د. مصطفى السواحلي من بروناي لـ”رأي اليوم”: دعوات مقاطعة” السلطنة” ستذهب سُدًى وأولى بمن يحملون لواء هذه الدعوات “المغرضة” أن يبحثوا عن المظلومين المضطهدين الذين يُقْتلون ظلمًا  في ميانمار وتركستان وكشمير  وفلسطين بدلاً من البحث عن الذين لا اخلاق لهم!

 

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

قال د. مصطفى السواحلي الأستاذ في كلية اللغة العربية بجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية بسلطنة بروناي دار السلام إنَّ الدعوات إلى مقاطعة بروناي، أو مقاطعة فنادقها أو منتجاتها النفطية ستذهب هباءً وسُدًى، مطالبا  من يحملون لواء هذه الدعوات المغرضة مثل الممثل الأمريكي جورج كلوني، أو ابنة مايكل جاكسون، أو مفوضية حقوق الإنسان أن يبحثوا عن المظلومين المضطهدين الذين يُقْتلون ظلمًا  في ميانمار، وتركستان الشرقية، وكشمير المحتلة، وفلسطين المغتصبة، بدلاً من البحث عن حفنة من الشواذ أو المجرمين الذين لا خلاق لهم.

وطالب السواحلي”  مصري وأحد أبناء الأزهر وحامل لواء الإسلام ”   في حوار مع ” رأي اليوم” من يحملون لواء مقاطعة السلطنة  أن يوجهوا اللوم إلى الحكومات الظالمة التي تقتل شعوبها من أجل البقاء على كراسيها المغتصبة لا إلى سلطنة تتمتع بأعلى درجات الأمن والأمان، أو سلطان يعمل ليل نهار على رفاهية شعبه، وإقامة العدل بين أفراده، ولا يتأخر عن الصلوات في مواعيدها، ويقود السيارة والدراجة بنفسه بين جموع الشعب، ويصافحه من شاء من الرعية ، ويلتقطون  الصور ” السليفي” معه  دون أدنى اعتراض من أفراد الأمن الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة.

والى نص الحوار :

* كيف تقبَّل أهل السلطنة القرارات المتعلقة بتطبيق الحدود؟

 من المميزات الواضحة التي يتسم بها الشعب البروناوي ثقافة السمع والطاعة لولي الأمر؛ وهو ما يدرسه الطلاب في كل المراحل الدراسية في مادة (MIB) أي الملايوية والإسلام والملكية، وقد تقبل أهل السلطنة القرار بقبول حسن، ولم نسمع أو نقرأ أي اعتراض عليه؛ لأنَّ شعائر الإسلام في السلطنة ظاهرة، والهيبة لأحكامه ومؤسساته ورجاله واضحة.

* هناك انتقادات حادَّة من الغرب، هل تتوقع أن تتراجع السلطات عنها؟

لا أعتقد أنَّ السلطات ستتراجع عن هذا القرار، فقد أعلن عنه بداية عام 2014م، وأعلن أنَّ التنفيذ بعد خمس سنوات، وقد قامت في ذلك الحين موجة عارمة من الانتقادات والدعوة إلى مقاطعة الفنادق المملوكة للسلطنة حول العالم وبخاصة في بريطانيا وأمريكا وفرنسا، ولكنَّ هذه المحاولات باءت بالفشل، ولم تتراجع السلطنة عن قرارها القديم الجديد.

*كيف ترى الإسلام في السلطنة؟

 على الرغم من أنَّ عدد المسلمين في السلطنة في حدود 70%، لكن شعائر الإسلام ظاهرة تمامًا في البلاد، فالمساجد الفخمة من المعالم البارزة في كلِّ منطقة، وهي مفتوحة من الفجر إلى ما بعد العشاء، وفي يوم الجمعة تغلق جميع المحلات التجارية لمدة ساعتين من 12-2 ظهرًا حتى ولو كانت مملوكة لغير المسلمين، ولا يجرؤ أحد على كسر هذا القرار ولو لدقيقة واحدة، ومجالس الذكر والدعاء والتهليل مستمرة في كلِّ المناسبات والاحتفالات، حتى أعلن جلالة السلطان أنَّ السلطنة هي “دولة الذكر”، وكلُّ مجلس من المجالس مهما كان صغيرًا لا بد أن يبدأ بقراءة الفاتحة والدعاء، وأن ينتهي بقراءة سورة العصر ودعاء كفارة المجلس، وكلُّ مؤسسة من المؤسسات لها يوم في الأسبوع تجتمع فيه على قراءة القرآن والذكر والدعاء، وكذا في كثير من بيوت الأغنياء والمشاهير، والقرآن الكريم يختم في قصر السلطان “نور الإيمان” كلَّ يوم عن طريق شيوخ يتناوبون على ذلك فريقًا وراء فريق. وحفظة القرآن لهم منحة من السلطان قدرها ألف دولار شهريًّا، والحجاب ملزمٌ في كثير من المؤسسات، فهو الزي الرسمي للخطوط الجوية الملكية (Royal Brunei)، وكذا في كثير من المؤسسات حتى ولو كان الشخص غير مسلم، وقد رأيت في بعض المطاعم عاملات فليبينيات محجبات، فسألتهن: أهنَّ مسلمات؟ قلن: لا، ولكنَّ هذا الزيُّ ملزم لجميع العاملين بقرار من صاحب المطعم.

