د. محمد عناني عن تغيير مترجمة أمريكية عنوان الرواية الحائزة على “البوكر” العالمية: لا أرى سببا وجيها لتغيير “سيدات القمر” إلى “أجرام سماوية” وما فعلته المترجمة الأمريكية هو ابتعاد غير مبرر عن عنوان مفعم بالدلالات

القاهرة – “رأي اليوم ” – محمود القيعي:

أثار تغيير المترجمة والباحثة الأمريكية مارلين بوث عنوان رواية الأديبة العمانية جوخة الحارثي ” سيدات القمر “” الحائزة على البوكر العالمية ” الى ” أجرام سماوية ” جدلا واسعا بين محبي الأدب وباحثيه، الذين انقسموا إزاء “فعلة” بوث الى فريقين : أحدهما تقبل التغيير بقبول حسن، والآخر استنكر ما حدث ، معتبرين أن ما قامت به الباحثة الأمريكية هو خيانة ، مذكرين بالمثل الايطالي الشهير:

أيها المترجم.. أيها الخائن!” .

حملنا الجدل المثار حول تلك القضية الى شيخ المترجمين وكبيرهم د. محمد عناني الذي قال : “إن من حق المترجم أن يغير عنوان العمل ما دام ينص على هذا في المقدمة ، ويقول إن عنوان الرواية “كذا”، وأنا ترجمتها ” كذا ” لهذه الأسباب .

وتابع عناني في تصريحات خاصة لـ “رأي اليوم”: ” وفي حالة رواية جوخة الحارثي لا أرى سببا وجيها لتغيير العنوان من ” سيدات القمر ” الى ” أجرام سماوية ” .

وقال عناني إن في عنوان سيدات القمر ladies of the moon دلالات بالغة الأهمية ، لأن القمر في التراث العالمي هو “ربة العفة” “العفاف”، بينما “أجرام سماوية لا معنى لها على الاطلاق”

وأضاف أن علاقة القمر بالمرأة قديمة جدا ، مشيرا الى أن هناك أقاويل تؤكد علاقة القمر بطمث السيدات.

وذكر د. عناني بقصيدة الشاعر الانجليزي شيلي “الملكة ماب” التي صور فيها كيف أن البطلة كانت تنام في ضوء القمر، فصعد بها القمر الى السماء الدنيا ، وطاف بها، وأطلعها على الغيب .

وتابع عناني : “أما عندنا في اللغة العربية فالسمر في ضوء القمر هو الذي أوحى بلون السمار أو السمرة في اللغة العربية، لأنه لا يوجد في اللغة العربية من الألوان “أسمر”، بل يوجد أحمر وأصفر وأخضر وأزرق وأبيض وأسود، فمن أتت السمرة ؟

أتت من السمر الذي هو ضوء القمر حال كونه بدرا، حيث يوجد به سمرة ، فاستعير منه وأطلق على لون البشرة”.

وذكر د. عناني ببيتي الشاعر الانجليزي بيرون: إذن لن نهيم على وجهنا بعيدا

وحتى الهزيع الأخير

وفي القلب لما يزل حبنا

وما زال في القول بدر منير

خيانة المترجمين

وردا على سؤال هل نعتبر ما قامت به مارلين بوث من تغيير عنوان رواية خوجة الحارثي خيانة للنص؟

أجاب د. عناني : “عيب المترجمين الأمريكيين والأوروبيين عموما عدم إلمامهم بتراث لغتهم القومية ، ناهيك عن تخبطهم في معاني اللغة العربية، لكنهم يملكون المال ويستطيعون نشر ما يشاؤون” .

وأردف: “ما فعلته المترجمة هو ابتعاد غير مبرر عن عنوان مفعم بالدلالات الشعرية في اللغة العربية ” .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. كلام سليم في الصميم وكان الأولى بالكاتبة العمانية المبدعة أن ترسل رسالة احتجاج قوية للناشرة الأمريكية وحتى ان ترفض تغيير العنوان!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here