د. محمود البازي: تعذيب الناشطات السعوديات.. مسؤوليتنا كبشر على المحك

د. محمود البازي

ضرب، شتم، جلد، تهديد بالاغتصاب وصعق بالكهرباء هذا ما تتعرض له الناشطات السعوديات من تعذيب داخل السجون السعودية، عزيزي القارئ سوف أضعها لك بين قوسين وبحجم أكبر كي لا يتشتت انتباهك وتخطئ (ناشطات سعوديات “أي نساء سعوديات” يتعرضن للضرب والشتم والصعق الكربائي والتهديد بالإغتصاب والتحرش الجنسي في السعودية) هذا ما أوردته رويترز للأنباء وأفادت الوكالة بأن سعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد السعودي، حيث أشرف شخصياً على تعذيب ناشطة وهدّدها بالاغتصاب والقتل، في حين تولى مساعدوه تعذيب نساء أخريات والتحرّش بهن.

نحن هنا بصدد الحديث عن جرائم تعذيب الناشطات في بلاد الحرمين الشريفين ومن أشرف على ذلك رجل مقرّب من ولي العهد محمد بن سلمان. القحطاني الذي قال ذات يوم: “وتعتقد أني أقدح من رأسي دون توجيه؟”

وأضاف: “أنا موظف ومنفذ أمين لأوامر سيدي الملك وسمو سيدي ولي العهد الأمين”. فهل كان تعذيب الناشطات بأوامر من ولي العهد نفسه؟ إلى أين تتجه السعودية بسلوكها هذا؟ وهل سيبقى المجتمع الدولي صامتا عن الجرائم التي ترتكب؟

لم تكن السعودية في تاريخها السابق تعتمد سياسة التصفية الجسدية كما فعلت وتفعل منذ وصول ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” إلى السلطة، مثلا قتل خاشقجي. ولم تكن تعذب السجناء على حد علمي كما تفعل اليوم مع الناشطات السعوديات المعتقلات. بل كانت السعودية تسعى لشراء معارضيها بالأموال وهو أمر لست أعارضه من حيث المبدأ لإننا لا نعيش في عالم مثالي، وإضافة لذلك فإن باع الناشط أو المعارض السياسي رأيه فلا يستحق الاحترام وهذا لا ضير فيه لإن العملية لا تنتهي بالتصفية الجسدية كما فعلت وتفعل بعض الأنظمة المارقة في المنطقة. إلا أنه ومع مجيء ولي العهد محمد بن سلمان يبدو أن السياسات تغيرت والخطط وضعت، فمن عاصفة الحزم التي شرّدت اليمنيين وقتلت أطفالهم ورمّلت نسائهم وجعلتهم على حافة مجاعة لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، إلى قتل الصحفي خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا، وأخيرا وليس آخرا مسألة تعذيب المعتقلات في السجون السعودية. هذا التغيير تخلله صمت دولي واستقالة دولية عن الدفاع عن حقوق الإنسان وعن حرية التعبير وحماية العالم الحر من قبل الولايات المتحدة ومن خلفها الدول الأوربية إلا ما ندر، كمطالبة كندا للسلطات السعودية بالإفراج عن الناشطات الحقوقيات. حيث انتفضت من هي ليست “جمهورية الموز” ضد كندا وطردت الممثلين الدبلوماسيين الكنديين واتخذت إجراءات عديدة كل ذلك وكانت الولايات المتحدة تتفرج دون أن تتخذ موقفا معينا تجاه هذه القضية.

نعيش اليوم في عالم ظالم لا يحترم حقوق الإنسان ويبيع مبادئه بحفنة من الدولارات نعم اعترف بهذا العالم إلا أنني لم أكن أتصور حقا أن تأتي هذه الانتهاكات من مهد الرسول محمد. ويفاجئني أكثر الصمت العالمي تجاه هذه القضايا.

ليس لدينا مشكلة شخصية مع السعودية أو حكامها بل على العكس نكن لهم كل المحبة والاحترام. إلا أن هذه القضايا والملفات العالقة ستشكل عائقا أمامنا لنتقبل هذه السياسات الجديدة وصاحبها ولي العهد محمد بن سلمان. القحطاني لم يحل إلى القضاء على الرغم من إقالته من منصبه بسبب قضية خاشقجي وهذا كان باعتراف السلطات السعودية. وهذا ما يدفعنا بالشك دوما ب “العملية الإصلاحية” التي يقودها ولي العهد بل ونشكك به نفسه فالعمليات الإصلاحية لا تتم عن طريق قتل المعارضين أو تعذيب الناشطين أو الادعاء أمام الحكومة الكندية بأنكم لستم “جمهورية موز”. إن العمليات الإصلاحية تتطلب محاسبة الذات والبدء بالإصلاح من أعلى الهرم السلطوي إلى أسفله بمن فيهم محمد بن سلمان نفسه. وإن كانت السلطات السعودية جادة بحق بحماية مصالحها في المنطقة فعليها أن تكون حازمة تجاه هذه الانتهاكات التي يشيب لها شعر الرأس وعليها أن تتخلى عن دكتاتورها المدّعي.

من هنا ومن هذا المنبر وبوصفي حقوقي يدافع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة وبوصفنا اليوم أمام مسؤولية تاريخية ينبغي علينا تحملها، أطالب كل المنظمات الدولية والأصوات التي لا زالت تحافظ باستقلاليتها أن نتحد معا ونرفع الصوت عاليا بالمطالبة بفتح السجون السعودية للمراقبين الدوليين المستقلين وفتح تحقيق دولي بالإنتهاكات التي يتعرض لها كل من الناشطين والناشطات السعوديات.

وإلى كل من شارك بعمليات التعذيب هناك أقول لهم ما يقوله “المثل الرقاوي” نسبة إلى مدينتي، مدينة الرقة السورية “سوّد الله وجوهكم”.

[email protected]

دكتوراة في القانون الخاص وعضو في كرسي حقوق الإنسان

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here