* هل أهل السلطنة على قلب رجل واحد من القرارات الأخيرة أم ثمة اختلاف؟

 السلطنة ليس فيها أحزاب سياسية، ولا جماعات دينية، بل كلها على قلب رجل واحد التزامًا بقرارات جلالة السلطان، والتزامًا بعقيدة أهل السنة والجماعة في الأصول، ومذهب الإمام الشافعي في الفروع. ومن ثم فإنَّ هناك التزامًا مطلقًا بتلك القرارات، ولا يمكن لأحد أن يخرج عليها، أو أن ينتقدها؛ ليس فقط لأنَّ في ذلك خروجًا على الجماعة الوطنية، وإنما لأنَّ في ذلك معارضة لحكم من أحكام الإسلام التي هي محل تقدير والتزام من الجميع.

* كيف ينظر أهل السلطنة لأزمات ونكبات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؟ وما موقف السلطات الرسمية؟

السلطنة متفاعلة حكومة وشعبًا من أزمات المسلمين في الشرق والغرب، ونشرات الأخبار والصحف الناطقة بالإنجليزية والملايوية تخصص مساحات معتبرة لأخبار المسلمين هنا وهناك، بما في ذلك المآسي التي تجتاح العالم العربي، ولكنها تركز أكثر على منطقة “آسيان” التي تضم عشر دول في المنطقة، والتي تربطها بالسلطنة كثير من اتفاقيات الشراكة.

*ما سرُّ انعزال السلطنة عن العالم الاسلامي؟

 السلطنة ليست منعزلة عن العالم الإسلامي مطلقًا، ولكن علينا أن نلاحظ أن عدد سكانها أقل من نصف مليون نسمة، ومع ذلك فهي تمدُّ يديها للعالم العربي والإسلامي، وتستقبل الوفود من كافة الدول العربية والإسلامية، وقد اختيرت  العاصمة “بندر سري بجاوان” عاصة للثقافة العربية هذا العام، ولا يخلو شهر من وفود من جامعات ومؤسسات عربية وإسلامية تزور السلطنة عمومًا، وجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية التي أعمل بها خصوصًا، ولكثير من الدول الإسلامية سفارات فيها، أمَّا الدول العربية فليس هنا إلا أربع سفارات عربية لكل من: السعودية، وقطر، والكويت، وسلطنة عمان، على الرغم من أنَّ الدول الثلاثة الأولى لا يوجد لها أي رعايا من العاملين في بروناي، ولسلطنة عمان بضعة أفراد يعملون في مجال البترول، أما مصر فليس لها سفارة في بروناي، على الرغم من أن لها أكبر عدد من العرب العاملين في بروناي، وأن لبروناي سفارة في القاهرة في الزمالك، وأن السلطنة ترسل في كل عام قرابة مائة طالب للدراسة في الأزهر، ومعظم أصحاب المناصب ممن تخرجوا في الأزهر، وقد حدث في فترة أن حمسة من الوزراء كانوا من خريجي الأزهر في وقت واحد، ومعهد الدراسات الخاصة المخصص للطلاب الوافدين والكائن في منطقة الدراسة بالقاهرة هو تبرع من جلالة السلطان حسن البلقية، ويسمى معهد السلطان حسن البلقية للدراسات الخاصة.

