د. محمد جبريني: مقاربات إسرائيلية لضم الضفة الغربية

د. محمد جبريني

نشأت فكرة ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل عندما طرح “ييغال آلون” في شهر تموز عام 1967، على الحكومة الإسرائيلية تصور يتعلق بالمناطق المحتلة عام 1967، وكان أول مسؤول إسرائيلي يطرح خطة للتسوية في منطقة الشرق الأوسط من وجهة نظر إسرائيلية.

وتضمنت خطة “ألون” ، اعتبار نهر الأردن هو حدود إسرائيل الشرقية، وإقامة شريطاً حدودياً بعرض (10-15) كم على امتداد غور الأردن، من غور بيسان وحتى شمال البحر الميت، على أن يشمل حداً أدنى من السكان العرب، إلى جانب شريطاً عرضه بضعة كيلومترات، يتم دراسته على الطبيعة على الطريق الواصل بين القدس والبحر الميت. إلى جانب فحص احتمال ضم منطقة جبل الخليل وصحراء الضفة الغربية على مشارف الخليل الشرقية حتى البحر الميت وصحراء النقب، مع تجنب ضم السكان العرب والاكتفاء بضم صحراء “يهودا” مع تعديلات أقل في الحدود. وإقامة مستوطنات ريفية ومدنية وقواعد عسكرية دائمة وفق متطلبات الأمن، وإقامة حزاماً استيطانياً حول القدس وإعادة تعمير الحي اليهودي فيها. فيما دعا إلى إقامة روابط مع قيادات في الضفة الغربية، وفحص إمكانية إقامة حكماً ذاتياً فلسطينياً تحت السيادة الإسرائيلية.

وقد تم تنفيذ الجوانب الأمنية الواردة في خطة “ألون” بشكل ميداني، دون الحاجة لإقرارها الرسمي، تجنبا لأية عواقب سياسية قد تنجم عن الموضوع، وقد توالت بعد ذلك الدعوات الصادرة عن شخصيات إسرائيلية لضم الضفة الغربية وقطاع غزة لإسرائيل، وبشكل خاص بعد صعود اليمين الإسرائيلي ممثلا بحزب “الليكود” إلى سدة الحكم عام 1977.

لم يُقدِم حزب “الليكود” طيلة فترة حكمه على سن تشريع بضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إسرائيل. رغم أنه لم يخفِ نواياه بالتطلع إلى إقامة “إسرائيل الكبرى” في نهاية الأمر وضم جميع المناطق. لكنه امتنع عن الضم رغبة منه في حينه إلى التمسك باتفاقات “كامب ديفيد” التي تضمنت اتفاقاً على إقامة حكماً ذاتياً فلسطينياً لفترة انتقالية مدتها خمسة أعوام، قبل أن تتفق الأطراف على الاتفاق النهائي . وقيام إسرائيل بالضم يتناقض مع ما هو متفق عليه، وسيؤدي إلى أزمة سياسية فورية حينذاك مع البيت الأبيض ومع بقية دول العالم، وإلى تخريب الاتفاق الثنائي بين إسرائيل ومصر.

كما أن خطوة الضم مرفوضة كلياً من نحو نصف الإسرائيليين، وحتى من جهات سياسية مشاركة في الائتلاف الحاكم الذي كان يقوده الليكود، والارتباك في كيفية التعامل مع الفلسطينيين في المناطق التي ستُضم إلى إسرائيل، واتخاذ مثل هذا القرار، يتطلب إما، سن قانون الضم ومنح الفلسطينيين حقوقاً مدنية كاملة (من ضمنها حق الانتخاب للكنيست )، أو انتهاج سياسة تمييز عنصري تجاه هذه الفئة من السكان. بالإضافة إلى الخوف من أن يؤدي هذا الإجراء لانتفاضة فلسطينية فورية بالمناطق المحتلة.

فكرة الضم تنبعث من جديد

في أعقاب الفشل المتكرر لجميع جولات المفاوضات، منذ “كامب ديفيد” عام 2000، وبالتالي انعدام الأفق السياسي لحل الصراع من وجهة النظر الإسرائيلية، زادت الدعوات الإسرائيلية الصادرة عن شخصيات رفيعة في حزب الليكود الحاكم، وبقية أحزاب اليمين، والأحزاب الدينية، لإنهاء الصراع من طرف واحد، تحت ذريعة عدم وجود شريكاً فلسطينياً جديا.ً

