د. محمد عبدالرحمن عريف: هل “السلام من أجل الازدهار” في المنامة بوزير الاقتصاد الاسرائيلي؟.. عن أي سلام وأي ازدهار سيتحدث المطبعون!!

 

 

د. محمد عبدالرحمن عريف

البداية مع ما أصدرته مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية في بياناً مشتركاً عبرتا فيه عن تطلعهما لورشة العمل المزمع عقدها في البحرين، والتي ستشكل الجزء لأول مما يُعرف بـ”صفقة القرن”، مع التأكيد على عمق الشراكة التي تجمعهما وسعيهما المشترك لإنعاش اقتصاد المنطقة ومنح فرصة لشعوب المنطقة، من ضمنهم الفلسطينيين، لعيش حياة أفضل.

في شهر النكسة سيكون مؤتمر المنامة.. وإن لم يقبل أحد من الفلسطينيين بتبريرات من هذا القبيل فالجانب الاقتصادي لا يمكن أن يكون سوى تتويج لمسار سياسي عادل وثمرة له. لا يمكن أن يكون سابقاً له، ناهيك أن يكون بديلاً أو «رشوة» لإسقاط الحل السياسي القائم بالضرورة على إنهاء الاحتلال وحل الدولتين حتى أن الشاعر تميم البرغوثي كتب ساخراً في تدوينة على «فيسبوك» يقول «المنشور عن صفقة القرن: ضم إسرائيل المستوطنات والقدس وغور الأردن وثلثي الضفة، مقابل 30 مليار دولار لدولة فلسطين الجديدة. يعني بيع فلسطين بـ(30 مليار دولار)…. قسّم المبلغ على عشرة ملايين فلسطيني بيطلع لكل واحد 3000 دولار. ترامب عّم يقول لك بيع فلسطين وخذ بدالها لابتوب»!!.

“لماذا أيتها الشقيقة البحرين؟!»… هكذا تساءل صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في سياق تأكيد الرفض الفلسطيني للمؤتمر التي ستحتضنه المنامة قريباً بدعوة أمريكية لبحث سبل الاستثمار في الأراضي الفلسطينية. لم يأته الجواب من المنامة ولا واشنطن بل من المحلل السياسي بالقناة 13 الإسرائيلية (باراك رافيد)، صاحب المقابلة الشهيرة مع الأمير تركي الفيصل التي نصحه فيها بالزواج من سيدة عربية لتحسين لغته العربية يقول فيه: «دعوة الولايات المتحدة إلى مؤتمر اقتصادي في العاصمة البحرينية المنامة هو عبارة عن الجزء الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالرغم من إعلان السلطة الفلسطينية مقاطعة هذا المؤتمر». وبعد الإشارة إلى أن «سبب اختيار المنامة مرده العلاقات الجيدة التي تربط إسرائيل بالبحرين والتي تطورت كثيراً في الفترة الماضية».

يوضح (رافيد) أن الولايات المتحدة تقسم خطة السلام إلى جزأين، اقتصادي وسياسي، وذلك بعد مناقشات طويلة وتقديرات داخل البيت الأبيض بعد إعلان السلطة الفلسطينية رفضها للخطة، حيث تأمل الولايات المتحدة من إعلان القسم الاقتصادي لوحده أن يشكل ضغطاً شعبياً على رئيس السلطة الفلسطينية وقيادتها للقبول بالقسم السياسي نظراً لسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الفلسطينيون في الضفة والقطاع.

هي الصورة إذن التي لن يقولها سياسي بمثل هذا الوضوح، هو إستعمال الورقة الاقتصادية للضغط على الفلسطينيين، بل ومساومتهم وابتزازهم، لقبول ما لا يمكن قبوله مما يجعل الهدف من مؤتمر البحرين هو «تمرير صفقة القرن التي هي ليست حلاً، وإنما هي محاولة لإضفاء شرعية أمريكية ودولية على استمرار الاحتلال، ومحاولة لفرض التطبيع بين العرب وإسرائيل».

وفق ما قاله مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الفلسطينية. الهدف من مؤتمر البحرين هو «تمرير صفقة القرن التي هي ليست حلاً، وإنما هي محاولة لإضفاء شرعية أمريكية ودولية على استمرار الاحتلال، ومحاولة لفرض التطبيع بين العرب وإسرائيل» للأمريكيين طبعا فهم آخر للموضوع يسعون لترويجه حالياً، فها هو المتحدث الإقليمي لوزارة الخارجية الأمريكية (ناثان تك) يقول إن «الهدف الرئيسي من ورشة البحرين هو الرفع من مستوى عيش المواطن الفلسطيني العادي، من خلال حشد الدعم لإيجاد سبل جديدة للوصول لهذا المبتغى» وأن «المؤتمر سيشكل فرصة لطرح جزء من الخطة الاقتصادية على الحاضرين والاستماع لردودهم للتعامل معها»، لافتاً إلى أن «واشنطن قامت بدراسة عميقة ومتأنية للقضايا السياسية الفلسطينية العالقة، وبالتالي ستعمل على معالجتها بشكل دقيق جداً».

