د. كاظم ناصر: عضوات الكونغرس الأمريكي الأربع وترامب وإسرائيل

 

 

د. كاظم ناصر

التصريحات العنصرية الحاقدة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي المتصهين الأحمق دونالد ترامب وانتقد فيها عضوات الكونجرس رشيدة طليب، ألكساندريا اوكاسيو- كورتيز، الهان عمر، وأيانا بريسلي وقال فيها ان ” هؤلاء النساء أتين أصلا من بلاد تديرها حكومات كارثية تماما” واقترح عليهن أن ” يعدن من حيث أتين ” واتهمهن بكره إسرائيل واليهود، قوبلت بالرفض والاستنكار أمريكيا ودوليا، وقدّمت دليلا آخر على صفاقته وجهله وعدم اهليته لقيادة الدولة الأقوى في العالم.

انتماء النائبات الأربع لأمريكا وولائهن لها لا يمكن لترامب وأنصاره من العنصريين البيض إنكاره؛ طليب، واوكاسيو- كورتيز، وبريسلي ولدن ونشأن في الولايات المتحدة وأصبحن مواطنات امريكيات بالولادة، بينما انتقلت عمر الى الولايات المتحدة وهي طفلة وتعلمت في مدارسها وجامعاتها؛ ترامب يدرك ذلك، لكنه يستغل هجومه على النائبات للحصول على تأييد وأصوات المحافظين من المتدينين وخاصة أتباع الكنيسة الإنجيلية، والعنصريين البيض، ولجمع المزيد من الأموال من الأغنياء الأمريكيين الصهاينة الداعمين لسياسات إسرائيل التوسعية لدعم حملته الانتخابية والحصول على أصوات اليهود في محاولته للفوز بولاية ثانية.

ترامب وإدارته ومؤيديه العنصريين البيض يرفضون القبول بحقيقة تؤرقهم وهي أنه لأول مرّة في تاريخ الكونغرس الأمريكي توجد بين أعضائه أربع نائبات ” ملوّنات ” من أصول إسلامية وإفريقية وعربية ولاتينية ينتقدن سياسات ترامب وسلوكه، ويدافعن عن المساواة وأمن أمريكا، ويهاجمن علنا العنصرية البيضاء في المجتمع الأمريكي التي يدعمها هو وأعضاء إدارته ومؤيديه، ويندّدن بسياسات الولايات المتحدة الداعمة للحروب والديكتاتوريات في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.

لكن ما تخشاه إسرائيل وكبار الأغنياء اليهود الذين يعتبرون ترامب المتصهين هديّة جاءت لهم من السماء، ويدعمون هجومه على عضوات الكونغرس ويعملون من أجل نجاحه في الانتخابات الرئاسية القادمة، هو أن تتمكّن النائبات الأربع، وخاصة الهام عمر ورشيدة طليب من فضح السياسة الأمريكية المتحيزة لإسرائيل بإيصال حقائق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى المواطن الأمريكي العادي من خلال مداخلاتهما في الكونجرس وتصريحاتهما لوسائل الإعلام، والتأثير سلبا على إعادة انتخابه وعلى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية المميّزة في المستقبل.

تصريحات ترامب العنصرية رفضتها شخصيات سياسية أمريكية ودولية وما زالت تتفاعل، وأثارت انتقادات واسعة النطاق في الصحافة الأمريكية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي من قبل صحفيين ومعلقين سياسيين، ومن العرب الأمريكيين الذين يدعمون النائبات الأربع ويتمنون لهن النجاح في التصدي لموجة العنصرية التي عصفت بالمجتمع الأمريكي منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض.

عضوات الكونغرس بريسلي، اوكاسيو- كورتيز، عمر، وطليب يمثلن الأغلبية الساحقة من الشعب الأمريكي وشرفاء العالم الرافضين للعنصرية والهيمنة الأمريكية، وتستحق كل واحدة منهن الإجلال والتقدير على مواقفهن الأخلاقية الشجاعة الداعمة للمساواة والحق والكرامة الإنسانية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here