قال “موشي آرنس” (وزير دفاع سابق من حزب الليكود): “لا تبدو المفاوضات مع محمود عباس مجدية، فهو يتحدث بالكاد باسم نصف الفلسطينيين. ولو كانت الأردن على استعداد لاستيعاب أراضٍ وسكان آخرين لكان ذلك أسهل، ولكن الأردن لا توافق، ولذلك يمكن التوجه نحو إمكانية أخرى، وهي أن يسري القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية، وأن يتم منح المواطنة الإسرائيلية للسكان الفلسطينيين”. وكان “آرنس” قد سبق وأن أشار إلى ذلك في مقال دعا فيه إلى دراسة بدائل سياسية للوضع القائم، وكسر مسلمات في السياسة الإسرائيلية ومنح المواطنة الإسرائيلية للفلسطينيين في الضفة الغربية. ورداً على اتهامات بأنه يدفع باتجاه فكرة “ثنائية القومية”، قال إن إسرائيل باتت ثنائية القومية، وفيها 20% أقليات.

وبحسب صحيفة “هآرتس” فإن هذا الرأي ليس مقصوراً على الهامش السياسي في إسرائيل، وإنما يُشارك فيه شخصيات بارزة في حزب “الليكود” وفي أوساط المستوطنين. فقد عبَّر “رؤوبين ريفلين” (الرئيس الحالي لإسرائيل) عن رفضه المطلق لحل الدولتين، وقال: “إنني أُفضل أن يكون الفلسطينيون مواطنين في هذه الدولة على تقسيم البلاد”. لكن “ريفلين” يرفض في الوقت نفسه فكرة أن تكون إسرائيل “دولة جميع مواطنيها” مثلما يرفض حل “الدولة ثنائية القومية”، ويتحدث فقط عن ترتيبات سيادية مشتركة لإسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية “في ظل الدولة اليهودية”، وعن ضرورة وجود برلمانين، يهودي وعربي.

يقول “ريفلين”: “إذا قالوا لي إن التهديد الديمغرافي يلزمني بإجراء فصل، فإن إجابتي هي أن الخطر سيكون أقل من وجود دولة واحدة تكون فيها مساواة في الحقوق لجميع المواطنين، والمنطق يلزمنا بتفضيل الخطر الكامن في التهديد الديمغرافي على التهديد الوجودي الكامن في الانفصال عن الفلسطينيين” . وأضاف “ريفلين”: “إذا تعين عليّ الاختيار بين دولة واحدة وبين تقسيم (أرض إسرائيل)، فإنني أقول إن الخطر الأكبر هو التقسيم. وأسهل على دولة إسرائيل، والستة ملايين يهودي فيها، وبما لا يُقاس، تطبيق حلم الدولة اليهودية والديمقراطية؛ مما كان الوضع عليه في العام 1948. أولئك الذين يقولون إنه لزاماً علينا أن ننفصل، لأنه من دون ذلك لن يكون نظاماً ديمقراطياً هنا أو نفقد الطابع اليهودي، كانوا سيقولون، للأسباب نفسها، إنه لا ينبغي إقامة دولة يهودية في العام 1948”.

فيما دعا “أوري أليتسور” المدير العام السابق للمجلس الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى البدء بعملية يمنح الفلسطينيون في نهايتها بطاقة الهوية الزرقاء، ورقماً أصفر (للمركبات) وحقوق تأمين وطني وحق تصويت في “الكنيست”. وفي بداية صيف 2009، وخلال سيمنار حول “مبادرة جنيف” للسلام، قال “أليتسور”: ” إن الحل الأسوأ هو الحل الصحيح. دولة ثنائية القومية، ضم كامل، وحقوق مواطنة كاملة”. وفي مقال نشره في جريدة “نكودا”، خُصص لمناقشة البدائل السياسية، كتب “أليتسور”: “أن هذا هو الحل الوحيد، وأن معادلة الدولتين تُطرح منذ أكثر من عشر سنوات بدون نتيجة. وأن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. وأن مشاكل إسرائيل في السنوات الخمس الأخيرة في العالم هي نتيجة لكون الوضع المؤقت قد طال لنحو أربعين عاماً. وأقترح أن يتم البحث عن حل بين الوضع الحالي القائم وبين ضم الأراضي الفلسطينية ومنح المواطنة لكل الفلسطينيين” . كما شاركت “إميلي عمروسي” الناطقة السابقة بلسان المجلس الاستيطاني، في لقاءات تجمع مستوطنين مع فلسطينيين، وتحدثت صراحة عن “دولة واحدة يسافر فيها ابن المستوطن مع الطفل الفلسطيني في حافلة واحدة”.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن “الحنان بورات”، أحد رموز اليمين، أنه يؤيد سريان القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية، بحيث يبدأ أولاً، أين يوجد أغلبية يهودية، وبعد عشر سنوات يشمل كل الضفة الغربية. “ولمواجهة “دولة المواطنين” يجب أن يكون أمام العربي ثلاثة خيارات: أولها؛ أن العربي المعني بدولة عربية وعلى استعداد لتحقيق ذلك عن طريق “الإرهاب” والصراع ضد الدولة، فليس له مكان في هذه الدولة، وثانيها؛ من يتقبل السيادة اليهودية، ولا يريد أن يكون جزءاً من الدولة يستطيع أن يكون مقيماً، ولكن بدون تمثيل سياسي في مؤسسات الدولة، وثالثها؛ من هو على استعداد للولاء للدولة وقوانينها ويؤدي الخدمة العسكرية يستطيع الحصول على المواطنة الكاملة”.

