د. محمد مصطفى العمراني: “محاربة الإرهاب وداعش” لافتة التحالف الجديدة لبقاء قواته في اليمن!

د. محمد مصطفى العمراني

بالتزامن مع سيطرة مسلحو القاعدة على مديرية المحفد بمحافظة أبين جنوب اليمن أعلنت الحكومة الشرعية مساء الخميس انضمامها الى التحالف الدولي ضد داعش، بحسب ما نقلت وكالة “سبأ ” الرسمية عن مصد مسؤول بوزارة الخارجية.

وقالت المصدر المسؤول (لم يذكر اسمه) إن هذه الخطوة تأتي “في إطار جهود الحكومة اليمنية في محاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، ونبذ التطرف الديني والفكري، كونه ظاهرة خطيرة لا دين لها ولا وطن”.

وأشار المصدر “إلى انه وعلى الرغم من التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد بسبب الانقلاب الحوثي المدعوم ايرانيا، الا ان اليمن عازمة على الاستمرار في جهود مكافحة الإرهاب والتنسيق والتعاون مع جميع الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم دول تحالف دعم الشرعية في اليمن والولايات المتحدة الأميركية”.

تأتي هذه التطورات بعد ساعات من استهداف الحوثيين لفعالية إحتفالية بمعسكر الجلاء بمدينة عدن بطائرة مسيرة وصاروخ باليستي أوقع عشرات القتلى والجرحى على رأسهم قائد اللواء الأول دعم واسناد بقوات الحزام الأمني منير اليافعي ” أبو اليمامة ” وتزامن هذا الهجوم مع هجوم آخر بسيارة مفخخة استهدف قسم شرطة الشيخ عثمان بمدينة عدن وأوقع كذلك العشرات من جنود الشرطة بين قتيل وجريح.

هذه الأحداث ليست “عفوية” بل هي سلسلة مترابطة ولكي نفهم ما يحدث بشكل اوضح دعونا نعود بذاكرتنا إلى الوراء لعدة أيام فقط حيث أكد وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش في مقال بصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية ان “الإمارات وبقية التحالف لن يغادرون اليمن لكننا سنعمل بشكل مختلف وسيبقى وجودنا العسكري ووفقا للقانون الدولي”.

صحيفة الجارديان البريطانية أشارت هي الأخرى في تقرير لها نشر قبل أيام أن “قوات الإمارات في اليمن ستركز على محاربة القاعدة ودعم الانفصال في الجنوب”.

* ذرائع لازمة للتحول الجديد

ما روجت له الإمارات مؤخرا عن انسحاب قواتها العسكرية من اليمن غير صحيح فالإمارات لم تقم بتقليص عدد قواتها في اليمن ناهيك عن ان تفكر قياداتها بالانسحاب بشكل كلي لكن الصحيح قيادات الإمارات فكرت وقررت إجراء تغيير في الأهداف والسياسات بالتزامن مع إعادة انتشار وتموضع فقوات التحالف في الجنوب بقيادة الامارات تتجه لشرعنة بقاءها تحت لافتات وعناوين جديدة مثل “محاربة الإرهاب وتنظيمي داعش والقاعدة ومواجهة التطرف” و”دعم القوات اليمنية لمواجهة الجماعات الإرهابية المسلحة” وعليه فإن ما حدث من استهداف لقسم شرطة الشيخ عثمان بعدن بسيارة مفخخة وهو استهداف منسوب للقاعدة وما حدث كذلك من سيطرة لمسلحي القاعدة على مديرية المحفد هو التحركات والذرائع الضرورية واللازمة لهذا التغير في سياسة وأهداف القوات الإماراتية في جنوب اليمن”.

كما ان إعلان الحكومة الشرعية إنضمامها للتحالف الدولي ضد داعش كان من المفردات اللازمة ايضا لهذا التحول الجديد لقوات التحالف في اليمن وخصوصا قوات الإمارات التي أكدت أنها ستتواجد وفقا للقانون الدولي حيث تتواجد الآن في دولة هي عضو في التحالف الدولي ضد داعش وتعاني من الإرهاب والتطرف ووو الخ .

* ثمار التقارب الإماراتي الإيراني في اليمن

الكثير من المراقبين يرون بأن التقارب الإماراتي الإيراني لن يظل محصورا بالتعاون العسكري في الخليج وحماية الملاحة الدولية بعد تعرض بعض السفن لأعمال تخريبية بل سيتجاوزه بشكل مؤكد إلى الملف اليمني فإيران لن تقبل بأي صفقة مع الإمارات دون انجاز لها في اليمن ولا يستبعد البعض من المراقبين أن يكون ما حدث في مدينة عدن يوم أمس الخميس بداية  لعهد جديد من التنسيق والتعاون الإماراتي الحوثي إذ أن هناك تساؤلات كثيرة تشير إلى تورط إماراتي فيما حدث منها: دقة الضربة الحوثية وغياب أي ضابط أو جندي اماراتي عن هذه الفعالية الهامة وهم الذين لا تفوت عليهم حضور فعاليات كهذه وكذلك عدم رصد رادارات التحالف لهذه الطائرة المهاجمة والصاروخ الباليستي وعدم اعتراض دفاعات التحالف للطائرة والصاروخ وتدميرهم في الجو كما يحدث غالبا وكأن هناك تسهيل للحوثيين ليقوموا بمهامهم وأن يكون القيادي بقوات الحزام الأمني منير اليافعي “أبو اليمامة” أول ضحايا هذا التعاون والتنسيق خاصة وأنه الصندوق الأسود للتحركات الاماراتية بعدن ومطلع على أسرار وخفايا التحركات الإماراتية وبيديه الكثير من الأوراق والملفات الخطيرة .

