د. مَحْمُودٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّجَبِيُّ: ستة عوامل تُحَددِ زوال “إسرائيل”

د. مَحْمُودٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّجَبِيُّ

اخْتيار فِلِسْطِين وطنًا قَوْميًا لِلْيَهود خطأ قاتل، لَمْ يَكُنْ بحسبان من خططوا للكيان، فلَو تَمَّ استعمار دَوْلَة أخْرَى من البلدان الَّتِي كانَت مطروحة للاستيطان، لتم لَهُم الأمر، وعاشوا باستقرار وأمان، وَلَكِن الرياح لا تجري دائمًا بِمَا تشتهي السفن، وَمَع ذلِكَ، ومِن الواضح أن مَنْ أسس الكيان الصهيوني راهن عَلَى عدة عوامل لبقاء دَوْلَة “إسرائيل”:

الأول: عدم قُدْرَة العرب عَلَى المقاومة، حَيْثُ كانَت الصُّورَة السائدة أن العرب أمة أمية، لا تمتلك من أمرها شيئًا، وَيُمْكِنُ السيطرة عَلَيْهِم بالمال، والقوة، دونَ أي مُقَاومة، لَكِن الوَاقِع كانَ عكس ذلِكَ، فَقَد أثبت الفلسطينيون طَوال العقود الـمَاضِيَة أنهم لا ييأسون، بَلْ وَكُلَّمَا زاد قمعهم، وقتلهم، وتشريدهم، وإغلاق الأبواب فِي وجوههم، يزدادون صلابة.

الثَّانية: الدعم العربي والحماية الكاملة للكيان الصهيوني، وحصار العرب للفلسطينيين، وهَذَا تحقق، فَقَد نعمت “إسرائيل” بحدود آمنة، من جَمِيع الدُّوَل المحيطية بِهَا، وَحَتْى الدُّوَل الَّتِي تدعي المقاومة، والممانعة، حمت حدود “إسرائيل”، ومنعت العَمَليات ضِدَّهَا، وهَذَا أعطى الكيان الصهيوني قُوَّة عَائِلَة، واستقرار مؤقت جَعَلَهَا تستقطب اسثمارات هائلة، ومجاميع بشرية كَبِيرَة من مُخْتَلِف الدُّوَل، وَمَع ذلِكَ، فإن هَذَا الاستقرار لَمْ يستمر، فالمقاومة لَمْ تتوقف، بَلْ طور الفلسطينيون وَسَائل عديدة للتحايل عَلَى هَذَا الحصار، وابتكروا وَسَائل مُقَاومة لا تخطر عَلَى بشر، واوجعوا “إسرائيل”، وتمكنوا من استنزافها بِشَكْل دائم، بِحَيْثُ أصْبَحَ السؤال دائمًا ليْسَ محصورًا بِمَا سَيَحْصُل مَع الفلسطينيين، بَلْ ما مستقبل الكيان الصهيوني نَفْسه.

الثالِث: احتكار التكنولوجيا العَسْكَريَّة والمدنية، وَقَدْ بدأت هَذِهِ التكنولوجيا تتسرب، خاصة تكنولوجيا الصواريخ، وَلَمْ تعد “إسرائيل” ومحيطها الأكبر (الغرب) المحتكر الأوحد لِهَذِهِ التكنولوجيات، بَلْ انتشرت بَيْنَ النَّاس العاديين،  وَالـمُؤْلِم أن الدُّوَل العَرَبية الرسمية لَمْ تطور بِشَكْل ملموس أسلحة قتالية، أوْ صواريخ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا يشكل هاجسًا بِالنَّسْبَةِ لَهَا، رَغْم أن بَعْض الدُّوَل العَرَبية تعد الأكثر استيرادا للاسلحة فِي العالم، وَلَكِن هَذَا لَمْ ينعكس عَلَى امنها، وقوتها، وقدرتها عَلَى حماية حدودها، ونعود إلى تطوير الأسلحة الَّذِي جاء من قبل ميليشيات، فغيروا مُعادَلة موازين القوى مَع الكيان.

