د. كاظم ناصر: الفلسطينيون وحلّ الدولة الديموقراطيّة الواحدة

د. كاظم ناصر

صعود اليمين الإسرائيلي المتطرّف، والصمت العربي الإسلامي الرسمي عن تهويد القدس والضفّة الغربيّة، وتخلّي معظم الدول العربية عن القضية الفلسطينية، وانشغالها بمشاكلها الاقتصادية ونزاعاتها البينية وحروبها الداخلية وتطبيعها مع إسرائيل، والخلافات الفلسطينية – الفلسطينية وانقسام غزّة، وفشل الفصائل والأحزاب السياسيّة والسلطة الوطنية في الاتّفاق على استراتيجية موحّدة للمقاومة كانت من العوامل الهامّة التي أدّت إلى تغوّل الاستيطان واستمرار الاحتلال، وإلى تراجع الدعم الرسمي العربي للقضية الفلسطينية.

الفلسطينيون محاصرون من جميع الجهات، ومعظم القادة العرب يتاجرون بقضيتهم ويخدعونهم وجاهزون لبيعهم بثمن بخس، والشعب العربي حليفهم الطبيعي مغلوب على أمره، يكافح للحصول على قوت يومه، ومسلوب الإرادة مقيّد لا يستطيع أن يقدّم لهم الدعم الذي قد يمكّنهم من تغيير معادلة الصراع الحاليّة؛ وإسرائيل ترفض أي حلّ سلمي بسبب ضعف وانقسامات الدول العربية، ونتيجة لقناعتها التامّة أن السلام لن يكون لمصلحتها لأنها تعرف جيدا أنها دولة حرب وتوسّع وعنصرية، وان السلام العادل الدائم سيجهض مخطّطاتها التوسعيّة المستقبليّة في الوطن العربي.

لقد فشل اتّفاق أوسلو الذي أثبت الأيام أنّه كان تكتيكا صهيونيا مدروسا بعناية فائقة الهدف منه خداع العالم، وكسب الوقت لتهويد الأراضي المحتلة ببناء المستوطنات ونقل مئات الألوف من الصهاينة المتشدّدين المسلحين للعيش فيها، وجعل حلّ الدولتين الذي كانت وما زالت إسرائيل تعمل على تقويضه منذ اغتيال رابين وحتى الآن شبه مستحيل.

ولهذا على الفلسطينيين أن يوحّدوا صفوفهم ويعتمدوا على أنفسهم، ويغيّروا استراتيجيتهم ويختاروا واحدا من حلّين: الحل الأول يتمثل في تخلّصهم من اتفاقيّات أوسلو وسحب اعترافهم بإسرائيل واللجوء إلى المقاومة الجماهيريّة الشاملة التي يشارك فيها الجميع في الضفة وغزة، وتكثيف اتصالاتهم بفلسطينيي الشتات والتنسيق معهم وإيجاد آلية تنظّم مشاركتهم في صنع القرار والدعم المالي والسياسي؛ المقاومة الموحدة الشاملة التي يشارك فيها الجميع هي أفضل السبل التي ستمكّن الفلسطينيين من إيجاد حل عادل لقضيّتهم، وإن التنسيق والعمل مع الرسميّة العربيّة، والعيش على أوهام سلام حل الدولتين لن يزيدهم إلا بؤسا وتعاسة.

أما الحل الثاني فيتمثّل في إعلان الفلسطينيين عن قبولهم بإقامة دولة ديموقراطيّة علمانيّة واحدة يعيش فيها اليهود والفلسطينيون معا، ويتمتّعون بنفس الحقوق والواجبات، وتكون الحل الدائم للصراع الذي مضى علية ما يزيد عن قرن من الزمن؛ إسرائيل سترفض هذا الحل لأنه يتعارض مع مخطّطاتها للسيطرة على العالم العربي؛ لكن مطالبة الفلسطينيين به ستكسبهم المزيد من التأييد الدولي، وتظهر إسرائيل كدولة محتلّة عنصريّة فاشيّة، وتؤدي إلى محاصرتها ومقاطعتها اقتصاديّا وثقافيّا، وتقود في النهاية إلى إنهاء نظامها العنصري وبطريقة لا تختلف كثيرا عن الطريقة التي تمّ بموجبها إنهاء النظام العنصري في جنوب إفريقيا.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. مقال رائع وصادق جدا فعلا يجب على الفلسطينيين إنهاء الانقسام فورا والاتحاد لإنقاذ مايمكن انقاذه واضح الان ان الكيان الصهيوني سرق كل الارض ولم يبق مجال لإقامة دولة فلسطينية ولم يبق مجال للسلام مع هذا العدو الذي لم يرد السلام يوما ،،، الحل الثاني هو الحل المنطقي الأقرب لان يتحقق حل الدولة الواحدة التي تقوم على أساس المواطنة نعم دولة علمانية يعيش فيها الجميع مثل تركيا او مثل امريكا المهم دولة واحدة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات وكما قلت يادكتور سيرفض الصهاينة هذا بشدة لانه هذا سيقضي على حلمهم بالسيطرة على الوطن العربي لكن بوسع الفلسطييين لوحدهم المبادرة بامكانهم المطالبة بهذا الحل وسيفرضه العالم والامم المتحدة على الكيان الصهيوني لانه لايمكن لحوالي ٧ مليون فلسطيني في الضفة الغربية وغرة والقدس بالاضافة لفلسطيني الداخل المحتل لايمكن ان يتم إلغاء او تجاهل وجودهم هؤلاء هم اصحاب الارض الاصليين ولا مكان لهم الا بلدهم فلسطين اما الصهاينة فأغلبهم جاء من دول اوروبا وامريكا وهم يحملون جنسيات اخرى غير جنسيتهم الاسرائيلية

  2. حل الدوله الواحده سواء فيدراليه او كونفدراليه هو الأفضل ولكن هل تقبل إسرائيل ؟ وهل يتوافق الفلسطينيون على هذا الحل حتى بدون عودة لاجئين؟
    إسرائيل لا تستطيع العيش إذا تحقق السلام لذا أفضل الحلول لهم هو اللا حل. ربما يعولون على حرب عالميه ثالثه يتم سحق العرب في المنطقه لقرون قادمه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here