د. محمد عمارة مؤكدا أن الإسلاميين غفلوا عن حكمة الإمام محمد عبده: “الخطأ الأكبر” الذي وقعوا فيه خاصةً بمصر هو “طموحهم المتعجل في السلطة العليا جاهلين الواقع المليء بـ”العسكرة” لكل ميادين الدولة والمجتمع ولو أدركوا حقيقة هذه “الألغام” لظلوا “حركة إصلاحية” تعمل على تطهير الأرض من هذه “الألغام”

القاهرة – “رأي اليوم “-محمود القيعي:

 قال المفكر الإسلامي د.محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر إن  الربيع العربي هو انتفاضة الشعوب ضد نُظُم الجور والتبعية والاستبداد والفساد، وتطلعٌ نحو الاستقلال والعدل والديمقراطية،

مشيرا إلى أن هذه الانتفاضة انتكست وعادت السلطة إلى أسوأ مما كانت عليه قبل هذه الانتفاضة، وتحقق قول الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا [1313- 1391 هـ / 1895- 1971م] الذي صاغه شِعراً عندما انتكس التوجه الديمقراطي في مصر عام 1954م قائلاً :

وكنا كمَن يخشى الصُّداعَ،  فعندما أصيبَ به، داوَوْهُ بالسرطان !.

وأضاف عمارة في مقال له بحسابه على الفيسبوك أن  قوى دولية وإقليمية عديدة تحالفت على الردة عن انتفاضة الربيع العربي ،منها :

– الإمبريالية الأمريكية التي حذرت من هذه الانتفاضة، على لسان السيناتور الأمريكي “جون ماكين” [1936- 2018م] عندنا زار مصر في 2011م فقال : “إن الحدث الذي يحدث في مصر الآن هو الأخطر منذ سقوط الدولة العثمانية، وستكون له تداعيات محلية وعالمية”.

وتابع د.عمارة: ” والدولة الصهيونية رأت أن نجاح الربيع العربي سيؤدي إلى “قيام بحيرة إسلامية تغرق فيها إسرائيل”،  والدول الخليجية النفطية، وهي مَحْميات أمريكية، رأت فيها الخطر على النُّظُم الرجعية التقليدية، ودولة ولاية الفقيه الفارسية رأت في الربيع العربي دعماً للمحور السني الذي يجمع دول الربيع العربي مع تركيا (المتوجهة شرقاً)، وأجهزة الدول العميقة (دول التبعية والاستبداد والفساد) التي قامت فيها هذه الانتفاضات، رأت فيها طَيَّ صفحة احتكارها للسلطة التي تكرست منذ عقود وعقود، فتحالف الجميع على صُنع الردة على هذه الانتفاضة للربيع العربي.”.

وقال د.عمارة إن “الخطأ الأكبر” الذي وقع فيه الإسلاميون، خاصةً بمصر، فهو “طموحهم المتعجل في السلطة العليا”، جاهلين الواقع المليء بـ “العسكرة” لكل ميادين الدولة والمجتمع ،مشيرا إلى أنهم لو أدركوا حقيقة هذه “الألغام” التي تكرست على امتداد أكثر من نصف قرن لظلوا “حركة إصلاحية” تعمل – بالتدريج- على تطهير الأرض من هذه “الألغام” حتى يَحِينَ حينُ قطاف ثمرات الإصلاح في السلطة العليا للمجتمع.

وأردف عمارة : لقد غفلوا عن الحكمة التي صاغتها الحركة الإصلاحية بقيادة الإمام محمد عبده، والتي تقول : “التربية قبل السياسة، والأمة قبل الدولة”.

وأنهى عمارة حديثه قائلا: إن غفلة الإسلاميين عن “التدرج” في الإصلاح، وعن “ترتيب الأولويات” في الإصلاح، هو أهم أسباب الإخفاق الذي جاء بـ “السرطان” بديلاً عن “الصداع” !

وما لم يتعلم الإسلاميون، الذين نَجَوْا وحدهم من تجريف العسكر للفكر والسياسة والثقافة، من هذا الدرس القاسي، فسيظل الفشل محدقاً بهم – والعياذ بالله”.

