وتحسين أوراق نتنياهو الانتخابية ليفوز في الانتخابات المقبلة. ترامب وحكومته فشلت في كل معاركها مع المنافسين الروس والصينيين وكوريا الشمالية وحتى الاتحاد الاوروبي ومع ايران ولم تنجح الا في ابتزاز العرب الذين يستمتعون بالاسترخاء في الحضن الامريكي.

محاولات وزير خارجية البحرين تحسين صورة اسرائيل وتقديمها إلى المواطنين العرب بصورةٍ أفضل، قد باءت بالفشل، ولم تنجح في تسويق السياسة الإسرائيلية، بل انها ارتدت عليه شخصيا حيث كانت صورته وكرشه الضخم تبعث على النفور قبل الإصغاء لكلماته حتى ان الناشطين على وسائل التواصل شرعوا بحملة تهكم و اطلقوا النكات عليه.

وامام حالة الفشل التي تعانيها صفقة العصر بسبب اجماع الفلسطينيين على رفضها فقد بدأ كوشنر بالتودد للقيادة الفلسطينية من خلال الايحاء بان ترامب معجب جدا بالرئيس محمود عباس في محاولة لاستمالة الرئيس وشق الاجماع الفلسطيني الذي يرى بان هذا الفريق الذي يرأسه كوشنير يعمل لصالح «إسرائيل» فقط، ويخدم دولاً في المنطقة مقابل عمولةٍ وأجر، ولا يمكن له ان يكون وسيطا نزيها في اي عملية سلمية ويرفضون اية محاولات لتحسين وضعم الاقتصادي او المعيشي كثمن لتخليهم عن ارضهم وقضيتهم. السلام يبدأ

بالحل السياسي الحقيقي وجوهره اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والاعتراف بحق اللاجئين في العودة والتعويض وليس بمشاريع اقتصادية لن تكون افضل من مشاريع سلام فياض ، ومشاريع رفاهية نتنياهو الاقتصادية للمناطق الفلسطينية.

اعلامي فلسطيني في كندا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here