د. كاظم ناصر: رجال الدين العرب وفقه الهزيمة والاستسلام لدول الاستبداد والطغيان

د. كاظم ناصر

يصل عدد رجال الدين الذين يئمّون المصلّين في الصلوات الخمس اليوميّة، ويلقون خطب الجمعة في مساجد العالم العربي إلى عدّة ملايين يؤثرون تأثيرا مباشرا على التوجّهات السياسيّة والفكريّة والدينيّة للمواطنين؛ ولهذا اهتمّت بهم دولهم ووفّرت لهم وظائف كأئمة ووعّاظ، وتحكّمت بأفكارهم الدينيّة ووظّفتها في دعم النظام وتضليل الشعب.

الله أنزل كتبه وبعث الأنبياء والرسل لتنظيم الحياة وصيانة كرامة الإنسان، والدفاع عن الحق، والتصدي للباطل والظلم والطغيان؛ فلا عجب إذا أن الأنبياء والرسل اضطهدوا وعذّبوا وهجّروا وذاقوا الأمرّين؛ وسار رجال الدين الشرفاء على خطاهم في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية وناضلوا لتخليص شعوبهم من الاستعمار، وحصول دولهم على الاستقلال، وساهموا في اسقاط دول الظلم والاستبداد وفي إقامة دول قانون وعدل تصون كرامة المواطنين وتحمي أوطانهم.

الدول العربية تعاني من فساد وسرقات غير مسبوقة في التاريخ الإنساني، وحروب ودمار وفقر، وتتهاوى الواحدة تلو الأخرى ولا نسمع من رجال الدين العرب سوى … خطب النفاق والكذب الرنانة! أئمّة مساجدنا وكبار مشايخنا فشلوا في قول الحق ومناصرة الشعب العربي الذي يواجه تهديدا وجوديّا، ووظّفوا الدين كأداة لتخدير الشعب وتضليله واستسلامه لإرادة أعدائه وجلاّديه، وابتعدوا عن جوهره الذي يأمرهم بمناصرة الحقّ والإنسان، ويعتبر التخاذل في الدفاع عن وطن الأمّة ومستقبلها جريمة كبرى ومخالفة واضحة لما أمر به الله سبحانه وتعالى.

عار عليكم يا ” مشايخ ” الأمّة أن تتحالفوا مع الطغاة وتبرّروا جرائمهم، وتدعوا لهم بطول العمر والتوفيق في إذلالنا وتخريب أوطاننا من منابر بيوت الله في كل عاصمة ومدينة وقرية عربية! الله سبحانه وتعالى يأمركم بأن تدافعوا عن الحق، وأن تستنهضوا الأمة وتشاركوها في التصدي لأعدائها … وينهاكم … عن بيع ضمائركم بثمن بخس واستخدام الدين في تبرير ظلم عباده!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الشعب إختار دنياه على أخرته مع وجود إبليس وأنصاره وجنوده فكيف على هذه الأمة أن تعود لهداها وتصالح مع الله وتتوب إليه؟

  2. في أوآخر الثمانينيات من القرن الماضي التقيت بصديق قديم بالصدفه وقد سررت بهذا اللقاء لأنني لم أراه منذ عدة سنوات وسألت عن أحواله واولاده …الخ وتحدثنا كثيرا ومن جملة ما قاله أن ولده الكبير قد انهى الثانوية السنة الماضية واختار-رغم تفوقه- دراسة الشريعة وقال هل تعلم أن أكثر من نصف زملاءه في كلية الشريعة هم من الاجهزة الامنية؟ استغربت ذلك كثيرا ، وقال نعم لقد ابلغني ولدي أن معظم زملاءه في الكلية ممن يعملون في أجهزة أمنية ومكلفون بدراسة الشريعة؟؟؟؟؟.
    لا تستغرب فرجال الدين في بلادنا أو كثيرا منهم هم جزء من أنظمة الدوله.

