د. محمد امين: ما هي التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة فى اقليم كردستان؟

د. محمد امين

أخيرًا، بعد أكثرمن تسعة أشهر من الانتخابات في اقليم كردستان، تم تشكيل الحكومةالجديدة في 10-تموز-2019 من قبل السيد مسرور بارزانى نجل  السيد مسعود البارزاني الرئيس السابق لحكومة إقليم كردستان بمشاركة مايسمى بالاحزاب السياسية  تلكم الجماعات التي لهم مصالح اقتصادية مشتركة فقط ولكن تفتقرمن الفكر والنهج السياسي∙∙

ستتعامل الحكومة الجديدة مع مجموعة من ملفات الفساد الخطيرة من الكابينات السابقة في مجال احتكارالسوق وإساءة استخدام السلطة السياسية وملف النفط، وكذلك البطالة، والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية ومشاكل المخدرات التي  أصبحت ظاهرة جديدة في الاونة الاخيرة بالإضافة إلى المشكلات المعلقة مع الحكومة المركزية دون حلها من قبل الحكومات السابقة، إذا” كل هذه المشاكل نقلت الى الحكومة الحالية التى تضعها امام مواقف صعبة وقرارات محرجة ومكلفة∙

والان السيد مسرور يواجه التحديات الجددةعلى الصعيدين الخارجى والداخلى˒

فعلى الصعيد الداخلى: منذ بداية عمله كرئيس للحكومة، لقدوعد بانه يحارب الفساد على كل المستويات لان هذا الفساديعتبرالقضيه الاولى التي تمس المواطنين وعائق الرئيسي لنموالحياةالسياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي فإن النجاح البارز يبقي حياته السياسية مرهونة به وتعتمدعلى تصميمه في محاربةالفساد، وحل المشاكل المعلقة مع العراق مع تحسين الخدمات ومستوى الحياة لمواطني  كردستان. في هذاالصدد، عليه إمّا أن يختارأن يكون محمد سليمان في كردستان حيث يبدأ بمحاربة الفساد من أقاربه  المقربين اولا أوإتباع نفس المسارالمتبع كما كان في السنوات الـ 28 الماضية ∙ ففي الحالة الأولى، قد يفقد أقاربه لكنه يفوزبثقة الشعب،أمّافي الحالةالثانية سيفقد ثقة الشعب ولكن ينسجم مع المقربين له وفي كلتا الحالتين، فإنه يحتاج إلى رؤية واسعة، وقوية وبناءة،

يتطلع الناس بشغف لمعرفة ماهي إصلاحات السيدبارزاني ونوع التغييرالّذي يقوم بأجراءه (في نظام الحكم، هو الان الامل  الوحيد للتغييربعد سقوط الاحزاب ما يسمى بالمعارضة فى كردستان العراق في تحقيق هذه الاصلاحات)، لذلك إذا لم يتمكن من تحقيق ما يحلم به الناس في وقت قصير، فإن مصداقيته ستختفي والشعب يرى بانه لا امل ولاالحياة فى ظل الاحزاب وما يسمونهم بالسياسيين في المرحلة الراهنة، وثم تكرارالتجربة السودانية والجزائيرية والربيع الغربي امروارد∙

أماعلى المستوى الخارجي، يواجه السيد بارزاني التحديات الخطيرة في ما يتعلق بالمستوى ونوع العلاقات مع دول الجوارعلى مستوى السياسي والاقتصادي بالاخص في مجال الامن، والنفط والغاز، لذا هناك الحاجة الماسة لمراجعة علاقة حكومةكردستان بحكومةالفيدرال ودول الجوار ، و كذلك كحاجة لرؤية جديدة في العلاقات مع الكورد في ألاجزاء ألاخرى من كردستان على اساس المصيرالمشترك.

في الوقت الحالي، فإن العلاقة مع العراق أمر روري للكورد العراقيين ومستقبلهم خاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي ،وللتخلص من المشكلات المعلقة التي تشكل العلاقةالمستقبلية بين العرب والكرد.

ولكن العلاقة مع الدول المجاورة  لها انعكاسات سلبية على الكورد اولا ثم على العراقيين ثانيا, لذا العلاقة مع البلدان المجاورة مبنية على حساب العلاقة  مع العراق ،لقد أثبتت التجربة السابقة هذا الأمر، وبالتالي  هنا كحاجة لتكييف وجهة نظرسياسية جديدة وفقً مصالح الناس في اقليم كردستان∙

في الأشهرالثلاثة المقبلة أوبضعة أشهرعلى الأكثر، سيتم معرفة ما إذا كان لدى السيد بارزاني القدرة على مواجهة التحديات والمضي قدمًا في مسارجديد نحو التغييرفى الادارة أواتباع سياسة أسلافه الذين اتسموا بالفشل والانهيارفي جميع مجالات الحياة∙

أكاديمي وكاتب من كردستان العراق

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here