وبحسب “هآرتس″، فإن الحديث لا يدور عن معسكر حقيقي. ولا يوجد أي تنسيق بين المتحدثين رغم التشابه في الأفكار. وحديثهم ليس عن “دولة جميع مواطنيها” ولا عن “إسراطين” مع “عَلَم يجمع الهلال ونجمة داوود”، وإنما عن “سيادة يهودية في واقع مركب، والسعي لدولة يهودية ديمقراطية بدون احتلال وبدون أبارتهايد. وبدون جدار، وبدون فصل، بحيث يستطيع اليهودي أن يعيش في الخليل ويصلي في الحرم الإبراهيمي، كما يستطيع أن يكون فلسطينياً من رام الله سفيراً أو وزيراً وأن يعيش في تل أبيب أو يلعق البوظة على شاطئها”.

وفي نفس السياق، واستمراراً للدعوات الإسرائيلية المتجددة لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، نظمت “تسيبي حوطبيلي” من قيادات حزب الليكود حملة في أيار عام 2009، في “الكنيست” تحت شعار “البديل لحل الدولتين”، وطالبت علانية بمنح المواطنة للفلسطينيين بشكل تدريجي . كما عقدت “حوطبيلي” مؤتمراً بعنوان “البديل لحل الدولتين” عبرت فيه عن: “إيمانها العميق بحق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل، إضافة إلى عدم تجاهلها أنه يوجد فلسطينيون أيضا”. وقالت: “وصلنا إلى وضع بات فيه المشروع الصهيوني مهدداً، فالعالم يُناقش شرعية الدفاع عن عسقلان وسديروت، وليس على شرعية بناء بؤرة استيطانية. لأننا لا نزال محتلين”. وأضافت: “إن الانسحابات السابقة لم تمنح إسرائيل الشرعية، وأن ادعاءات “اليسار الإسرائيلي” بأنه يصبح كل شيء مسموحاً عندما يختبئ خلف الحدود الدولية ليس صحيحاً، فمثل هذا الحل يؤبد الصراع، ويحولنا من محتلين إلى جزّارين”. وأكدت: “أن قطاع غزة خارج المعادلة، وأن الحديث يقتصر على الضفة الغربية على أساس أنه بين البحر والنهر يوجد مكان لدولة واحدة؛ دولة يهودية”.

ورداً على سؤال بشأن الحفاظ على طابع الدولة مع وجود أقلية بنسبة 30 – 40% من سكانها بينما تجد إسرائيل صعوبة في استيعاب 20%، قالت “حوطبيلي”: “إن هناك ثمناً لكل خيار، فالوضع الراهن له ثمن، ولحل الدولتين يوجد ثمن، والحل الذي أطرحه له ثمن أيضاً ولكنه أقل من خطر صواريخ القسام، وأقل من ثمن (العمليات غير الأخلاقية) التي ستقوم بها إسرائيل في مواجهة الصواريخ، وأقل من التنازل عن أجزاء من الوطن، وبضمن ذلك القدس”.

ومن جانب آخر وزاوية نظر مختلفة، قال “نفتالي بينيت” (رئيس حزب البيت اليهودي في ذلك الحين): “لم أؤمن بالمفاوضات أبداً. أنا أؤمن بأنه يجب فرض القانون الإسرائيلي على المناطق الإسرائيلية في “يهودا والسامرة”، وأن نبدأ بغوش عتسيون وآريئيل والمستوطنات المطلة على مطار (بن غوريون). ولست خائفاً كثيراً من ضجة أو ضغوطاً آنية من جانب الولايات المتحدة أو أوروبا” . ووفقاً لخطة “بينيت”، التي أسماها “خطة التهدئة”: “فإنه يوجد هناك (يقصد المنطقة المصنفة جيم من الضفة الغربية) (400) ألف إسرائيلي و(70) ألف عربي. وسنقترح على أولئك العرب الحصول على الجنسية. وإذا أرادوها فسيأخذونها، وإذا أرادوا الإقامة فإن هذا جيد أيضاً. اليوم يوجد في البلاد، مليون ونصف المليون عربي، وعندها سيكون بدلاً من هذا مليون وخمسمائة وسبعون ألف عربي، لا توجد أي مشكلة في ذلك”. واستطرد “بينيت” في شرح خطته بالقول أن باقي الفلسطينيين في الضفة سيحصلون على “حكم ذاتي” وليس دولة. ولا توجد حلولاً سحرية، وأنا أطرح شيئاً هو ليس حلاً مثالياً، وأسميه (المبادرة غير المثالية).