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. الواقع والإسلاميين يشرحونه أكثر فأكثر أن السلطة بنظرهم ثمرة يجب قطافها في الوقت المناسب ولذلك بقي الاسلاميون لايفقهون فن ممارسة السياسة وهذا العالم الاسلامي يؤكد ذلك لن يفهموا أن الهدف من ممارسة السلطة هو خدمة الشعب أوالشعوب وتوفير الحياة الدنيا الكريمة والعمل على النهوض بها وليس سرقته وسرقة خيرات البلد وتركه ينتظر الجنة ليعيش بكرامة يا دكتور عمارة الشعوب الاسلامية صحيح لم تتخلص بعد من الجهل والبساطة التي تسمح للاسلاميين بالاستحواذ على عقولهم ولكنهم أصبحوا يطرحون الأسئلة ويفرقون بين التجار ورجال الدين ونعدك بأن النصائح لن تجد طريقها الى من يسمع ولم يبق للاسلاميين من الثمر غير الفجل لقطافة .

  2. كلام جميل
    مقدرش اقول حاجة عنه

  3. يُعابُ عليك يا دكتور أن تحشر إيران الإسلامية مع المجرمين!! مع الأسف الشديد أن نرى هذا الحقد على ولاية الفقيه التي تخدم بصدق قضايا الأمة الإسلامية عامة والعربية خاصة…!! مع الأسف الشديد… كلما عاديتم إيران كلما غصتم في الذل والهوان… (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب).

  4. الى ابن الريف ،الرجل يصف لك الواقع وانت تقول انه يخبط وو، هل عنك عسكر هل تحت ابطك سلاح هل امريكا معك ووو ،اعد قراءة المقالة بهدوء للمساعدة على فهم بسيط على الاقل ، وان لم تفهم فاختف ،،

  5. وان جاز لنا التعليق ومن خلال النقد التفاعلي البناء وهذا ما أشرنا اليه تعليقا على صدر راي اليوم الغراء بهذا السياق وهذا لايعفي الإخوان من المسؤلية سواء استدرجوا واو جهلا ؟؟؟؟ والأنكى ويثير التساؤل ما احدثه ذلك من خلال تشويه بوصلة طفرة الشعوب التي كانت متجهّا نحو عدالة ديننا السمح من هول ما اصابها من فقر وتهميش وإفقار من النظريات الدنيويه لكبرى الشرق والغرب المتصهين ومن سار على نهجها سياسة وإقتصاد وإجتماع والخ……. منزوعة العدالة لاوبل حملت بين طيّاتها الترويج لفصل علاقة المخلوق بخالقه كناظم وفيصل في علاقته مع الغير حيث فطر الخالق خلقه (“يا ايها الناس ان خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم”ان الله عليم خبير ) درء للنزاع والصراع على الأمور المادية والمصلحه الرغائبيه وحساباتها (زيّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطره من الذهب والفضه والخيل المسومه والأنعام والحرث هذا متاع ألحياة الدنيا والله عنده حسن المأب) ؟؟؟وبالخصوص بعد تلويث الأجواء من خلال ماكية القوى المضادة الخارجيه للطفرة والإسلام الإعلاميه وفوضاهم الخلاقّة التي أشعلت حرب المصالح القذرة ومخرجاتها من مسميات ومنظمات تحت ستار محاربة الإرهاب (وهم صنّاعه) وتصدير الديمقراطيه المسمومه والأشد وطاءة الباسهم الثوب القذر(العرقيه والأثنيه والمذهبيه والطائفيه) ناهيك عن عدم تعريف الإرهاب من خلال الجرم المرتكب والممارس؟؟ والصقوه بالإسلام كنهج ومولوده الغير شرعي (فوبيا الإسلام) حتى بات الدين والسحنه السبب من خلال تضليلهم للراي العام ؟؟؟؟ وحتى لانطيل وطفرات الشعوب أشبه بزلزال وثورات غير مؤطره كان لزاما على حركة الإخوان كماغيرها من الأحزاب والنخب المجتمعيه بشتّى صنوفها ومابينهما من إعلام وطني تشكيل مجلس سلامه للحفاظ على بوصلة الطفرة وإمتدادتها عوضا عن التسريع بركب موجات تسوناميها وقطف برعم ربيعها قبل إزهاره جريا وراء شهوة السلطه وسياسة راس روس “كل وأحد بدو على راسه ريشه؟؟؟”ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم”