* هناك من يرى صعوبة واستحالة إثبات زنى الزاني؟

 نعم، لم يجعل الإسلام إقامة الحد بمجرد الظنَّة أو الشك، فالحدود تدرأ بالشبهات، وإنما لا بدَّ من اليقين الجازم، وذلك عن طريق أربعة من الشهود العدول الذين يرون الجريمة واقعية دون ريب، وهذا شبه مستحيل؛ لأنها لا تتم على قارعة الطريق، بل في الغرف المغلقة عادة، أو بالإقرار، والاعتراف سيد الأدلة، والحالات القليلة التي تم فيها تطبيق الحد في الإسلام كانت بالإقرار، وقد جاءتني امرأة في مصر تقر بالجريمة وتطلب إقامة الحد عليها تطهيرًا لنفسها من دنس الجريمة، ولكن إقامة الحدود ليست للأفراد بل للسلطان، فكيف يقيمها الأفراد، وفي بعضها إزهاق للروح. ومن ثم تبقى المسألة خطوة اعتباريَّة كرمز لحد من حدود الله، وردع للآخرين عن الوقوع في براثن تلك الجرائم، حتى وإن لم تطبق على أرض الواقع للنقص في أدلة الإثبات، فمثلًا عقوبة الإعدام معمول بها في بروناي، ولكن آخر مرة نفذ فيها الحكم كان عام 1957م، أي منذ أكثر من نصف قرن؛ لأنَّ جريمة القتل شبه منعدمة في مملكة هي “دار السلام” حقًّا.

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. انا من الذين زاروا هذه الدولة الفتية الحق يقال انها رائعة وتشعر كانك في بلد كل شىء في موزون بدقة حتى وتختلف اختلافا كبيرا عن دول العالم وتشعر بأنك في عالم اخر نتنمنى لها الازدهار والتقدم حمى الله ذاك البلد بروناي العزيزة وسلطانها الفذ.

  2. مبارك لشعب بروناى هذا النظام والشكر للدكتور الفاضل على هذه الشهادة اقول لشعب بروناى إياكم إياكم المتاجرة بالشعب ابتعدوا عن الاحزاب والانشقاق الله يحميكم ويبارك أولياء اموركم والسلام عليكم

  3. .
    — هذا الشيخ يعيش عصر سندباد وبساط الريح ، يروج لسلوك العبيد في الخضوع والإذلال ويغلفه بغلاف الاسلام
    .
    — واضح تماما المسحه الوهابيه في كلامه الذي يجعل طاعه ولي الامر المطلقه جزء من العباده ولا يرى اي ضير “مثل شيوخ الوهابيه بالخليج” في سلب الحاكم لنفسه كافه موارد بلده وفِي إسرافه من مقدرات الامه على نفسه وأهله .
    .
    .
    .

  4. لماذا يا دكتور لم تنصح السلطان ان يلغي البذخ الخيالي عندما عقد قران ابنته اوقرانه وتوفير الاموال للمناطق المنكوبه التي ذكرت اقربها عليكم مينامار ولا بتوفيش معك هيك نصاءح للسلطان

  5. كان من الاجدر والافضل على كل الدين يهاجمون سياسات سلطنة بروناي من جنود الفساد والافساد ان يوجهوا نيران حملاتهم ضد ما تفعله العصابات الصهيونية في فلسطين وامريكا في العراق وسوريا وافغانستان وليبيا وما ترتكبه السعودية من جرائم يندى لها الجبين ضد الشعب اليمني بتواطؤ صهيوني وامريكي وبريطاني كما ان هؤلاء يجب عليهم ان يدافعوا عن المظلومين والمهمشين والجوعى والمشردين والمهاجرين عبر العالم ضحايا السياسات الدولية وفي مقدمتها الغربية على وجه الخصوص بقيادة امريكا فما تفعله سلطنة بروناي امر يخصها وهو بالتالي شان داخلي فلتستمر السلطات في طريقها الصحيح وليشرب هؤلاء من ماء البحر وليقاطعوا وليصيحوا باعلى اصواتهم فلن يفيدهم دلك في شيء لان غرض هؤلاء محاربة الاسلام الدي يحرم الفساد بشتى انواعه ويحدر منه فحقوق الانسان التي يدعونها تكمن اساسا في العمل والسكن اللائق والعيش الكريم والحق في التعبير والحق في التظاهر وبالتالي الحق في المواطنة بالمفهوم الصحيح للكلمة وغيرها من الحقوق التي تضمن كرامة الانسان لان الله سبحانه قد كرمه قبل ان تكرمه الحكومات قال الله سبحانه – ولقد كرمنا بني ادم – صدق الله العظيم.

  6. سدد الله خطاكم وايدكم من عنده
    لو تطبق حدود الاسلام بالشكل الصحيح لكنا بالف خير ونعمة
    الله يحفظكم ويحفظ بروناي من الكائدين

  7. بارك الله فيك يا معالي الدكتور بفكرة ممتازة لانتشار معلومات عن بلدي بروناي دار السلام حقا، ونسأل الله أن يجعلك بالخيرات في الدنيا والآخرة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here