الواقع أن اختيار المنامة لعقد هذه «الورشة»، في محاولة لتخفيف كلمة «مؤتمر»، لم يأت صدفة فهذا الاختيار ينم مسبقاً عن رضى سعودي على المناسبة وسياقها وهو الموقف المطلوب تحديدا من الرياض وباقي العواصم الخليجية التي تعول عليها واشنطن لتمويل كل ما يتعلق بالجانب المالي والاستثماري في صفقة القرن. في العقود السابقة، كان المال العربي الذي يقدم إلى الفلسطينيين ممثلين في منظمة التحرير موجهاً إلى دعم صمودهم وكان هذا المال في معظمه خليجياً وسعودياً بالدرجة الأولى غير أن هذا الدعم تراجع كثيراً في السنوات الماضية حتى بات الآن يوجه في الاتجاه المعاكس، أي خدمة تسوية لم يقبل بها الفلسطينيون ولن يقبلها منهم أحد. حتى ما طالبت به القيادة الفلسطينية في القمة العربية الأخيرة من توفير «شبكة أمان مالية» بعد ما قطعت واشنطن كل مساعدات مباشرة أو غير مباشرة لم يلق إلى حد الآن إلا استجابة محدودة.

عندما وقـّـع اتفاق أوسلو في أيلول/ سبتمبر 1993 ظن كثيرون أنه يمكن أن يكون اللبنة الأولى في اتجاه تسوية عادلة وأنه يمكن في نفس الوقت أن يحسّــن الوضع المعيشي للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة لكن العكس تماماً هو الذي حصل فقد تعقدت التسوية أكثر وازداد ضنك العيش لهؤلاء حتى أن بعضهم لا يتحرج من الاعتراف بأن حياتهم اليومية كانت أفضل قبل الانتفاضة الأولى عام 1987 وما أعقبها مع أن كل الأراضي كانت تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي المباشر.

إن البحث عن تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، وهذا من حقهم كأي شعب يريد الرفاه والأمان، عملية لا يمكن أن تتم بمعزل عن مشروعهم الوطني وطموحهم في نيل حقوقهم. للأسف، هذا ما لا تريد واشنطن الحالية فهمه، ومؤسف أكثر أن يسايرها فيه حالياً بعض العرب. يقول الشاعر الكبير أمل دنقل في قصيدته الشهيرة (لا تصالح) «أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى؟ هي أشياء لا تشترى»…

واقع المعلومات تتحدث أن “البيت الأبيض سيعلن عن القسم الأول من (خطته للسلام) في الشرق الأوسط”. وقال البيت الأبيض إن واشنطن ستعقد ورشة اقتصادية بالبحرين الشهر المقبل للتشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية. وستجمع عدداً من وزراء المالية بمجموعة من الاقتصاديين البارزين في المنطقة، حيث تحدثت معلومات مؤداها أن وزير الاقتصاد الاسرائيلي موشيه كحلون سيصل إلى المنامة على رأس وفد إسرائيلي لإعلان الخطة.

في هذا الصدد قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين “إنني أتطلع إلى هذه المناقشات المهمة حول رؤية توفر للفلسطينيين فرضا نوعية جديدة لتحقيق إمكانياتهم الكاملة. ستساهم هذه الورشة في جمع القادة من عدة قطاعات ومن جميع أنحاء الشرق الأوسط لبحث سبل تعزيز النمو الاقتصادي والفرص المتاحة للشعوب في هذه المنطقة المهمة”.

في الوسط فالسعودية والإمارات تعلنان مشاركتهما في الورشة الاقتصادية ضمن “صفقة القرن”، حيث أعلنت السعودية أن وزير الاقتصاد والتخطيط محمد بن مزيد التويجري، سيشارك في ورشة عمل “السلام من أجل الازدهار”، والمشاركة تأتي بتصريح هو أنه “استمراراً لمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني الشقيق، ولما يحقق له الاستقرار والنمو والعيش الكريم، ويحقق آماله وطموحاته، وبما يعود على المنطقة بشكل عام بالأمن والاستقرار والرخاء”. وفي ذات السياق، رحبت الإمارات بالإعلان عن الورشة الاقتصادية التي تستضيفها البحرين الشهر المقبل بالشراكة مع الولايات المتحدة، مؤكدة دعمها والمشاركة بوفد فيها. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، أوردته وكالة الأنباء الرسمية “وام”، إن أبوظبي “تقف مع كافة الجهود الدولية الرامية إلى ازدهار المنطقة وتعزيز فرص النمو الاقتصادي”. وذكرت أنها تؤكد على ضرورة “التخفيف من الظروف الصعبة التي يعيشها الكثير من أبناء المنطقة، خاصة أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق”. واعتبرت أن أهداف الورشة تتمثل “في السعي نحو إطار عمل يضمن مستقبلاً مزدهراً للمنطقة، وتشكل هدفاً سامياً لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني”.