  6. كلام في مجمله جميل الا الانتقاد غير المحق وغير الموضوعي للاسلاميين، فهم على مدار عقود وهم يتبنون ذلك الاصل ويعملون بذلك النهج، وكانت طموحاتهم اثناء تحالفات الضرورة وتفعيل المنهجية الاسلامية الوسطية مع الانظمة تتركز على المناصب والمواقع ذات العلاقة بهذا النهج الاصلاحي التدريجي، مثل وزارات التربية والتعليم، وهم يدركون تماما ما يتطلبه الامر من بناء و صبر،
    وحتى وان كان من الاكثر حكمة التروي في خوض انتخابات رئاسة الا انهم في النهاية فازوا فيها بجدارة وشرف، وانتهجوا فيها نهجا تدريجيا اولوياتيا اردوغانيا ايضا، وتم الانقلاب عليهم عسكريا بعد التخفي ببعض فئات الشعب، تماما كما انقلب ناصر متخفيا ايضا ببعض فئات الشعب على مكتسبات ثورة يوليو وعلى المرحوم محمد نجيب. فالسرطان هو الانقلابات ايها الفاضل. ولا ينبغي تحميل الضحية والطرف الشرعي صاحب النهج والعمل والوسائل النظيفة المشروعة مسؤولية الجريمة. وجزاكم الله خيرا.
    احسبهم والله حسيبهم ان الاخوان هم مجدّدو هذا العصر بلا منازع. وكيفما قلبت فكري في الاحداث والمواقف والمواقع والمراحل والتطورات ومختلف الساحات اتوصل دائما الى نتيجة مفادها انه لم يكن بالامكان افضل واسلم واوسط واكثر شرعية واقرب لوسطية الاسلام مما قام ويقوم به الاخوان. احسبهم والله حسيبهم. ولا احد يخلو من الاخطاء.

  7. غساني
    اسمح لي أن أقول انك تخبط خبط عشواء ، لا تعرف الربيع من الخريف .. الربيع تم في مصر واسقط النظام القائم آنذاك هذه الخطوة الأولى، لكنه انتكس عندما سرق العسكر الربيع وحولوه ليته إلى خريف بل إلى صيف حار قائظ، ستندم مصر عليه كثيرا .. وتتمنى لو ظل النظام السابق ، ويبدو انك من الجندرمة تهيم بحب المعتقلات والاعدامات والسحل والمحق وتكميم الأفواه ، وهذا هو ما سرق الربيع في المحروسة . ولكن دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة

  8. هجوم الثورة المضادة على الربيع العربي من العسكر ومن قوى الاستعمار والصهيونية عطل مسار هذا الربيع ، لكنه ماض باذن الله ، وتجارب الشعوب لا تقاس بالأيام والسنين لأن الثورة لن تتراجع حت تحقق غاياتها ، والانتكاسات المؤقتة لن تؤثر على موج الثورة الهادر ، وقد علمنا من التاريخ أن الثورة الفرنسية ومبادئها الإنسانية قد انتكست لفترة حتى أن الملكية عادت ، لكن التاريخ كتب النهاية بانتصار الثورة والتي ما تزال حتى اليوم رمزا للشعوب الثائرة على الطغيان .

  9. رأيي بكل تواضع أن الإسلاميين لم يستعجلوا قطف الثمار، ولكنهم تعاملوا بكرم شديد مع اللئام، وهؤلاء ينبغي أن يعاملوا بما يستحقون. كانت الطيبة الزائدة عن الحاجة، والثقة المطلقة في الأوغاد ، وعدم الشدة على الانتهازيين والأفاقين والمجرمين، هي النار التي أحرقت الإسلاميين وجعلت أهل الخسة والدناءة الذين لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة يملكون ويحكمون وينتقمون. فرّج الله كرب الإسلاميين المظلومين، وفي مقدمتهم حازم أبواسماعيال الذي تنبه للمؤامرة وحذرمنها علنا، ولكن الطيبة غلبت، فتمرد اللئام وطغوا وبغوا،لا غالب إلا الله!

