د. محجوب احمد قاهري: بفوز قيس سعيد بالرئاسية، الموساد يخسر معركة في تونس!

د. محجوب احمد قاهري

هزم المرشّح الرئاسي السيّد قيس سعيد بفارق كبير، يفوق 76 بالمئة، المرشّح نبيل القروي. جملة من العوامل رجّحت الكفّة الى السيد قيس، واهم هذه العوامل هو مواقف المرشحين من التطبيع مع الكيان الصهيوني.

قبل أيام كانت الكثير من المؤشرات، سبر اراء، تفيد باقتراب كبير في النتائج بين المرشحين، بالرغم من ان السيد نبيل القروي كان يحظى بمزيتين، الأولى، التعاطف الكبير الذي تمتع به بعد ان زجّ به في السجن، بسبب شبهة فساد مالي، صوّره أنصاره على انّه اضطهاد لمشروع رئيس “خيّر”، جاب البلاد طولا وعرضا لإعانة الفقراء، في بادرة لم تفعل الدولة مثلها، والثاني، دعمه من طرف فضائيتين، واحدة ملكه وأخرى تسانده، حاولتا بكل الطرق تصوير ان السيد القروي هو الخلاص، وانه “مانديلا” العرب. الا ان كل ذلك لم يفلح، بسبب الموساد، أي نعم، بسبب الموساد!

انتصر السيد قيس سعيد بسبب ظهور “الموساد” في معادلات التنافس حول الرئاسة بينه وبين السيد القروي، وهو ما افضى الى هزيمة هذا الاخير. تشكلت هزيمة القروي من خلال حدثين متتاليين، لم يخطرا ببال رجل الدعاية والاشهار والمال، الأوّل ظهور عقد “لوبيينغ”، على موقع وزارة العدل الأمريكية، ان قد ابرمه مع عميل موساد سابق، والثاني هو اصداح قيس سعيد، بصوت واضح، عال، بأن “التطبيع” مع الكيان الصهيوني “خيانة كبرى”.

بالنسبة لعقد “اللوبيينغ” مع عميل الموساد السابق آري بن ميناشي، فقد تم اكتشافه صدفة من طرف أحد المدونين على موقع وزارة العدل الامريكية. ويفيد هذا العقد بانّ السيد القروي قد اتفق مع آري بن ميناشي على مساعدته على ترأس تونس، وعلى عقد لقاءات مع ترامب وبوتن، وتكوين “لوبيينغ” للدعم، بما فيه الدعم المالي. وكانت خطيئة القروي وفريقه انكارهم لهذا العقد، وهو ما اجبر عميل الموساد آري على التدخل مباشرة، وإظهار الحقيقة، وتفسير كل حيثيات الاتفاق، بما فيها تردده علة تونس وزيارة بيت القروي. وقد أجبر القروي على الاعتراف بذلك بعد خروجه من السجن. ومع ان حقيقة ومضامين هذا الاتفاق هي الان قيد البحث من طرف السلطات التونسية، الا ان تدخل “الموساد” على الخط بدأ بتحويل مزاج الناخب والمواطن التونسي. وأظهر التونسيون، بأغلب اطيافهم، بأن حساسيتهم ضد “الموساد” لا تزال مرتفعة، وانهم لم ينسوا بعد جريمة اغتيال المهندس محمد الزواري، امام بيته بتونس.

ولم يكن السيد قيس سعيد منفصلا عن الشعب، كان يفهم تفكيرهم ومشاعرهم، فالتقط تحوّل مزاجهم تجاه نبيل القروي، بعد ظهور آري بن ميناشي، وفي المناظرة، التاريخية، مع القروي، صدح بأعلى صوته، وكأنه يطلق الرصاصة الأخيرة في سباق الانتخاب الى رأس نبيل القروي، معلنا بصوت جهوري، ان التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة عظمى، واعادها مرات بطريقة مقصودة. كلماته هذه هزت ليس وجدان التونسيين وحدهم، بل حتى وجدان العرب، كل العرب. خاصة وان للشعوب العربية زمنا طويلا لم يسمعوا فيه حاكما عربيا واحدا يقول بكل وضوح مثلما قال قيس!

وفي لحظة تاريخية فارقة تحوّل سير التدافع بين المرشحين في الرئاسية الى معركة بين الشعب التونسي و”الموساد”، قادها التونسيون، طوعا وباقتدار، وهزم نبيل القروي، وهزم معه “الموساد” في معركة أولى، ولن تكون الأخيرة في تونس الجديدة.

فهل يكنس التونسيون كل مظاهر “الصهينة” في بلدهم؟ ربما تكون المعركة القادمة، والاهم، والتي سيحاول “الموساد” هزمها: استقرار الوضع السياسي، وخاصة الحكومي، واستكمال المسار الديمقراطي.

كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. حمى الله تونس والرءيس قيس من كيد الداخل وتدخل الخارج…خصوصا فرنسا وإسرائيل.
    تونس ماتزال في مخاض الولادة والاستقلال في القرار…..ولقد أثبتت السنوات التي تلت الثورة مدى عدم نضوج التوجهات الحزبية….وتكالبها على
    السلطة والحكم!.ومحاباتهالعرب التطبيع و للكيان الصهيوني….وعدم اتخاذها قرارا يقضي بتجريم التطبيع مع الكيان المحتل.
    صلاحيات الرئيس قيس ستكون محدودة بحكم القانون مقارنة بصلاحيات رءيس الوزراء…والرئيس ليس له حزب يدعمه…..نرجو له ولتونس كل الخير والنجاح ، سيحتاج كل الدعم والدعاء!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here