د. كاظم ناصر: الانتخابات النيابية الأردنية وقرار الإطاحة بتقديم المناسف والكنافة في مقرّات المرشحين!

د. كاظم ناصر

بعد أن أصدر الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية مرسوما بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها بعد انتهاء مدة المجلس الحالي، أعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات تحديد العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 موعدا لإجرائها؛ لكن اللجنة فاجأت الجميع باتخاذ قرار .. بمنع تقديم .. المناسف والكنافة والحلويات في مقرات المرشحين خلال فترة الدعاية الانتخابية.

 المناسف من أهم الأكلات الشعبية الأردنية، وترمز لكرم الأردنيين الذين يهتمون اهتماما خاصا بتحضيرها، وتقدم في الأعراس والولائم والحفلات العامة والخاصة، وتعتبر من أقدم تقاليد الدعاية الانتخابية البرلمانية الأردنية الجاذبة للناخبين إلى مقرات المرشحين، وواحدة من مفاتيح الوصول إلى قبة البرلمان، فكم من صفقة كان للمنسف والكنافة الدور الفاعل في إتمامها؟ ولهذا فإن الإطاحة بهما ستغير أجواء الدعاية الانتخابية، وتحرم الكثير من الأردنيين من التمتع بصحن كنافة أو بأكلة منسف شهية مجانبة، ومن اللقاءات مع المرشحين ومشاهدتهم وهم يتبارون في تقديمها للناخبين داخل مقراتهم الانتخابية ليس حبا بالناخبين ولكن استجابة لفلسفة ” اطعم الثم تستحي العين” و” على قد مناسفك وكنافتك بتيجي أصواتك!”

النجاح في الحملات الانتخابية الأردنية يعتمد إلى حد كبير على المال والولاءات القبلية والعشائرية والعائلية والجهوية والعلاقات الشخصية، وعلى المناسف والكنافة، وصور المرشحين في الشوارع، وشعارات مكتوبة ووعود عالية السقف مضللة لا تستند إلى برامج انتخابية واضحة تحدد الخدمات التي .. قد يستطيع ..   النائب أن يقدمها لمنتخبيه ولدائرته الانتخابية. ولهذا فإن الإطاحة بالمناسف والكنافة تعتبر خطوة جيدة لتصحيح المسار الانتخابي الأردني لأنها ستخفض تكلفة الحملة الانتخابية، وتشجع وتساعد المتعلمين المثقفين الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى وغيرها على الترشح، وقد تساهم في تحويل المقرات الانتخابية إلى أماكن لمناقشة برامج المرشحين وإمكانية  تحقيقها ونجاحها في التعامل مع الشؤون التي تؤثر على حياة المواطن واستقرار وازدهار الوطن، ومن أهمها التهديد الإسرائيلي للأردن، والحريات والديموقراطية والتغيير الاجتماعي، والفقر والبطالة والفساد المالي والإداري، والحد من الممارسات البيروقراطية والتصدي للمحسوبية والواسطة في التعيينات الحكومية، وإعطاء المواطن حقوقه وضمان كرامته!

مجالس النواب الأردنية السابقة التي ساهم المال والمناسف والكنافة في إيصال عدد من أعضائها إلى قبة البرلمان، ضمت نوابا … شبه أميين … لم يكملوا المرحلة الدراسية الابتدائية أو المتوسطة، مما يدفعنا إلى طرح العديد من الأسئلة ومنها: هل يعرف النواب شبه الأميين أسس الحياة الديموقراطية وآليات تطبيقها وأهمية استحقاقاتها وتداعياتها؟ هل يدركون معنى الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية؟ هل يستطيعون القيام بواجباتهم التشريعية وصياغة القوانين التي تخدم الشعب؟ وهل يملكون القدرة العقلية والمعرفة لمناقشة مشاكل بلدهم وأمتهم العربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في حلّها؟ المرشح للانتخابات النيابية قد ينجح ويصبح ممثلا للشعب، ويلعب دورا مهما في توجيه شؤون البلاد، ويجتمع مع مسؤولين محليين وعرب وأجانب، ويمثل بلاده في زيارات لدول أخرى؛ ولهذا يجب أن يكون .. متعلما ومثقفا ومدركا .. لضخامة المهام الملقاة على عاتقه، ويفهم تعقيدات السياسة المحلية والدولية وكيفية التعامل معها، ويعمل من أجل خدمة الوطن والمواطنين، وليس من أجل ” الوجاهة ” ومصالحه ومكاسبه الشخصية، أو مصالح عشيرته، أو عائلته!

وبناء على ذلك، ومن أجل المصلحة العامة، فإننا نتمنى أن تصدر الجهة المختصة قرارا لا يسمح بموجبه لأي شخص .. لا يحمل شهادة جامعية مصدّقة.. ترشيح نفسه للانتخابات النيابية لأن ” فاقد الشيء لا يعطيه “، والشخص الذي حصل على تعليم أولي بسيط لا يدرك ألاعيب ومناورات السياسة وتعقيدات الاقتصاد وتشابك مصالح وثقافات الدول والشعوب؛ ولهذا فإنه .. لا يصلح .. أن يكون نائبا، حتى إذا كان من ابناء شيوخ القبائل والعشائر، أو من أبناء العائلات المتنفذة، أو من كبار الأغنياء، لأنه .. ليس أهلا .. لخدمة المواطنين والوطن، وقد يلحق بهم الضرر من خلال عجزه وجهله، ولجوئه للنفاق والمجاملات والمحسوبيات وحفلات المناسف والكنافة للتغطية على نقصه وفشله حتى بعد نجاحه في الانتخابات!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. بلاش مناسف وكنافه فهناك المندي اليمني والكبسه السعوديه وهي اكلات بتم تناولها بنفس طريقة المنسف “تكعبل” والبقلاوه التركيه او الوجبات السريعه الامريكية الطابع،
    سوف لن يعجز المرشحون لايجاد البديل،
    اما بالنسبه للمؤهلات اعتقد ان الشهاده الجامعيه الاولى لا تكفي دون اختبار المعرف باللغه والادب العربي ومعرفة التاريخ والاديان وهذا الحد الادنى،
    أنا لن انتخب حتى اتاكد ان من سيمثلني ليس برذون، مع كامل الحب والاحترام ل “أبو صابر”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here