د. محجوب احمد قاهري: لماذا إيران ليست المسؤولة عن عملية “الفجيرة”؟ ولماذا ستكون مرحلة ما بعد الفجيرة بداية التهدئة للوضع المتوتّر في الخليج؟

د. محجوب احمد قاهري

تذهب اغلب التحليلات السياسية الى ان عمليّة الفجيرة الإماراتية، التي تمّ خلالها تخريب من أربع الى عشر سفن راسية في المياه الاقتصادية للفجيرة، قام بها طرف من بين ثلاثة: إيران، التحالف السعودي الاماراتي بأمر امريكا، او طرف ثالث يرغب في اشتعال نار الخليج، وحرق الفرس والعرب معا.

تستند التحليلات التي ترجّح مسؤوليّة إيران على هذا التخريب الى معطيين. الأوّل: سعي إيران الى اثبات ان الوضع العام، والأمني منه خاصة، بمنطقة الخليج، هشّ وبالإمكان اختراقه بيسر. والثاني: اظهار إيران قدرتها على مدّ يدها وصفع كل من تمتدّ يده اليها.

هذه المستندات لاتهام إيران واهية جدّا. فأمن الخليج هشّ الى الحدّ الذي دفع ترامب الى تذكير السعوديين في أكثر من عشر مناسبات بانّها دون طائراته الامريكية لن تصمد لأكثر من ربع الساعة امام إيران. فأمن الخليج محمي بسلاح ترامب. لا أكثر ولا اقلّ. ولهذا يدفعون له بسخاء. وامّا قدرة إيران على الردّ، فقد خبروها سابقا، خبرة لا يمكن انكارها. يكفي دول الحلف الصهيوني هزائمها المتتالية امام أذرع إيران، كما يسمّونها. حزب الله في لبنان أذاق الصهاينة الويل، الى ان استجدوا التدخل الاممي لإنقاذهم من الذلّ والموت. والمقاومة في غزة ارعبت نصف الشعب الإسرائيلي وأدخلته الجحور رعبا، وآخر هزائمه منذ أسبوع، حيث أنقذه التدخّل القطري المصري بعد ان قصفت تل ابيب بصاروخ مقاوم. ومن جهة أخرى اثبت الحوثيون، بما لا يدعوا للشك، بأنهم مرّغوا انف الحلف العربي لاحتلال اليمن في التراب، وقاتلوا وصمدوا لأكثر من أربع سنوات بالرغم ما انهمر على رؤوسهم من قنابل فاق حجمها ما تمّ استعماله في الحرب الكونية الثانية.

واوّلا وأخيرا إيران ليست في حاجة لكي تثبت قدرتها العسكرية. جميعهم يعرفون قواها، ومخالبها، ويعرفون بانها تخبئ لهم الكثير، ولعلّ من بين ما تخبئه السلاح النووي، كما يقولون. ولأنّهم يعرفون قدرتها، فالمؤكّد كذلك بانّ التحالف السعودي الاماراتي بأمر أمريكا ليس هو المسؤول عن عملية الفجيرة. دول التحالف تعلم بانّ إيران ان تعرّضت الى الاعتداء فسوف لن تهملهم، ستزلزل عروشهم. ولذلك فالأرجح بان طرف ثالث هو الذي يرغب في اشعال الحرب بين دولتين إيران والسعودية لإنهاكهما الاثنين. وهذا الطرف لن يكون سوى اسرائيل.

وبعد عملية الفجيرة أصبح منطقيا ان يهرب الجميع الى خانة اللاحرب. الى التهدئة. الإمبراطورتين الماليتين السعودية والامارات كشف عنهما الغطاء، فهما اوهن من بيت العنكبوت، سيتحتم عليهما الامتناع عن تمويل الحرب ضدّ إيران، وسيهرعون الى تمويل كل محاولات الجلوس الى طاولة المفاوضات معها، وليس بشروط أمريكا، ولكن دون شروط مسبقة.

بداية التهدئة باتت معالمها واضحة هذا اليوم، 14/05/2019. فقد خرج مرشد الجهورية علي خاميني ليقول بكل وضوح “لن تكون هناك حرب مع واشطن”، هو يعرف جليا بان أمريكا لن تحاربه، ورعاياها من العرب صار من مصلحتهم التفاوض وكفّ الأذى، فيكفيهم ان الحوثيين قد ضربوهم بطائرات دون طيار في عمق بلدانهم على موقعين نفطيين لأرامكو في العمق السعودي. وخرج بومبيو ليؤكد “نحن لا نريد حربا مع إيران على الاطلاق”.

الكل أصبح معني بالتهدئة. وهذا ما سيحدث وقريبا.

كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here