د. كاظم ناصر: لهذه الأسباب يحب الإسرائيليون وزير خارجية البحرين

د. كاظم ناصر

من المؤسف أن وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة يدعم دولة الغطرسة والاحتلال الصهيوني، ويطالب بالصلح والتطبيع معها والاعتراف بها واعتبارها دولة من دول المنطقة؛ فقد أرسل رسالة تعزية بوفاة السفّاح المحتال شمعون بيريز منذ عدة سنوات وتحديدا في أيلول سبتمبر 2016 قال فيها ” ارقد بسلام أيها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب وسلام لا يزال بعيد المنال في الشرق الأوسط” ونسي جرائمه ضد الفلسطينيين واللبنانيين؛ وامتدح العنصري المتطرّف بنيامين نتنياهو في الثاني من نوفمبر 2018 بالقول ” رغم الخلاف القائم إلا ان لدى السيد نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل موقف واضح لأهمية استقرار المنطقة” ونسي جرائمه المستمرّة ضدّ الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، وعمله الدؤوب لزعزعة استقرار المنطقة بتهديده لإيران، ورفضه حل الدولتين السلمي الذي قبله الفلسطينيون ويطالب بتحقيقه العرب والمجتمع الدولي.

وانتقد إيران واعتبرها مصدرا للخطر في تغريدة على حسابه بموقع ” تويتر ” يوم الخميس 10 مايو بالقول ” طالما إيران أخلّت بالوضع القائم في المنطقة واستباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنه يحق لأي دولة في المنطقة ومنها إسرائيل ان تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر ” قاصدا بذلك ان قصف إيران للجولان هو استباحة ” لدولة إسرائيل ” ويجب الرد عليه بضرب الإيرانيين والسوريين؛ وأدلى بتصريحات للوفد الصحفي الإسرائيلي الذي حضر لتغطية ورشة المنامة الاقتصادية قال فيها ” ان إسرائيل بلد في المنطقة وعلى الجميع الاعتراف بها، ومن حقها الدفاع عن نفسها ” ونسي ان لإيران الحق في الدفاع عن أنفسهم، وأن للفلسطينيين الحق في مقاومة الاحتلال الصهيوني وتحرير وطنهم.

والتقي بوزيرة دولة الاحتلال السابقة تسيبي ليفني وأكد لها ان ” إسرائيل وجدت لتبقى ” وان المنامة وعواصم عربية أخرى تريد التطبيع معها، وقال معلّقا على لقاءاته السرّية والعلنيّة مع مسؤولين إسرائيليين ” عندما التقيت بكبار المسؤولين الإسرائيليين، اكتشفت الإنسانية التي يتمتّع بها الجانب الآخر” فعن أي إنسانيّة يتكلّم؟ وهل هؤلاء القتلة الذين ارتكبوا الفظائع بحق الشعب الفلسطيني واحتلوا وطنه والمقدسات الإسلامية والمسيحية والجولان لهم علاقة بالإنسانية؟

الصهاينة أشادوا بتصريحات الوزير واعتبروها ” تاريخية “، بينما استهجنها الفلسطينيون الذين يكنّون كل الاحترام والتقدير لشعب البحرين الشقيق الذي كان وما زال وسيظل يعتبر قضية فلسطين قضيته الأولى، وأذكر الوزير بأن الروابط بين الفلسطينيين واخوانهم البحرينيين عميقة الجذور كشجرة الزيتون الفلسطينية المباركة لا تهزها رياح التآمر العاتية التي تعصف بالمنطقة، وان بعض الفلسطينيين حملوا همومهم وهاجروا للبحرين بعد النكبة مباشرة في بداية الخمسينيات من القرن العشرين، وساهموا مساهمة فعالة في تطوير المجتمع البحريني في عدد من المجالات وعلى راسها التدريس في مدارس الأولاد والبنات بمراحلها الثلاث، ويوجد الآن ما لا يقل عن الفين بحريني من أصول فلسطينية ومنهم عائلات شناعة وعدوان وعريقات وحجازي واللبابيدي وغيرها، وان هناك العديد من أساتذة الجامعات والمدرسين والأطباء والمهندسين والعمال المهرة ورجال الأعمال الفلسطينيين الذين ساهموا وما زالوا يساهمون في تطوير البحرين ودول مجلس التعاون الأخرى.

وأود أن أقول للوزير بصراحة ان أقواله وافعاله تعبّر عن الاستسلام الرسمي البحريني لإرادة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والصهاينة ومن لف لفيفهم من القادة العرب، ولا علاقة لها بإرادة شعب البحرين الذي عبّر عن رفضه “لصفقة القرن وورشة المنامة الاقتصادية ” بتحويل مدن المملكة إلى غابة للأعلام الفلسطينية والبحرينية التي رفعها على كل بيت دعما لأشقائه الفلسطينيين، وتحديا لسلطة دولته، ورفضا ” لصفقة القرن” والتطبيع مع دولة الاحتلال.

الشعب العربي في البحرين وكل قطر عربي يؤمن بأن قضية فلسطين هي قضيته الأولى، ويعتبر الدولة الصهيونية وأمريكا من ألدّ أعداء الأمة العربية، وان أكاذيب بعض الوزراء والقادة العرب بأن التحالف العربي الأمريكي الإسرائيلي يخدم تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة لا يصدقها أحد! فلماذا لا يتعلّم القادة العرب من تجاربهم وتجارب الآخرين مع أمريكا والصهاينة، ويحترمون إرادة الشعب العربي ويتوقّفون عن الكذب والتضليل والخداع؟

 

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. حتى الذين حاربوا من أجل اسرائيل في جيش لبنان الجنوبي انتهوا على الارصفة في حيفا وما حولها. وهذا حال كل من يخدم اسرائيل ولا تصدق أبدا أن الاسرائيليون يحبون وزير خارجية البحرين أو غيره من الاغيار الذين يسعون في خدمة مشاريعهم. انهم أدوات للاستخدام ثم ينتهي دورهم لمرحلة محدودة وياتوا بآخرين لخدمتهم، ولو كان هذا الوزير عاقلا لما رضي لنفسه بهذا الدور المهين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here