د. محمود البازي: الشك بالديمقراطية الأمريكية.. الليبرالية والديمقراطية لهما مفهومان آخران غير الذي في أمريكا

 

د. محمود البازي

لم يتبقى سوى أقل من أسبوع على التصويت النهائي في الولايات المتحدة. هذه الانتخابات التي ينتظر نتيجتها ليس شعب الولايات المتحدة فحسب، بل شعوب العالم أجمع. فللمفارقة فإن فوز ترامب على سبيل المثال سيؤثر على شعوب العالم أكثر مما سيؤثر على شعب الولايات المتحدة.

وتزامناً مع الحملات الانتخابية التي يقودها المرشحان في كافة أنحاء الولايات المتحدة، مرر الجمهوريون ورقتهم الرابحة. حيث صوت مجلس الشيوخ الأمريكي (ذو الغالبية الجمهورية) على قبول القاضية “إيمي باريت” في منصب قاضية مدى العمر في أعلى محكمة في الولايات المتحدة “المحكمة العليا الأمريكية”.

ولعل البعض يتساءل حول أهمية وجود هذه القاضية في المحكمة العليا ولماذا كل هذه الضجة حول تنصيبها. والأسباب في ذلك ترجع إلى ما يلي:

  1. إن وفاة السيدة أيقونة الليبرالية “جينسبيرج”، جعل هذا مقعدها خالياً. مما أعطى الفرصة لدونالد ترامب بانتخاب قاضية من النوع المحافظ وهي ذات ميول يمينية،

  2. عارض الديمقراطيون بشدة أي ترشيح قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، بحجة أن الجمهوريين في مجلس الشيوخ منعوا اختيار الرئيس الديمقراطي باراك أوباما للمحكمة العليا الأمريكية في عام 2016.

  3. هذا الترشيح في المقام الأول والتنصيب تالياً، جاء قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، ويحتج الديمقراطيون بأنّ هذا الترشيح هو من حق الرئيس القادم للولايات المتحدة؛ كون هذا المنصب يتم شغله لمدى الحياة،

  4. إن السيدة “باريت” هي العضو الثالث الذي عينه ترامب في هذا المنصب؛ وبالتالي فإن الكفة ترجح للمحافظين في المحكمة العليا بواقع 6 محافظين مقابل 3 ليبراليين، وهذا سيدفع بالمحكمة نحو التوجهات اليمينية (الخطيرة في بعض الأحيان)،

  5. إن وصول مرشحة ترامب إلى المحكمة العليا يعني صوتاً إضافيا في المحكمة العليا إذا ما خسر ترامب الانتخابات وقرر الطعن بصحة الانتخابات امام المحكمة العليا؛ وهو ما سيفعله بالضبط. وعلى الرغم من ادعاء “باريت” بأنها ستعمل بمهنية إلا أنّ ميولها المحافظة قد تدفعها للتصويت إلى جانب من عيّنها في هذا المنصب،

  6. هناك مخاوف جدية للغاية من ميول “باريت” ذات ال48 عاماً والأم لسبعة أطفال؛ إذ أنها تعارض الإجهاض بشدة، وتوجهاتها اليمينية سيكون لها بُعد خطير بالاستناد إلى تخصص المحكمة العليا التي تنظر في القضايا المصيرية،

  7. يبدو بأن ل”باريت” سوابق عمل يُشك في أمرها أثناء عملها كمحامية، حيث نشرت واشنطن بوست بأن “باريت” إلى جانب أربعة محامين أخرين قادوا جهودا خلال الأعوام 2001 و 2002 لحذف اسم منظمة تصنف كإرهابية من اللائحة السوداء الأمريكية.

إن المواضيع الجديدة التي يتم الحديث عنها يوميا في الولايات المتحدة دفعتنا نحن من ندعو للديمقراطية والليبرالية والحرية، إلى التشكيك في النظام الأمريكي. فالمحكمة العليا يسميهم الرئيس الأمريكي، وسيتدخلون لصالحه فيما إذا قرر الطعن بصحة الانتخابات أو التزوير فيها.

من جانب أخر، فقد يحظى أحد المرشحين بأغلبية أصوات الشعب الأمريكي (كما حدث مع كلينتون)، ولكنه سيخسر الانتخابات لإنه لم يكسب أصوات المجمع الانتخابي. وأصوات المجتمع الانتخابي بحد ذاتها، لا تعتمد على التعداد السكاني أو المساحة بل على سوابق تاريخية.

قانون السلاح والعنصرية المتفشية ضد اللاتينو والأقليات والسود، وجمع الأموال من اللوبيات وأفراد الشعب لصرفها على الحملات الانتخابية، كلها مواضيع تدفعنا لإعادة النظر والشك بالنظام الديمقراطي الأمريكي.

كاتب ومحلل سياسي/ دكتوراة في القانون

albazimahmoud@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here