د. ماجد توهان الزبيدي: صفعات الفلسطينيين لنائب ترامب!

majed-zoubadi.jpg777

د. ماجد توهان الزبيدي

قاطع  الفلسطينيون بشكل صارخ وجريء زيارة نائب الرئيس الأميركي “مايكل بنس” ،على المستويين الرسمي والشعبي،أثناء زيارته الأولى لفلسطين المحتلة،بعد زيارتيه لمصر والأردن.

وقد كان الرئيس الفلسطيني اول من دشّن الموقف الفلسطيني  الرافض للقاء” بنس” بسبب قرار الرئيس الأميركي ترامب نقل سفارة بلاده للقدس العربية المحتلة ،والإعتراف بها عاصمة لدولة العدو الصهيوني ،في تحد واضح لكل قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ،ومواقف الحكومات الأميركية المتعاقبة من موقع المدينة المقدسة في  التسوية السلمية للصراع العربي مع الغزاة الصهاينة،منذ قرار التقسيم الأممي الرقم 181 لعام 1947م ،وإنتهاءا بقرار مجلس الأمن الدولي2334 في 23 كانون الأول ـ ديسمبر  2016م،الخاص ببطلان الإستيطان الصهيوني في أراضي دولة فلسطين بما فيها القدس المحتلة وهضبة الجولان السورية .

وقد تم تأجيل زيارة “مايكل بنس” مرتين في دلالة واضحة على عدم قدرة وسائل الترغيب والترهيب الأميركية على إختراق الموقف الفلسطيني ،على الرغم من خطورة قرار المقاطعة الفلسطيني على حاضر ومستقبل القيادة الفلسطينية ومنظمات المجتمع الفلسطيني الرسمية والأهلية لجهة حجم التمويل الأميركي الذي يفوق حجم التمويل العربي والأجنبي.

فعلى صعيد رؤساء الكنائس المسيحية من جميع الطوائف في مدينتي القدس وبيت لحم  وسائر المدن الفلسطينية- والذين يملكون قرارا مستقلا في مواقفهم – قرروا مقاطعة زيارة “بنس” وعدم الإلتقاء به،على الرغم  من تلقيهم عروضا عديدة من القنصلية الأميركية ،وعلى الرغم من تصريح الناطق الرسمي بإسم البيت الأبيض قبيل الزيارة:”أن احد اهم اهداف زيارة “بنس”للمنطقة  هو كيفية  مساعدة الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط”!

وجاءت الصفعة الثالثة –بعد صفعتي  الرئاسة الفلسطينية ورؤساء الكنائس الفلسطينية- من تكتل النواب العرب في برلمان العدو ،مع بدء نائب الرئيس الأميركي إلقاء كلمته ،إذ رفع ثلاثة عشر نائبا لافتات بالإنجليزية والعربية حول عروبة القدس المحتلة ،وتنديدا بالموقف الأميركي من العاصمة الفلسطينية المحتلة ،الأمر الذي أثار ضجة عارمة في وجه “بنس” أمام الإعلام الدولي ،الأمر الذي كشف عن زيف ديمقراطية العدو الزائفة بعد أن أخرج جهاز أمن العدو، البرلمانيين العرب بعصبية وفظاظة دلت على مستوى الإحراج الذي سببته الصفعة الفلسطينية الثالثة لحكومتي “ترامب” و”نتنياهو” معا!

وقد جاء الموقف الفلسطيني الجريء والموحد من الزيارة ،ردا على دور “بنس”الحاسم في قرار رئيسه “ترامب”،من القدس المحتلة ،ولما يمثله من دور في أوساط الطائفة المسيحية الإنجيلية الأميركية المتطرفة تجاه الحق العربي والفلسطيني في فلسطين ،والتي صوّت ناخبوها بنسبة 81 في المئة لصالح “ترامب”،ويسيطر رموزها على الوظائف المهمة في البيت الأبيض ،مثل القس الإنجيلي “جوني مور”(المتحدث الرسمي بإسم مجموعة ترامب غير الرسمية  من المستشارين الإنجيليين)،و”ديفيد بروغ”(المدير التنفيذي لمسيحيين من أجل إسرائيل)،ورئيس جماعة”ماي فيث فةتس”(صوتي إيماني) :مايك هاكابي المرشح الرئاسي الجمهوري السابق،والد  السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض :السيدة “سارة هاكابي ساندرز” و”القس روبرت جيفيرس”(راعي الكنيسة المعمدانية الولى  في ولاية دالاس  وعضو في المجلس  الإستشاري الإستشاري الإنجيلي ل”ترامب”)وغيرهم ،من غُلاة المسيحيين الإنجيليين، أو، “المسيحيين الصهيونيين”،الذي يمُثل “مايكل بنس” أكثرهم تطرفا،إلى درجة أنه” يرعى تنظيم  دروس توراتية اسبوعية في البيت الأبيض”.

ويُلخص  الناشر اليهودي الالماني”أرمين لانغر” المقيم  في “برلين ،ومؤلف كتاب “يهودي في نيوكولن”  عقيدة المسيحيين الصهيونيين بقوله:”يجب أن يتجمع جميع يهود العالم في  فلسطين قبل ظهور المسيح،وعندما يتحقق ذلك سيتحوّل جميع اليهود إلى المسيحية”!

ويؤمن “مايك بنس” ورموز” المسيحية الصهيونية من الإنجيليين الأميركيين ،أن إعادة بناء الهيكل الثالث  والأخير مكان المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى  وثالث الحرمين  ،يُحقق النبوءة التوراتية  بعودة المسيح ،وبدء دخول اليهود في الدين المسيحي،ثم يبدأ قيام الساعة!! أي ان الناشطين السياسيين الإنجيليين ،الأكثر فاعلية قي الحزب الجمهوري الأميركي حاليا يتعاملون مع القضية الفلسطينية من خلال المنظرو التوراتي ،وأن النصوص الدينية تُعطي القدس لليهود دون أي نقاش!

وقد يُلخص النائب الفلسطيني في برلمان العدو(الكنيست) ورئيس كتلة النواب العرب ،أيمن عودة،موقف الفلسطينيين  من مقاطعة “مايكل بنس” بقوله:”هذا شخص خطير ،صاحب رؤيا تبشيرية،تشمل تدمير المنطقة كلها ،ويصل كمبعوث من قبل شخص أشد خطورة،مُشعل حرائق،سياسي عنصري،لا يجوز أن يكون صاحب مكانة في منطقتنا”.

وصفوة القول: أن الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي من قرار “ترامب” بنقل سفارة بلاده للقدس العربية المحتلة وتصريحاته ، بإعتبارها عاصمة  لدولة الإحتلال ،ومن زيارة نائبه “مايكل بنس”،هو الموقف الأجرأ،والأكثر وضوحا وصدقا  ،مقارنة مع كل المواقف العربية والإسلامية والدولية،وهو موقف يشير إلى أن الفلسطينيين عازمون على التصدي لسرقة القدس  من قبل الأميركيين والصهاينة مهما كانت العواقب والنتائج كارثية وسوداء!

أستاذ جامعي وكاتب في المعلوماتية والحقوق

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here