د. كاظم ناصر: زيارة بوتين لدمشق

د. كاظم ناصر

قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء 7/ 1/ 2020 بزيارة مفاجئة للعاصمة السورية دمشق هي الأولى من نوعها منذ نشوب الحرب السورية، وكانت آخر زيارة له لسوريا في عام 2017 عندما زار قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية.

ضابط المخابرات السابق الحاصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، ويتقن اللغات الإنجليزية والألمانية إلى جانب الروسية، ورئيس جمهورية روسيا الاتحادية، استطاع أن ينقذ روسيا من تبعات انهيار الاتحاد السوفيتي؛ فقد نجح الرجل في توحيد المجتمع الروسي، وتطوير الصناعة والعلوم والتعليم والثقافة والرعاية الصحية، وقام بإصلاحات اقتصادية مهمة أدت إلى انخفاض نسبة الفقر ونمو الناتج الإجمالي المحلي بشكل كبير، وتمكنت ادارته من استعادة مكانة روسيا الدولية التي فقدتها مع انهيار الاتحاد السوفيتي، وأصبحت من الدول العظمى التي يحسب العالم حسابها.

بوتين يبذل جهده للمحافظة على مصالح بلاده العسكرية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية بإقامة علاقات تجارية وسياسية متوازنة مع دول العالم ومن بينها دول الشرق الأوسط، ونجح في إقامة علاقات شراكة استراتيجية واقتصادية وعسكرية مع الصين والهند وإيران، و زار المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وأثبت تصميمه وقدرته كقائد على تحدي دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وتدخلها العسكري المباشر لدعم نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، ووقوفها الى جانب النظام الفنزويلي، ومعارضتها لسياسات أمريكا والاتحاد الأوروبي في المحافل الدولية.

فما الذي يهدف بوتين إلى تحقيقه من زيارته المفاجئة لسوريا؟ وهل لتوقيت الزيارة علاقة مباشرة بآخر التطورات الخطيرة المتلاحقة التي نتجت عن مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني؟ الرجل معروف بدهائه السياسي ومن المرجح انه جاء ليقول إن بلاده تدخلت في سوريا لدعم الحكومة الشرعية، وان الجيش الروسي ساعدها على الصمود في محاربة المنظمات الإرهابية المدعومة أمريكيا واسرائيليا وعربيا والمحافظة على وحدة أراضيها، وليستغل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة والأخطاء الاستراتيجية الكارثية التي ارتكبتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن أهمها قتل سليماني، ليظهر تضامن بلاده مع سوريا وإيران، ويقول للولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم ان روسيا دولة عظمى، ولا يمكن لأحد أن يتجاهل دورها ومصالحها في المنطقة، وانها لن تسمح لأمريكا بتوسيع نزاعها مع إيران ليشمل سوريا ولبنان.

بوتين يستفيد من أخطاء ترامب في تعزيز مصالح بلاده، وزيارته لدمشق في هذا الوقت بالذات جاءت كتعبير عن نجاح روسيا في سوريا وتمدد نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وكتحذير مباشر للولايات المتحدة الأمريكية من تجاهل الدور والمصالح الروسية في هذا الجزء الهام من العالم!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here