استحالة الحسم العسكري

من أسباب تغير السياسات الإماراتية في اليمن أن الإمارات أدركت ان الحسم العسكري في اليمن بات من رابع المستحيلات وأنها ينبغي ان تتعامل مع الحوثيين بما تمليه مصالحها وسياستها الجديدة ولذا بادرت بالانسحاب من جبهات وجزر الساحل الغربي وسحبت كذلك القوات السودانية التي تشاركها وسلمتها لقوات يمنية موالية لها كخطوة أولى بعدها ستقوم بتجميد جبهات القتال في مناطق الضالع وأبين وفق تفاهمات سرية ولا نستبعد ان تتموضع القوات في المناطق الحدودية مع تبني الإمارات خيار تقسيم اليمن إلى دولتين وسعيها لإقناع دول التحالف والدول الكبرى ومنظماتها كالامم المتحدة وغيرها لتبني خيار دولتين في اليمن بينهما كونفدرالية إنسانية ولذا فإن حديث المستشار السابق لمحمد بن زايد الدكتور عبد الخالق عبد الله عن ان ” اليمن الموحد انتهى إلى الأبد ” هو الاختبار الأول لقياس ردود الأفعال اليمنية حيال هذا التوجه الإماراتي ورصدها والتعامل معها.

* واقع جديد يفرض السلام مع الحوثيين

تشير معطيات الواقع إلى ان جماعة الحوثي فرضت معادلة جديدة في مسار الحرب في اليمن بعد خمسة أعوام من الحرب ضدها وتحولت من الدفاع إلى الهجوم وتجاوزوت استهداف القواعد والمطارات الجنوبية بالطائرات المسيرة إلى إطلاق صاروخ باليستي متطور بعيد المدى باتجاه هدف عسكرى في الدمام شرق السعودية وهو ما يعني أن لدى الحوثيين القدرة على تهديد المصالح السعودية وضرب المنشآت النفطية بشرق السعودية وأن عليها البحث سريعا عن خروج مشرف واتفاق سلام يحفظ لها ماء وجهها ويحمي حدودها ومصالحها من أي استهداف من قبل الحوثيين وهو ما سيكون قريبا اذ من غير المعقول ان تظل الحرب مستمرة بهذا الشكل الاستنزافي وتظل السعودية عرضة للهجمات الحوثية التي باتت تهدد اقتصادها وصناعتها ومنشاتها النفطية دون ان يفرض هذا الواقع الجديد تغير في السياسة السعودية في اليمن إما باتجاه الحسم العسكري وهذا أمر بات من المستبعد بعد كل تلك السنوات والتطورات أو باتجاه السلام مع الحوثيين والقبول بصيغة جديدة تبقي قواتها وتحمي مصالحها في اليمن وإن كانت هناك مؤشرات على وجود توجه سعودي لإيقاف الحرب مع الحوثيين وانجاز اتفاقات وتفاهمات في هذا الإطار إلا أنه لا يوجد موقف سعودي واضح من توجه الإمارات لتبني خيار تقسيم اليمن لدولتين .

* هل تغير السعودية سياستها في اليمن ؟

ومثلما غيرت الإمارات سياستها في اليمن حيث كانت قواتها تتواجد تحت لافتة ” دعم الشرعية وإنهاء الانقلاب  ” بينما هي في الحقيقة عرقلت الشرعية وحاربتها بكل السبل والوسائل تتجه القوات الإماراتية في اليمن إلى البقاء تحت لافتة محاربة الارهاب والتطرف ودعم اليمن التي صارت منذ أمس عضوا في التحالف الدولي ضد داعش كذلك من غير المستبعد أن تغير السعودية سياستها في اليمن من دعم الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي إلى لافتات ومفردات جديدة حيث ستبقي على قواتها تحت لافتة حماية حدودها الجنوبية ودعم وتدريب القوات اليمنية ومحاربة الارهاب والتطرف وتهريب الأسلحة والمخدرات كما هي ذريعة قواتها المتواجدة في محافظة المهرة شرق اليمن والبعيدة عن الحرب مع الحوثيين .

