د. نانيس عبد الرازق فهمي: التجربة المصرية والغربية في الانتخابات

د. نانيس عبد الرازق فهمي

المشاركة في الانتخابات  حق لكل فرد في المجتمع ويترتب على ذلك تطبيق مبدأ الاقتراع العام أي مساهمة جميع أفراد المجتمع البالغين سن الرشد في الانتخاب، كما أنها وظيفة اجتماعية تهدف الى تحقيق مبدأ سيادة الأمة ،بمعنى  إن الأفراد الذين يمارسون عملية الانتخاب والتصويت إنما يقومون بذلك نيابة عن الأمة ،وقد يصفها البعض أنها سلطة قانونية مصدرها الأساسي هو الدستور الذي ينظمها من أجل إشراك المواطنين في اختيار من يحكم. وهي مبدأ ثابت  وأصيل في الديمقراطيات الحديثة.

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسة المصرية… إصلاح الأحوال هو أولوية للشعب وللرئيس . وقد بدأت خطوات الإصلاح في جميع المجالات على نحو يشهده الجميع في داخل البلاد وخارجها.  والمشاركة في الانتخابات مع كامل الحرية لصوتك..هي في حد ذاتها إصلاح لإنهاء عقود كانت سمتها العزوف عن المشاركة السياسية، كما إنها  تصب بما لا يدع مجال للشك في صورة مصر دوليا… سواء سياسيا بالوصول إلي نسبة تصويت عالية ممن لهم حق الانتخاب وهم ما يقرب من 60مليون نسمة ، وتفويت أي فرصة على من يترصدون ويتربصون من أجل إثارة القلاقل والاضطرابات ،  أو اقتصاديا لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وإعطاء صورة جيدة عن الأمن لتعزيز الاقتصاد المصري.

المشاركة في انتخابات الرئاسة المصرية هي دعم للدولة الوطنية المصرية وخاصة في مكافحتها للارهاب لمصلحتها ولمصلحة المنطقة والعالم أجمع.. ولتقديم المساندة والحماس والحث على الاجتهاد لكل من يخدم ويدافع عن الوطن  وطمأنته أن المواطن يشعر بمسؤوليته الوطنية ويقف في صفه أمام لجنته الانتخابية ليدلي بصوته .

الأمر بسيط وليس شاقا.. وحتى إذا كان واجبا شاقا فهو لا يذكر أمام التضحيات الهائلة التي نسمع عنها كل يوم، ومن أجل صورة الوطن أمام أهالي الشهداء والمصابين وأن من ضحوا من أجلهم هم أهل لهذه التضحيات وأنها محل تقدير وفخر. 

المشاركة في الانتخابات هي أبسط تعبير عن الانتماء والولاء للأرض ،وتعبيرا عن حب هذا الوطن .

ولمن يري أن نظام الحكم المصري غير مناسب ، فهذه فرصة للتعبير وحتى لا تكون المعارضة مجرد مجموعة من أحزاب ومجموعات صغيرة غير مؤثرة في الشارع  عجزت عن طرح البديل القوي المنافس الذي لديه برنامج قابل للتنفيذ والمدرك لحقيقة الأوضاع الداخلية والخارجية بملفاتها وتعقيداتها ، ولمن  يدعي أن نظام الحكم المصري حكم عسكري  مثلما ما اعتاد البعض على القول، وعلى الرغم أننا في حالة حرب ، فأذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية-الدولة الأكثر تقدما على صعيد الحرية والديمقراطية -من بين 45 رئيسا تولوا الحكم 33 رئيسا عسكريا، بل إن من وصفوا بأعظم الرؤساء الأمريكيين كانوا رؤساء عسكريين وليسوا مدنيين، بل إنه حتى الرؤساء المدنيين قد نشأوا وتربوا طوال مسيرتهم على تقديم وتبجيل المؤسسة العسكرية والخضوع لها، فلا يوجد فصل حاد بين المؤسسة المدنية والعسكرية الأمريكية،  إضافة إلي التغييرات التي أحدثها الرئيس ترامب في إدارته وتعيينه لجنرالات –بعضهم شارك في غزو العراق -في مناصب إدارية هامة كوزارة العدل والخارجية والبيت الأبيض.. لأنه يعول كثيرا على القادة العسكريين لكي يمنح شكلا جديدا لسياسات أمريكا الأمنية والخارجية في عهده الرئاسي.   هذا إضافة الي أن البنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) هي التي تتحكم في معظم الأمور في البلاد،  وأي قرار يتخذ يكون بعد الموافقة عليه من حيث مدي تحقيقه للأمن القومي ،إضافة أن شعار إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2017 ،وهي التي تضع أساس السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالم ، هو “أمريكا أولا” أي المصالح الأمريكية أمنيا ثم سياسيا واقتصاديا ..الأمن هو الأساس الذي يقوم عليه بنيان الدول.

