د. معن علي المقابلة: لماذا تنجح الحكومة الاردنية في إحتواء فايروس كورنا؟

د. معن علي المقابلة

تسجل الحكومة الاردنية نجاحاً ملحوظاً في إحتواء فايروس كورنا ، وهذا ما تؤكده الارقام ، فقد تم الاعلان عن اول حالة مصابة بهذا الفايروس في الاردن يوم 2 اذار وفي 13 الشهر ذاته تم الاعلان عن شفاء الحالة ، وبدأت الحكومة الاردنية بتقديم إحصائية يومية عن هذا الوباء في البلاد منذ 16 اذار ، اذ اخذت الحالات بالتصاعد فقد وصلت يوم 30 اذاراعداد المصابين الى 268 حالة ، ولكن بهذا التاريخ ايضاً بدأت اعداد المصابين بالتراجع اذ سجل عدد المصابين الجدد في هذا اليوم 9 اصابات بفارق حالتين عن اليوم الذي سبقه. كما سجل خمس حالات وفاة حتى اليوم اذ سجلت اول وفاة يوم 27 اذار.

على الرغم من الاردن تأخر نسبياً باتخاذ اجراءات وقائية كاغلاق البلاد امام القادمين باستثناء الاردنيين وتعطيل الدوام في البلاد كما فعلت بعض الدول العربية كالكويت ، الا ان اجراءاتها اللاحقة يبدو انها تثبت فعاليتها ونجاعتها ، فاتخذت خطوة اغلاق البلاد وتعطيل الدوام للجميع باستثناء الوزارات التي تقدم خدمات مباشرة للتصدى لهذا الوباء ككوادر وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية (عسكرية) والبلديات ، ثم ادركت الحكومة ان الأمور قد تخرج عن السيطرة خاصة ان تأخرها في إغلاق البلاد والحجر على الاردنيين القادمين من الخارج قد يؤدى الى تفشي متوقع للمرض في مدينة اربد شمال المملكة ، نتيجة حفل زفاف تم يوم 13 اذار في احدى صالات الافراح حضرة ما يقارب اربعمئة مدعو ، وتبين ان والد العريس القادم من اسبانيا يوم 10 اذار مصاب بالفايروس ، مما اضطرالحكومة الى اصدارقانون الدفاع وهو بمثابة اعلان حالة الطوارئ في البلاد ، وعلى الرغم من ان هذا الاعلان وجد بعض المعارضة من قبل الناشطين خوفاً على الحريات العامة والتي هي في الاصل في حالة تضييق قبل هذه الجائحة ، الا ان هذا الاجراء لاقى ارتياحاً واسعاً لدى الشعب وكثير من النخب التي ترى ان الشعب لم يكن مدركاً لخطورة هذه الجائحة.

الاجراءات التي اتخذتها الحكومة كتعطيل البلاد واغلاق المنافذ الجوية والبرية والبحرية ، ثم اصدار قانون الدفاع وقبل ذلك خطة وزارة الصحة والتي يقودها طبيب متمرس جاء بعد ترأسه الخدمات الطبية الملكية التي تحظى بسمعة مهنية عالية على مستوى الشرق الاوسط ، هذه الخطة التي اعتمدت على عزل المناطق التي يشتبه بوجود حالات متعددة فيها ، كما حدث مع مدينة اربد اذ تم عزلها عن باقي محافظات المملكة وتسلمها الجيش، كما تم عزل بعض قراها التي اشتبه بوجود بعض الحالات فيها ، كما شكلت الوزارة فرق الاستقصاء الوبائي التي جابت الاحياء والقرى المشتبه بوجود حالات فيها ، كل هذه الاجراءات يبدو انها تؤتي أُكلها في التصدي لهذا الوباء.

يعود نجاح الحكومة الاردنية في التصدي لهذا الوباء في اعتقادي لعدة اسباب ، وارى ان السبب الاول والرئيس في ذلك انها امتلكت الولاية العامة في هذا الملف ، اي لا يوجد عائق امام الحكومة في استخدام كل الوسائل المتاحة لها في التصدي لهذا الوباء مما ادى الى اظهار الكفاءات سواء داخل الحكومة او موظفي الدولة الكبار منهم او الصغار، او المبادرات الشعبية.