  3. هموم الآمة واحدة دكتور من شرقها لغربها فطاف عليها طائف من التقهقر والتخلف وعلي مستوي أصعدتها، مصيبتنا أن الانحدار إلي أسوإ وإلي أسفل ينام علي أعتابنا لاطاقة لنا برده أو نفيه عنا فبتنا العاجزين المقهورين نري الفساد بأعيننا في كل مجالاتنا فأصبحنا قوما تبعا عرضة للجهل والمراض الجسدية والنفسية لازمتنا وحاصرتنا من كل الجهات ، لازالت شعوبنا تتمسك وتتعلق التعلق الكامن في النفوس بدينها وعقيدتها لاتبغي عنها بديلا، لهذه الأسباب وتلك تفطنت الآنظمة الاستبدادية شرقا وغربا أن لاخلاص لها من يقظة الشعوب واستيقاظها من غفوتها التي دامت طويلا إلا بتوظيف الدين وجعله يدور في فلكها بواسطة أئمة ودعاة أغدقت عليهم المال الوفير والشأن الكبير حتي يبقوا في خدمتها والذود عن حياضها، كان لها النجاح الباهر في ترويض هؤلاء إلي أن صاروا جزء منها يدافعون بلغ ببعضهم السخف حتي لاأقول السفه أن الخروج عن هذه الأنظمة ولو بنقد لساني سليم هو خروج عن طاعة الله وشأنه في خلقه، الآسباب متعددة في الحال الذي وصلنا إليه يطول ذكره وليكن الاقتصار علي بعض العينات او المواقف التي وجدت وتشاهد بالعين، اولها أن الفئة الكبيرة لهؤلاء الآئمة أو الدعاة تعود بثقافتها المتواضعة جيء بها عمدا لاحتوائها والتحكم فيها وهي تؤمن أن الوظيفة منا عليها لابد لها أن تكون خادمة مطيعة لمن جاء بها هيأ لها الأجواء التي لم تكن تحلم بها فأصبحت تتحكم في رقاب الناس وعصا الدين في يدها تخاطب الناس كيفما تحب ويحب من جاء بها، وحتي نكون واقعيين مع أنفسنا أكثرغالبية هؤلاء أثروا الثراء الفاحش وتباروا فيما بينهم من يمتلك السيارة الفاهرة ومن له البناية ذات الطبقين الاثنين أو الثلاث، فكان لهم السباق فيمن يخدم السلطان وينصره ليرضي عنه ويبقيه، زيادة علي ذلك منهم من مال إلي الأسواق التجارية يمارس تجارة المجوهرات مستأجرا غيره في نيابته، والحقيقة التي يجب أن تذكر دون تردد أو إخفاء لحقائق أن ثمة مصالح أخري جانبية زكت هذا التردي في أوضاع عقيدتنا ، إذ الغرابة كل الغرابة في هؤلاء الأغنياء الموسرين ـ زادهم الله خيرا ـ حين يترك الجار المسكين جوعان يبيت علي الطوي ويكون التوجه إلي الآمام الموظف يمده بمالايستحقه ( حرام والله) صدقوني أحد هؤلاء الأغنياء زوج إماما ثلاث مرات كلما زفت إليه عروس طلب من صاحبه استبدالها بأخري إلي أن ساء العلاقة بينهما فافترقي، تاجر آخر بالجملة يذهب إلي ألامام يعرض عليه تغطية مصاريف عمرة من أولها لآخرها مقابل أن ينوب عنه ويترك له المنبر خلال الغياب كما قال، والتاجر هذا أعرفه المعرفة التامة لم يدخل مدرسةـ لاأقول جامعة ـ في حياته كل مايملك أنه صاحب ثروة أراد الشهرة لنفسه، والقصص طويلة …. فلنصبر حتي يحكم الله وهو خير الحاكمين .

  4. استاذنا العزيز
    مقالك عين الصواب
    ولكن
    اين يقع الخلل
    ما يغير الله ما بقومن حتى ان يغيروا ما بأنفسهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here