د. نادية الحكيم: سورية: الاعتراف بالهزيمة فضيلة

د. نادية الحكيم

و حلت الربع ساعة الأخيرة من المعركة على أرض الشام حيث سجل التاريخ هناك نصرا جديدا يضاف الى ماض يذكر (برفع الياء )دائما بأن تلك الأرض ليست للبيع و لا لﻹيجار ..يمكنك أن تطأها زائرا مبجلا فتحمل على أكف الاحترام ، أو لاجئا فتصبح و كأنك من أهل الدار ،أو باحثا عن الإسلام فتنهل من نفحاته ما شئت صدقا و حقيقة بعيدا عن نفاق التطرف و خزعبلات الفتاوى ،و تدرك أن أهلها لم يكونوا يوما ناقصي دين ،و أن من اقتحمها متسترا بدعاء ” الله أكبر” أخطأ طريقه الى الجنة . يمكنك أن تقصدها ناهلا للعلم لتعشق هناك اللغة العربية، و لتكتشف أنها لغة علم و ثقافة، و أن الله جل جلاله لم ينزل القرآن الكريم بها جزافا .إن كنت عربيا سترفع رأسك فخرا، و إن كنت أعجميا لن تغادرها إلا عاشقا للعروبة. و لأن التاريخ يفشي أسراره فستكتشف أن سره الأعظم هناك : “إياك أن تقصدها مغتصبا أو مستعمرا أو ظالما أو متكبرا ” ،ففي تلك الأرض الطاهرة يحفر الغزاة مقابرهم بأيديهم ،و أهل تلك الأرض تنتهي طيبتهم عندما يبدأ خبث الغرباء… ألم يقرؤوا التاريخ ، ألم يعلموا أن هولاكو و أحفاده تكسرت شوكتهم في بلاد الشام ، و بالتحديد في عين جالوت بعد أن صالوا و جالوا في أرجاء الأرض فسادا و احتلالا، و بحسب التاريخ احتلوا ما يقارب 12مليون كيلومترا مربعا من العالم شرقا و غربا قبل أن يصلوا الى أرض الشام ،لتنتهي هناك أسطورتهم .و الصليبيون و الاحتلال الفرنسي  و انتهاءا بالصهاينة الذين بقيت سوريا عصية عليهم و لو حتى بمعاهدة يتيمة لسلام مزعوم .

 نعم انتصرت سوريا و معها انتصر كل عربي يحمل ذرة من الكرامة و الشرف، و انتصر إسلام الحق، و انتصرت العروبة، و معها أيضا انتصر محور من حلفائها و في مقدمتهم روسيا .محور يقود العالم الحر ضد هيمنة القطب الواحد .

انتصار سوريا أسقط أحلام الكثيرين و أيقظ آخرين من أحلام اليقظة : أحلام التنظيمات الارهابية، و الأطراف الداعمة لها داخليا و خارجيا ببناء خلافة متشحة بسواد أعلامهم ،و بانتزاع سوريا من تحالفها الاستراتيجي مع روسبا و مع محور المقاومة تمهيدا لضرب عصفورين بحجر واحد: سحب البساط الشرق أوسطي من تحت روسيا ، و دفع سوريا باتجاه مفاوضات سلام مع الكيان الصهيوني. المفارقة أن كل من ذكروا يأبون الاعتراف بالهزيمة و يتخبطون تخبط الديك المذبوح : يحتجزون نساءا و أطفالا رهائن للمساومة، يستخدمون المدنيين في ادلب كدروع بشرية ،يهددون بهجمات كيمياوية..يصرون على انشاء مناطق عازلة تحكمها ميليشيات و أقليات كانت جزءا لا يتجزأ من الشعب السوري في محاولة لضرب وحدة الجغرافية و الديمغرافية السورية ،ينسفون الاتفاقيات الممهدة لوقف اطلاق النار، و تفعيل العملية السياسبة ،رغم كل المؤشرات الدالة على قرب انتهاء المعركة لصالح محور المقاومة  : عودة 90بالمائة من الأراضي السوربة لسيطرة الدولة السورية..بدء عودة اللاجئين لحضن الوطن ..فتح المعابر الحدودية مع جيرانها ..بدء اعادة الاعمار ، مباحثات المصالحة الوطنية ….ألم تكفهم كل تلك المؤشرات لرفع أعلامهم البيض، و لعودتهم أصلا الى ديارهم كل من حيث أتى .ألم تكفهم للاعتراف بأن كل مؤامراتهم الكونية ،و نواياهم الخبيثة المختبئة تحت جلباب الديمقراطية والحريات أو حتى الدين تكسرت على صخرة الصمود السوري شعبا و دولة و جيشا .عليهم الاعتراف و بكل خجل بهزيمتهم فليلملموا أشياءهم و أشلاءهم و ليرحلوا و عزاؤنا لهم.. أن الاعتراف بالهزيمة فضيلة. همسات :

-همسة الى الإخوة الأعداء :أكلت (برفع الألف) يوم أكل(برفع الألف )الثور الأبيض.. -همسة لكل من حسبوا أنفسهم “فاتحين” و “مجاهدين” …أعيدوا أصنامكم و أريحونا .-همسة : الى دول تباكت على الديمقراطية و حقوق الانسان في سورية قول سيدنا عيسى عليه السلام 🙁 من كان منكم بلا خطيئة ..فليرجمها).

و همسة لكل من عارض و اعترض بسلاح قاتل أو بكلمة مسمومة، من داخل الوطن أو من وراء حدوده في زمن الوجع السوري..في ذلك الزمن ،أشرقت شمس الوفاء و الاعتراف بالجميل للوطن..و الشمس لا تشرق في اليوم مرتين.

كاتبة تونسية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. البعض يقول ان استمراربشار الاسد اوصل 90% من الشعب السورى الى مستوى تحت خط الفقر وروسيا مخطئه فى التمسك به
    السؤال هو : قبل” الثوره” السوريه ( بغض النظر عن الديمقراطيه والديكتاتوريه ) كيف كانت الخدمات فى سوريا والحاله الاقتصاديه مع بشار الاسد نفسه على مدى عشرات السنوات وهل كان هناك ديون ماليه على سوريه مثل باقى الدول ؟

  2. دِمَشقُ
    Traboulsi Mazen·Vendredi 30 juin 2017·

    من لي ليسألها ويزيل من أرقي؟
    أين الورود وأين العطر يَلْففها؟
    إنّي أحبّك لا تنسين في غضبٍ
    جلَّ الليالي وذاك الحبُّ يَرْهُفها
    أيّا دمشقُ وأنت اليوم هاجرتي
    قد صرتِ ناراً هي الأضلاعَ تَعرفها
    من لي رسولاً ليأتيني بها عجلاً
    بعضُ الورود على خدٍّ لأقطفها
    نسمات شامٍ بذاك الفلّ إذْ عُجنتْ
    بالياسمين بجوريٍّ لأرشفها
    رشفَ الحبيب لراحِ الحبّ من شفةٍ
    لو طال دهراً لما أضناه مِغْرَفها.
    د. مازن الطرابلسي
    30/06/2017

  3. صدقت يا أخت ناديا
    سوريا بشعبها العروبي القومي مقبره للغزاة والارهابيين
    ستعود انشاء الله أفضل وأحسن مما كانت بفضل جيشها وشعبها والحلفاء المقاومين الأبطال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here