كما  يثار إن الانتخابات غير ديمقراطية وغير نزيهة ،وهو حكم مسبق قبل بداية العملية الانتخابية مع ملاحظة  تراجع عدد المنظمات الدولية التي سوف  تراقب الانتخابات عما كان عليه العدد في  انتخابات عام 2014 ،وأن الانتخابات  محسومة النتائج مع غياب منافسة حقيقة ،وهو ما تروج له بعض وسائل الإعلام الغربية ،متجاهلة حالة عدم الاستقرار والصراعات والفوضى التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط ككل والتي تتطلب نوعا خاصا من القيادة ،  كما حدث في الدول الغربية ذاتها  قبل ذلك ، في فرنسا تحت حكم الرئيس العسكري والزعيم السياسي البارز شارل ديجول رئيس فرنسا ومؤسس الجمهورية  الخامسة  بعد الحرب العالمية الثانية وقيادته حرب تحرير ضد ألمانيا ، وهكذا حكم فرنسا لفترتين رئاسيتين متواليتين في فترة من أصعب الفترات في التاريخ الفرنسي ،والرئيس الأمريكي روزفلت الذي استمر ترشحه ورئاسته أربع دورات متتالية ،وقاد الولايات المتحدة الأمريكية وقت أزمة الكساد العظيم أو الكبير الذي عصف بالاقتصاد العالمي في بداية الثلاثينات من القرن العشرين. وحتى في روسيا بعد فوز الرئيس بوتين لفترة رئاسية جديدة جاء لدعم روسيا في مواجهتها مع الغرب مع تعدد الأزمات بين الطرفين.الأزمات تتطلب قيادة خاصة  لديها الوعي والإدراك والقدرة على الانجاز .

وتعول الدول على شبابها في نجاح الديمقراطية ،خاصة وأن التركيبة العمرية لبلد ما تساعد على التنبؤ بمدى قدرة البلد  على التحرك نحو الديمقراطية والحفاظ عليها 

,فهناك علاقة بين التركيبة السكانية والديمقراطية . ولا شك أن الشباب المصري قوة هائلة في عملية الانتخابات ، يستطيعون المشاركة والتعبير عن أرائهم ،فهم قاطرة التنمية وأيقونة الحركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،وهم في ذهن الدولة دائما ومن أجلهم تم بناء أكثر من 14 مدينة جديدة وبناء وحدات سكنية وتوفير فرص عمل والاستماع لهم ولمطالبهم في مؤتمرات محلية ودولية خاصة بهم شملت حوار مع كبار المسئولين في مختلف الجهات، والعمل على إعداد جيل واع قادر على القيادة والحفاظ على الدولة ، خاصة وقد أصبح الشباب الآن من أهم الفواعل الدولية.

وتعد التجربة المصرية بارقة أمل  في المنطقة العربية ككل خاصة في الإصرار على البقاء والمقاومة وتخطي  كل محاولات تضليل الإعلام الدولي والشائعات المغرضة والافتراءات ،وتقديم الصورة الصحيحة السليمة لمجريات الأمور.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أختنا الكاتبة الكريمة
    أي انتخابات وأي ديمقراطية وأي مشاركة ، كفانا استخفافا بعقول الناس ، عندما قرأت مقالتك ، ظننت نفسي أقرأ صحيفة الأخبار أو الأهرام ، فليتك خضت في مواضيع أخرى وتركت ما لله لله وما لقيصر لقيصر .

  2. بالذمة يا أستاذة نانيس انت مقتنعة باللي انتي كتباه ده ….. بقى بتقارني السيسي بديجول … وبعدين هو السيسي انت شايفاه الشخصية المناسبة لقيادة سفينة مصر في الوقت الحالي .. طب ايه رأيك في موقفه من ملفات مصيرية ذي تيران وصنافير والغاز ومية النيل.
    وهل تعتقدي إنه ناوي يكتفي بفترتين بس والا حيعمل زي مبارك.؟…. وبعدين ايه تضليل الاعلام الدولي والشائعات المغرضة هو حضرتك موش عايشة في مصر واللا أيه….. هو الاستبداد والقمع الأمني وتجفيف منابع السياسة وحالة الاستقطاب اللي بيعيشها المجتمع كل دي إشاعات وافتراءات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here