د. نزيه خطاطبه: المنظمات الصهيونية في كندا تحرز انتصاران مهمان على الجالية الفلسطينية واصدقائها

د. نزيه خطاطبه

خلال الشهر المنصرم احرز اللوبي الصهيوني المؤيد لاسرائيل انتصاران مهمان تمثل الاول في منع جامعة تورونتو من تعيين الدكتورة فالنتينا أزاروفا ( يهودية مناهضة للصهيونية) لترؤس البرنامج الدولي لحقوق الإنسان بكلية الحقوق في جامعة تورونتو (IHRP ) , والحجة انها تعاونت مع منظمات حقوق انسان في فلسطين منها منظمة الحق ومنظمة الضمير التي تدافع عن الاسرى والمعتقلين واصحاب الاراضي المصادرة و يصنفها اللوبي الصهيوني على انها ارهابية .

والحدث الاخر المهم هو فوز آنامي بول Annamie Paul بدعم وتاييد من قبل اللوبي الصهيوني لمنصب رئيسة حزب الخضر ، لتصبح أول زعيم أسود يهودي الديانة لحزب سياسي فيدرالي في كندا. حيث حصلت في الجولة الأخيرة من الفرز ، على 12090 صوتًا وجمعت ما يفوق 200 الف دولار تبرعات لتتفوق بذلك على المحامي دميتري لاسكاريس المناصر الصلب للقضية الفلسطينية والمدعوم من قبل الجالية الفلسطينية وانصارها و هو الذي يصف نفسه بأنه “اشتراكي بيئي” ، حيث حصل على 10081 صوتًا وجمع تبرعات تقدر بحوالي 75 الف دولار . قام Lascaris بحملة لدفع الحزب إلى اليسار ، مع خطة لخفض ميزانيةالشرطة ، وخفض الإنفاق العسكري بشكل كبير وتطبيق “سقف” للثروة للتخلص من المليارديرات في كندا وتوزيع عادل للثروة .

بالعودة للحدث الاول فالدكتورة ازاروفا محامية مشهورة تقيم في المانيا, عملت وتعاونت في مجال الدفاع عن حقوق الانسان مع العديد من الجامعات والمنظمات العالمية وبرامج الامم المتحدة, وتتمتع بخبرة طويلة في توثيق الإجراءات و عمليات العنف الهيكلي للنزاع المسلح والاحتلال والاستغلال الاقتصادي. عملت مع هيئات الأمم المتحدة وبعثات تقصي الحقائق والدول والمنظمات غير الحكومية وتقدم لها المشورة بانتظام. شاركت فالنتينا في تأسيس وتعليم برنامج البكالوريوس في حقوق الإنسان والقانون الدولي في جامعة القدس. شغلت مناصب محاضرة في جامعة بيرزيت وجامعة الروح القدس الكسليك في لبنان ، ومناصب بحثية في جامعة أوروبا الوسطى ومركز جامعة كوتش للقانون العام العالمي في اسطنبول.

وتحظى على احترام ودعم الاوساط والمنظمات اليهودية المناهضة للصهيونية في كندا ومنها منظمة الكنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط (CJPME) التي رفضت الضغوط التي مورست على الجامعة من قبل اللوبي الصهيوني لمنع توظيفها واعتبرت ذلك بمثابة تهميش وإسكات الأصوات الفلسطينية وانصارها داخل الأوساط الأكاديمية ، وجعل الأمر أكثر صعوبة للتحقيق ومناقشة انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني, مغتبرتا ذلك بمثابة عنصرية وتمييز ضد الفلسطينيين.

بعد اختيارها بالإجماع من قبل لجنة التوظيف في كلية الحقوق المرموقة بجامعة تورونتو وابلاغها بقرار التعيين عادت ادارة الجامعة والغت القرار, بعد تدخل القاضي ديفيد سبيرو ، عضو محكمة الضرائب الكندية ورئيس سابق لمجلس إدارة مركز الشؤون الإسرائيلية واليهودية (CIJA).  سبيرو خريج عام 1987 في كلية الحقوق بالجامعة وكانت عائلته من كبار المانحين للجامعة . قرار الادارة وسماحها بالتدخل الخارجي وخضوعها للأجندة السياسية للمانحين وانتهاك الحرية الاكاديمية,  اثار سخطا وحملة اعلامية مناؤة من قبل الاف المحامين وأعضاء هيئة التدريس والخريجين والطلاب ومنظمات حقوق الانسان وعامة الناس وتسبب باستقالة لجنة التوظيف في الجامعة بأكملها ، و استقالة أحد أعضاء هيئة التدريس من الجامعة وتواصل الاحتجاجات واتساعها .