وفي ذات السياق أنشأ رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو” في شباط 2012، لجنة برئاسة القاضي السابق في المحكمة الدستورية العليا “أدموند ليفي” ، من أجل دراسة مسألة البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفّة الغربية، وما إذا كانت هذه البؤر شرعية أم غير شرعية. هذا السؤال يجد مبرّره فيما توصّلت إليه اللجنة من توصيات مفادها أن الضفّة الغربية ليست أرضاً محتلّة، وبالتالي يجوز للإسرائيليين البناء فيها من دون قيود.

على الرغم من أن توصيات “لجنة ليفي”، ليست ملزمة للحكومة الإسرائيلية ويمكن لـ “نتنياهو” أن يتجاهلها، لكن في الوقت عينه يمكن له أن يستخدمها سيفاً مسلّطاً على كل من يطالبه بتقديم تنازلات عن الأرض في الضفة الغربية بعدما وفّرت له اللجنة الذريعة القانونية، بحجّة أنه لم تكن ثمّة دولة قائمة في الضفة الغربية لدى احتلالها، وأن كل المستندات التابعة للسجلاّت الأردنية أو العثمانية ليست صالحة ولا تشكل سنداً قانونياً، ليقول الفلسطينيون إن هذه الأرض ملكهم. وقد استخدمت اللجنة الحجّة الدينية التقليدية لليهود المتشدّدين، وذلك من خلال تبنّيها تسمية “يهودا والسامرة” للضفة الغربية، وجرّدت الجيش الإسرائيلي من صلاحية إجلاء مستوطنين بالقوّة من أراضٍ يملكها الفلسطينيون.

ورغم إدراك “نتنياهو” بأن توصيات اللجنة تتناقض مع قرارات محكمة العدل الدولية في العام 2004، وقرار مجلس الأمن (242) للعام 1967، وقرارات سابقة لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية منذ عام 1979 . بيد أن الأمر الأكثر خطورة، هو رؤية “نتنياهو” أن الظروف الراهنة اليوم، إقليمياً وعالمياً تسمح له بالإقدام على ضم الضفة الغربية، فيكرّس “واقعاً قانونياً” للاحتلال المتواصل منذ أكثر من 50 سنة.

ومقابل تلك الدعوات اليمينية لضم الضفة الغربية أو أجزاء منها إلى إسرائيل، عبرت قيادات إسرائيلية أخرى عن رفضها لفكرة الضم لما تنطوي عليه من مخاطر سياسية وديمغرافية. وهذا ما عبّر عنه الرئيس الإسرائيلي السابق “شمعون بيرس″، عندما حذّر من أنه في حال تطبيق توصيات “لجنة ليفي”، فإن ذلك يعني أن إسرائيل ستفقد غالبيّتها اليهودية.

واعتبرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن تقرير “لجنة ليفي” هو مثال لا نظير له على عجز طريقة تحاول أن تترجم بالقوّة مسائل أخلاقية وسياسية إلى صراع قضائي. والسؤال: هل المناطق محتلّة بحسب القانون الدولي؟ هو سؤال أعوج ومضلل، فيجب ألا ينحصر السؤال بالمناطق بل بالناس الذين يعيشون في المناطق، فهم يخضعون لسلطة احتلال ويخضعون لحكم عسكري، ويطيعون سلطة محاكم عسكرية، ويستكينون لقيود الحركة وكسب الرزق والتربية، وهم في الأساس بلا حقوق إنسان وبلا حرّيّة وقدرة على صوغ مستقبلهم. فهل سمعتم ذات مرّة، بمناطق محرّرة مع سكان محتلّين؟ وذهبت الصحيفة إلى حد القول “إن الرأي الاستشاري للجنة “أدموند ليفي” سيثير شيئاً من الجلبة، لكنه لا يستطيع أن يُغيّر الواقع. ويعلّمنا الواقع درساً هو أن القضاة لا يستطيعون جعل أرض محتلّة غير محتلّة، وكأن الحديث عن قهوة بلا كافيين”.