* هل يدفع حزب الاصلاح الثمن ؟

الإشكالية أن الإمارات في الجنوب ستجعل من لافتة ” محاربة الإرهاب والتطرف ” ذريعة لمواجهة كل القوى والشخصيات الوطنية والتيارات السياسية التي تعارض سياستها وان حزب الإصلاح ربما يكون هو أبرز الخاسرين ومن يدفع الثمن في المستقبل كما دفع الثمن في الماضي حيث اوعزت الإمارات لادواتها ولوسائل الإعلام التابعة لها بالتحريض على حزب الإصلاح ورأينا عناوين شتى في إطار الحملة الإعلامية ضد الإصلاح منها ” الإصلاح حزب الغدر ” وهو ما جعلته القنوات الممولة من الإمارات مثل قناة ” الغد المشرق ” شعارا لها لتمضي كافة وسائل الإعلام الممولة من الإمارات في شيطنة حزب الإصلاح ” الاخونج ” واتهامهم بارتكاب كل الجرائم والكوارث التي تحدث في اليمن عموما وفي الجنوب خصوصا ، بل لا يستبعد البعض ان تقوم الإمارات بالضغط على السعودية لاتخاذ سياسة جديدة نحو حزب الإصلاح وقياداته وشخصياته التي تقيم في السعودية باعتبارها داعمة للإرهاب وبدلا من نيل أسر الخطباء والدعاة والعلماء الذين قامت جهات إجرامية في الجنوب باغتيالهم بتخطيط وتحريض من الإمارات وادواتها بدلا من محاكمة قتلة هؤلاء الخطباء والأئمة والدعاة ربما تشهد مناطق الجنوب موجة جديدة من الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي ستشمل ايضا شخصيات سياسية وقبلية واعلامية تعارض السياسة الجديدة للإمارات في الجنوب أو مؤهلة لمعارضتها وسيكون بعضها من المحسوبين على المجلس الانتقالي ممن لا يزال لديهم بعض التوجهات المغايرة للتوجه الجديد .

* مدى تباين السياسات السعودية الاماراتية في اليمن؟

 .. وهناك مؤشرات على وجود نوع من التباين في السياسات السعودية والإمارات في اليمن ربما بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس التركي اردوغان بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قبل أيام عقب التقارب الإماراتي الإيراني واذا ما أثمر هذا الإتصال عن تقارب تركي سعودي فإن سياسة السعودية في اليمن وتوجهها نحو حزب الإصلاح وقياداته الذين في ضيافتها قد تختلف عن التوجهات الإماراتية المعادية لهم وقد تحتفظ بهم الرياض للفترة القادمة .

الكثير من معطيات الواقع ومؤشرات الأحداث الراهنة في اليمن تؤكد ان الحرب مع الحوثيين تقترب مع وضع أوزارها وان التحالف سيحاول تغطية فشله وتخبطه وعجزه والخروج بماء الوجه عبر اتفاق سلام مع الحوثيين وسيحاول شرعنة بقاء قواته في اليمن تحت لافتة محاربة الإرهاب وداعش والتطرف ودعم القوات اليمنية في مواجهة الجماعات المسلحة وحماية الحدود السعودية ومكافحة تهريب السلاح والمخدرات وغيرها من المبررات الواهية  والعناوين البراقة التي يحاولون بها مغالطة الرأي العام المحلي والدولي .

لقد دارت العجلة في طريق آخر وتغير المشهد في اليمن وأصبحنا في واقع جديد له ظروفه المختلفة والأيام القادمة ستكشف عن تفاصيل الفصل الجديد من فشل وتخبط التحالف في اليمن  .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. سبب خراب ودمار اليمن هم ايادي امريكا
    في اليمن الذين حكموا اليمن منذ ثورة 26
    سبتمبر وافرغوا الثورة من محتواها وظلوا في الحكم حتى هروبهم بعد دخول انصار الله صنعا نعم انهم الاخوان المسلمين او ماصار يعرف بعد الوحدة بحزب الاصلاح
    الذي تاسس رسميا وكان اعضاءه طابور خامس في كل الاحزاب اليمنية وخاصة الموتمر الشعبي العام وكان علي عبدالله
    صالح الذي حكم اليمن اكثر من ثلاثة وثلاثين عام واجهةلايهش ولاينش حتى انقلب عليه الاخوان فيما يعرف بثورات الربيع العبرية الاخوانية والتي كانت تريد اقامة مات الخرافة الاسلامية مدعومين من
    امريكا ودول الخليج .
    والمجال لايتسع لذكر جرائم الاخوان في اليمن لكن يكفي ان يعرف المواطن اليمني
    انهم كانوا قبل هروبهم الى الرياض وتركيا
    وقطر وبريطانيا وامريكا وماليزيا الخ بعد ثورة 21 سبتمبر 2014 قد دمروا الجيش اليمني والامن اليمني بحجة اعادة هيكلته
    فاقصوا الوطنيين الجمهوريين والشرفا واستبدلوهم بعناصر من القاعدة وداغش
    من خريجي ماتسمى بجامعة الايمان الذي يتراسها الارهابي المطلوب لمجلس الامن المدعو الزنداني والذي يقبع حاليا في احضان ال منشار في ارض نجد والحجاز

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here