كانت الإمارات رحبت بالإعلان عن ورشة العمل، وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي موقف الإمارات “السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية”، مشيرة إلى أن “جهود التنمية والازدهار لا تتقاطع مع هذا الموقف، بل تعززه وتدفع باتجاه الحلول السياسية الموصلة لسلام دائم وشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

رد فعل فلسطيني جاء برفض رجال أعمال فلسطينيون كبار، خطط الولايات المتحدة لعقد مؤتمر اقتصادي في البحرين، الذي أصبح بمثابة مقدمة خطة السلام في الشرق الأوسط التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع مناشدة واشنطن للفلسطينيين والقادة العرب لحضور المؤتمر انضم رجال الأعمال الفلسطينيون إلى السياسيين في القول بأن مطالبهم السياسية يجب تلبيتها في أي خطة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأبدى منظمو استطلاعات الرأي والمحللون الفلسطينيون أيضاً شكوكاً عميقة حول أحدث حلقة في سلسلة جهود السلام الأمريكية الطويلة، والتي يقودها هذه المرة جاريد كوشنر صهر ترامب ومبعوث الشرق الأوسط جيسون غرينبلات.

تأتي المبادرة الأمريكية في أعقاب تصاعد القتال عبر الحدود بين المسلحين في غزة وإسرائيل، ومع استمرار غضب الفلسطينيين من الدعم السياسي الذي يقدمه ترامب لإسرائيل بما في ذلك قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لها. وقال عرفات عصفور رئيس مجلس إدارة مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد)، الذي يضم أكثر من 300 عضو في الضفة الغربية وغزة، إن المشكلات السياسية التي لم يتم حلها، مثل القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة البضائع والأفراد في الأراضي المحتلة، هي التي تحول دون الاستثمار الأجنبي منذ فترة طويلة.

تقول إسرائيل إنها تتخذ مثل هذه الإجراءات لدواع أمنية. وتساءل البعض “كيف تنتظر أن يستثمر الناس في فلسطين إذا كانوا لا يستطيعون الدخول؟ إذا كانوا لا يملكون السيطرة، ولا يتوافر لديهم إطار العمل القانوني، وبيئة الأعمال، لحماية أنشطتهم؟”. “إنهم يتخذون جانب إسرائيل، على الصعيد السياسي، ويريدون التحدث معهم في القضايا الاقتصادية فحسب. لكن ذلك ليس مساراً صحيحاً”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. في العقود السابقة، كان المال العربي الذي يقدم إلى الفلسطينيين ممثلين في منظمة التحرير موجهاً إلى دعم صمودهم وكان هذا المال في معظمه خليجياً وسعودياً بالدرجة الأولى غير أن هذا الدعم تراجع كثيراً في السنوات الماضية حتى بات الآن يوجه في الاتجاه المعاكس
    (منذ أن بدأ برنامج الإتجآه المعاكس تغير كل شيء)
    ندرك جميعا بأن القدس قضية كل من أسلم وجهه لله بإخلاص من المسلمين والعقل يقول إن القضية ليست في ملك أي نظام حتى نقول إذا تخلى عنها وباعها أنها أندفنت للأبد ومن تخلى عنها وباعها فليس من الله ورسوله والمؤمنين وهذه قاعده ثابته ولكن نظرا لكثرة الحديث عن طبخة القرن نطرح سؤال مهم في إطار البيع والشراء
    هل خط الدفاع الأول عن قدسنا المتمثل بالشعب الفلسطيني الشريف والمؤمن المجاهد الذي هو مفخرة كل العرب هل سيقبل بالبيع! ؟ (بكل تأكيد نقولها مستحيل)
    ولو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في يساره ما يتركها ولا ولن يسمح لكل (تجار المزاوده بمقدساتنا) بمثل هذا الشر
    وبالمناسبه بالأمس (كما يقال ويروج) أمير قطر قدم منحة كبيره للرئيس عباس (دون أي مقابل طبعا) وعلى هذا فهو خارج الطاوله التي سيتم الجلوس حولها بشأن (صفقة القرن!!)
    آخر ملاحظة : نقولها بكل وضوح لمن يظن الإزدهار والرفاهية والسلام هو مطلب كل من تخلى عن القضية المقدسه لم يعد في قلوب كل المخلصين شيء من النزوة تجاه الحياة الدنيا وزينتها وأطمئنوا كما قال الشهيد الراحل صمام أمان الأمه (أغتصبت فلسطين بالتخطيط والقوة ولا تسترد إلا (بالتخطيط) والقوة)
    والذي يحدث الآن ليس تخطيط يسبق القوة بقدر ما يسمى (فوضى) بكل ما تحتويه حروف الكلمة من معنى
    ونسئل الله عز وجل أن يهدينا ويهدي جميع المسلمين لما فيه السداد والصواب والتوفيق..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here