ومن جهتها عقبت “تسيفي ليفني” على تصريحات قادة أحزاب اليمين الإسرائيلي بشأن ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية إلى إسرائيل. وهددت بإسقاط الحكومة في حال اتخذت قراراً كهذا. وقالت: “لن يكون هناك ضم طالما أنا في الحكومة. وإذا تم ذلك فإنه لن تكون هناك حكومة” . وشددت “ليفني” في خطاب ألقته أمام مؤتمر اقتصادي في تل أبيب على أن “أولئك الذين يقولون إن الكتل الاستيطانية لنا بالتأكيد، وبالإمكان ضمها يخدعوننا جميعاً. والحفاظ على الكتل إما يتم عن طريق تسوية أو عن طريق ربط العالم بمصالحنا”. وأضافت “ليفني”: “توجد الآن دولة غير ديمقراطية بكل تأكيد وجيشها تحول إلى السيد فيها ولا تنظر إلى ما يحدث من حولها. والفجوة بين كيف ننظر إلى أنفسنا وبين كيف ينظر العالم إلينا يخلق إحباطاً… وعلينا أن نُسارع لأنه توجد أقلية تقرر مصيرنا، وكل يوم يمر هو يوم آخر يتم فيه بناء المزيد من المستوطنات المعزولة”.

كذلك أعلن “يائير لبيد” (رئيس حزب يوجد مستقبل) عن معارضته لخطة ضم مناطق “ج” إلى إسرائيل، وقال: “لا توجد طريقة لابتلاع أربعة ملايين فلسطيني وأن نبقى دولة إسرائيل يهودية. وإذا استمر هذا الوضع، فإنهم سيطالبون بحق التصويت للكنيست”.

من جانب آخر، اعتبر “أوري أفنيري” (رئيس “كتلة السلام”)، أن طرح ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل يعتبر أمراً مقلقاً للغاية، حيث كان ذات يوم أنصار ضمّ الضفة الغربية يعدّون على أصابع اليد الواحدة، ولم يجرؤوا على إظهار موقفهم على الملأ. أما اليوم فإنهم يعدون (24) نائباً وأكثر، يتنافسون فيما بينهم من يكون أسوأ وأكثر وحشية. وهم ينجحون في تمرير قوانين عنصرية ودكتاتورية ضد العرب واليسار وضد الحرية. وأوضح “أفنيري”: “إن إسرائيل محاطة بمنطقة تغلي كالبركان، الناس فيها يخرجون إلى الشوارع بالملايين ويخاطرون بحياتهم في سبيل الديمقراطية والحريات، ولدينا تتعاظم قوة الذين يريدون إعادتنا إلى الوراء، إلى الظلامية والعنصرية”.

الخلاصة

إن الضم ممكن من الناحية التقنية، فإسرائيل لا تحتاج إلى شركاء لوضعه موضع التنفيذ، باستثناء موافقة صريحة من الإدارة الأميركية على غرارما حدث مؤخرا بشأن ضم هضبة الجولان. وهو يمنحها القدرة على إضفاء الصفة الرسمية على وجودها الاستراتيجي في كامل “أرض إسرائيل”، كما يحقق التزام بعض الإسرائيليين بفكرة “إسرائيل الكبرى”. لكن تنفيذ هذا الخيار قد يُنهي التوجه العربي المتزايد نحو التكيّف إزاء إسرائيل، وقد يؤدي إلى ممارسة ضغوطات سياسية وعقوبات إقتصادية دولية بوجه عام وأوروبية على وجه الخصوص، كما أنه يُنذر بردة فعل فلسطينية رسمية وشعبية عنيفة تشتمل على تصعيد وعنف بلا قيود، مما قد يسبب أزمة داخل المجتمع والجيش الإسرائيليين، وسيضع على كاهل إسرائيل عبئاً ديموغرافياً وأمنيا واقتصادياً وسياسيا كبيرا.

إن التقدم نحو الضم، بصورة متدرجة أو جزئية، لن يخفف كثيراً من تلك المخاطر. بل على العكس، فإن إتاحة الوقت الكافي لنمو ردة الفعل، قد تفاقم المضاعفات السلبية لهذا الخيار. كما أن محاولة فرض الحكم الذاتي ضمن إطار الضم لن تسكّن المعارضة لهذا الخيار. وإذا كان يصعب فرض الضم في حد ذاته على الفلسطينيين، فإنهم عندئذ سيرفضون بالتأكيد التعاون مع حكم ذاتي مفروض في مثل هذه الأوضاع، ويجعلونه بالتالي إما بلا معنى وإما مصدر حتمي للصدام.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here