الشعب الاردني في المئة سنة الاخيرة اي عمردولتهم انفق مليارات الدنانير على تعليم ابنائه ، الاردني ارضه اغلى عليه من ابنائه الا انه باعها من اجل تعليمهم في جامعات العالم في الشرق والغرب في امريكا الشمالية واوروبا واليابان والصين والاتحاد السوفييتي السابق ، فجامعاتنا ومستشفاياتنا تزخربالكفاءات من خريجي اعرق الجامعات الغربية والشرقية ، في هذه الجائحة عندما أُعطيت بعض هذه الكفاءات فرصة لتعبر عن امكاناتها نجد هذه النجاحات في التصدي لهذا الوباء ، ومن اسباب النجاح ان الشعب الاردني شعباً مثقفاً واعياً وعروبياً برغم ان البعض يحاول ان يصفه بغير ذلك ، الا انه في وقت المحن والشدائد تجده صفاً واحداً للتصدى لها ، ويثبت ذلك كل يوم في حصار وغزو العراق وقف الى جانب الشعب العراقي فقد وصل الخبز الاردني الذي خبزته النساء الاردنيات في القرى والبوادي الى العراقيين في مدنهم وقراهم ، كما اقتسم الاردني ماءه وخبزه مع الفلسطيني واللبناني والعراقي واليمني والسوري بدون منه.

اخيراً وليس آخراً ، ستمر الجائحة بصرف النظر عن خسائرنا فيها وكما يؤكد الكثير من المفكرين والمحللين ان العالم بعد الجائحة لن يكون كما كان قبلها ، فهل سيستمر النظام الرسمي العربي بادارة دوله بذات الطريقة؟  ام ان الجائحة ستعلمنا درساً اهم ما فيه ان هذه الشعوب لديها امكانات هائلة اذا ما أُعطيت الفرصة فانها ستبني دولاً تنتمي لعصر ما بعد الجائحة ،آمل ذلك.

 

 

باحث وناشط سياسي \ الاردن

Maen1964@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. ان مواجهة الجائحة في الاردن يجن ان تشكل نقطة انطلاق لطي صفحة ما قبل الكورونا والاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية لإدارة الدولة بعيدا عن المحسوبية والمحاصصة لقد أثبت الاردن في هذه التجربة انه قادر على تخطي الامور الاقتصادية بتكاتف الجهود لعودة عجلة الاقتصاد الوطني معافاة وان نركز على الاقتصاد الإنتاجي وتوفير كافة الظروف لنجاح هذا القطاع الهام خاصة فيما يتعلق بالامور التشريعية والشفافية في المحاسبة والتعيينات علينا أن ننطلق نحو افاق اقتصادية وحضارية جديدة بتكاتف كل فئات المجتمع ومؤسساته وقيادته الحكيمة

  2. اشاطرك الرأي ابو واقد وكلامك في محله وكما قلت انها نجحت في أدارت الازمة لانه امتلكت الولاية. فكيف سيكون الحال لو انها تمتلك الولاية العامة!؟!
    صح لسانك دكتور

  3. كوني متخصص في إدارة الازمات فأنا الاردن قد ابدعت قيادته ملكا وحكومة وشعبا في إدارة الأزمة وباذن الله العبور بالاردن إلى بر الأمان وارى يا دكتورنا العزيز انك استشرفت المستقبل من خلال دعوتك للاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية والبعد عن المتسلقين
    ودمتم ودام الاردن بخير بقيادته وشعبه

  4. لقدر ادركت كبد الحقيقه اخي ابا واقد . تحياتي لك وللقائمين على هذا المنبر الحر.

  5. الدولة الأردنية كانت بحجم التحدي ،واللافت أن ازمة كورونا كشفت عن قدرات مؤسسية وفردية عالية الكفاءة .
    اعتقد ان الدولة والشعب في الأردن قدمت أنموذج مستقبلي يحتذى على المستوى الإقليمي، وقابل للتطور كمنطلق لتجاوز أزمات وتحديات أخرى من نوع مختلف

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here