الرَّابِع: الدعم الدَّوْلي وما زالَ قائِمًا، بَلْ إن غالبية الدُّوَل العَرَبية باتت تدعم “إسرائيل” بِشَكْل غير محدود، وهَذَا الأمر جَعَل قادة العدو يظنون أنهم يستطيعون فعل أي شَيء دونَ ردة فعل من الفلسطينيين، وَلَكِن ما حَصَلَ أثبت أن الشعب الفلسطيني لا ييأس، والشعوب العَرَبية المغلوبة عَلَى أمرها ما زالت تعتبر “إسرائيل” عدواً.

الخَامِس: نِسْيَان الأجيال الفلسطينية الكاملة لارضها، وَلَنْ أعلق عَلَى هَذِهِ النُّقْطَة فما نراه واضح أمامنا، بَلْ إن العرب وَالـمُسْلِمينَ وَمُحِبِّي الإنسانية فِي العالم يزادون، وخداع الكيان الصهيوني للغربِ يتكسر، وَقَدْ ساعدت منصات التواصل الاجتماعي بتوصيل الصُّورَة الحقيقية بَعَيدًا عَن احتكار وَسَائل الإعلام التَقْلِيدِيَّة، وَرَغْم عمليات التقييد الَّتِي تَقُوم بِهَا هَذِهِ الـمَنَصات ضِدَّ من يؤيد المقاومة، وَمَع ذلِكَ فإن “الخرق اتسع عَلَى الراتق” وسيواصل الاتساع.

السادس: تشويه الفلسطينيين، واتهامهم ببيع أرضهم، وَلِلأسَفِ أن بَعْض العرب يرددون هَذِهِ المقولة الَّتِي لا تدل سوى عَلَى غباء مرددها لأنَّ التضحيات الَّتِي قدمها الفلسطينيون غير مسبوقة، إضافة إلى أن 95% من أراضي فِلِسْطِين إما وقف أو ميري لا تُبَاعُ، وَيَكْفِي ذكر حَالَة وَاحِدَة لبيت عرض عَلَى أهله 200 مِلْيُون ورفض بيعه.

هَذِهِ العوامل كلها إما كسرت، أوْ هزت، أوْ فِي طريقها للزوال، وَالحَقِيقَة الوحيدة الَّتِي تفرض نفسها هِيَ مَتَى يسقط الكيان الصهيوني، وَهَذِهِ مسألة وَقْت، والأيام بيننا.

أكاديمي وإعلامي أردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    السلام عليكم
    الكاتب المحترم
    طعن بسوريا وحزب الله تلميحا في الفقرة الثانية وقال ،،،
    ((وَحَتْى الدُّوَل الَّتِي تدعي المقاومة، والممانعة، حمت حدود “إسرائيل”، ومنعت العَمَليات ضِدَّهَا، ))
    لا أدري يا استاذ ،،، ماذا تسمي الحروب التي خاضها حزب الله مع اسرائيل وبدعم كامل من سوريا !!!
    وهل وقع حزب الله وسوريا معاهدة صلح مع اسرائيل حتى تصبح اسرائيل آمنه من طرف لبنان وسوريا!!!!
    وهل بقي لفلسطين مساندا سوى دول محور المقاومه وحزب الله،،،!!!
    لماذا تحاولون تصغير حجم المساعدات والوقفه البطوليه لحزب الله ومحور المقاومه !!!
    سامحكم الله وهداكم

  2. هذا الكيان العنصري ما كان له ان ينجح اينما حل لا في فلسطين ولا اوغندة ولا في غيرها. هذا الكيان العنصري لا يختلف عن النظام الذي كان ساءدا في جنوب افريقيا. هؤلاء كتبت علهم الذلة وسيذلون ، هؤلاء افسدوا ويفسدوا ، ليس في فلسطين فحسب، بل في الارض فهم الى هلاك ماضون باذن الله.

  3. مقال جميل، لكن الكاتب الكريم نسي ان يذكر ولو تلميح عن دور سوريا الأبية وإيران الكريمة وحزب الله الشريف في مساندة المقاومة المجيدة في فلسطين، وتسليحها وتدريبها ولا ننسى الملاذ لقادتها….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here