لا نشك في قدرة اللوبي الصهيوني ونفوذه المالي والضغوطات التي يمارسها على صناع القرار في الحكومة والبرلمان والمجالس المحلية في كندا, ولكننا لا نقلل ايضا من مقدرة الجالية الفلسطينية وانصارها في حال توحيد جهودهم في مواجهة وحتى احباط مخططات هذا اللوبي والذي يدفع بكل امكانياته حاليا لتبني مشروع  ما يسمى بـ “التعريف العملي لمعاداة السامية” الذي أطلقه التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست ، والذي يسعى إلى الخلط بين الانتقادات الموجهة لسياسة الاحتلال الاسرائيلي وممارساته وبين معاداة السامية. وقد لعبت CIJA ، على وجه الخصوص ،ومنظمة بيناي بريث   B’NAI BRITHدورًا أساسيًا في دفع كندا لتبني هذا المشروع حيث نجحت في بعض المواقع واخفقت في اخرى . فقد جرى اعتماده من قبل الحكومة الفيدرالية ، ومجلس مدينة فوغان ، ومجلس يورك الإقليمي ، ومجلس مدينة باري ، وثلاث بلديات في كيبيك (كوت سانت لوك وهامبستيد وويستماونت) ، بينما مجالس مدينة كالجاري ، مونتريال ، فانكوفر ، من بين العديد من المؤسسات أو الهيئات الإدارية الأخرى ، سحبت أو رفضت الاقتراحات مشروع لاعتماد  تعريف عملي لمعاداة السامية WDA.  ويمارس اللوبي الصهيوني محاولات متواصلة على مجلس مدينة تورونتو لتمرير الاقتراحات على مستوى البلدية اولا في  محاولة لتمريره في برلمان أونتاريو. وسبق لمجلس مدينة برامبتون ، ان وافق مبدئيًا على اعتماد المشروع ، الا انه وبفعل الضغوط التي مورست عليه أعاد فتح النقاش وقرر إزالة الأمثلة التوضيحية التي يعتبرها الغالبية انتقاصا وتعديا على حرية الراي .

اعتماد المشروع يشكل ضربة كبيرة ليس فقط للناشطين الفلسطينيين وانما لانصار السلام والمعاديين للصهيونية بما فيها المنظمات اليهودية المعادية للصهيونية حيث يحد من حرية احتجاجاتهم وانتقاداتهم لكل اشكال الكراهية خاصة التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي ما يسمح لهذا اللوبي وانصاره وقواه الضاربة خاصة الرابطة اليهودية الارهابية JDL بتشديد الرقابة على تحركات ونشاطات المناؤين للاحتلال والحد من الحرية الأكاديمية وحرية التعبير سواء في الجامعات ووسائل الاعلام وتقييد نشاطات الجمعيات الفلسطينية وحتى منعها.

على الفلسطينيين في كندا توحيد جهودهم ووقف حالة الانكماش والتقوقع  التي تعانيها غالبية الجمعيات الفلسطينية حتى يواجهوا مشاريع اللوبي الصهيوني وحتى لا يفقدوا  أصدقائهم  وأنصار القضية الفلسطينية.

اعلامي فلسطيني مقيم في تورونتو

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. للاسف الجالية الفلسطينية المنقسمة على نفسها حيث تحول البيت الفلسطيني في تورونتو الى بيتين و بدل من توحيد جهود الجالية تم تقسيمها و ازدادت الخلافات بين اطراف الجالية. كيف يمكن ان ننتصر او نحقق اي تقدم و نحن في هذا الحال من الانقسام و التشرذم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here