  10. د محمد عماره لا يرى الا تحت قدميه على عادته القديمة
    لا يرى عبث الاسلاميين و فسادهم و انما يريد من الناس ان يعتبروا الاسلاميين طاهرين مهمتهم تطهير غيرهم
    و هذا ليس إلا نافذة من نوافذ التطرف و الغلو و اعتقاد امتلاك الطهارة

  11. امام المصريين طريق طويل نحو الديمقراطية … أولاً التخلص من العسكر وأرجاعهم الى ثكناتهم ثم محاكماتهم لما قاموا به من سفك الدماء ودمار البلاد ثم الإنقلاب على الشرعية بدل الحفاظ عليها!

  12. إلى متى يدوم الاصلاح، قرن، قرنان.

    الاخوان بدؤوا العمل منذ اكثر من 80 سنة، اي 3 اجيال.

    ضف إلى هذا الهجوم الثقافي للامبريالية المتوحشة مستعملتان تقنيات التواصل والتلفزة والافلام و اخيرا السلاح الرهيب: الانترنات. هل تفلح التربية لوحدها ضد كل هذا.

    الشعوب مسلمة ومؤمنة منذ 14 قرن.

    لكن الحقيقة تكمن في تصدع النخبة بين العلمانيين و الشيوخ من جهة، و جمود المميت للشيوخ من اخرى.

  13. یا سیدي حکومة الرٸیس مرسي لم یعطوها مجال لارتکاب اخطاء اصلا٠ انقلب ضباط امریکا علیها من اول شهر٠ طیب العسکر من ثورة یولیو 1951 الی الیوم وهم لا یرتکبون الا الاخطاء٠٠قضو علی الحریات وعلی الصحافه وعلی البرلمان والدستور وعلی التعلیم والصحه والاقتصاد وعلی الفن والادب والنظافه٠ یعني مصر ایام الملك فاروق متقدمه علی مصر الیوم بالف مره٠ لکن الناس تخاف من القمع والتسلط٠ مرسي اقال رٸیس محکمه، قلبو الدنیا علیه کأن اسراٸيل احتلت القاهره في عهده٠ مصر میته الان٠٠میته٠

  14. أنسي ؛
    أفكاركم الوهيمه لا تستوي مع قوانيين الطبيعه !
    ولا تتمسوحوا بامام التنوير الشيخ محمد عبده الذي راي الأسلام الحقيقي في المجتمع الليبرالي الفرنسي !

  15. اللغم الأول والأخير في مصر، كما سائر عالمنا العربي المنكوب، هو المتكالبين على السلطة الذين يبيعون الغالي والنفيس، حتى اوطانهم، مقابل الجلوس على كرسي السلطة، حتى ولو كان هذا الكرسي على خازوق عثماني.

  16. ربيعك العربي دمر ليبيا وسورية وتونس واليمن ولو جاء ربيعك العربي الى مصر لأضحت كزميلاتها العربية— دمار شامل للبشر والحجر —
    احمد ربك ان مصر لا تزال خارج هذا الربيع المميت والمقيت.
    هذا ليس ربيعا بل خريفا تتساط فيه البشر ويدمر فيه الحجر تحت ذريعة المعارضة الوطنية !!

  17. الدكتور عمارة من مدرسة الفكر الاسلامي التقدمي، فهو يستشهد بما قاله المفكر الاسلامي محمد عبده قبل مائة وعشرين عاما.
    يا اخي اليس هناك من فكر اسلامي في القرن الواحد والعشرين؟
    اليس هناك تجارب اسلامية جادة وناجحة في ماليزيا وايران بغض النظر على موقفنا من معاداتهما لأسيادنا الاميركيين؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here