د. فوزي ناجي: الإرهاب.. معانيه أهدافه وطرق محاربته

fawzi-naji-

د. فوزي ناجي

سيتم التركيز في هذا المقال على معاني الإرهاب وأهدافه. أما طرق محاربته فسوف تتم مناقشاتها بالتفصيل في مقالات لاحقة عناوينها:

الحرب على الإرهاب عربيا

الحرب على الإرهاب إقليميا

الحرب على الإرهاب دوليا

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حربها على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. و قدقام الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء ما يطلق عليه “التحالف الدولي ضد الإرهاب” في بداية سبتمبر/أيلول 2014. دعونا أولا ان نحاول الاتفاق على معنى كلمة إرهاب لنرى من هو المقصود بهذه الحرب و هل علينا ان نقدم العون و المساعدة و نشارك في هذه الحرب و كيف.

هناك أكثر من ثلاثمائة تعريف لكلمة إرهاب لا يوجد أي اتفاق دولي على أي منها. لقد صرح الحقوقي الأمريكي ريتشارد ريف باكستر، الذي عمل بالتدريس في جامعة هارفارد كما عمل قاضيا في محكمة العدل الدولية في لاهاي، بأنه من دواعي الأسف عدم وجود تعريف حقوقي لكلمة إرهاب. هذا المصطلح غير دقيق، معانيه كثيرة و لا يخدم أي هدف قانوني.

كلمة إرهاب تأتي من اللاتينية و تعني تخويف. إذ ان الهدف الأساسي للإرهاب هو نشر الخوف بواسطة القيام بتنفيذ او التهديد بتنفيذ استخدام القوة لإخضاع الناس لأمور معينة. حسب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1566 و الصادر بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين اول 2004 فان الأعمال الإرهابية هي التي تهدف الى قتل او الحاق الضرر الجسدي او اخذ الرهائن من اجل نشر الخوف في المجتمع او اجبار حكومة على القيام او الامتناع عن القيام بعمل معين.

يهدف الإرهاب أيضا الى تحقيق مآرب سياسية و اقتصادية و دينية.

احدى تعريفات الإرهاب تقول بانه عمل إجرامي يمتد تأثيره الى جمهور أوسع غير الضحية، بينما يصفه تعريف آخر بانه عمل مخطط يسعى للوصول لأهداف معينة. في الولايات المتحدة الأمريكية هناك عدة تعريفات للإرهاب. فوزارة الدفاع تعرف الإرهاب على انه الاستخدام المقصود و الغير قانوني للقوة او التهديد به لإنتاج الخوف من اجل تحقيق الحكومات او المجتمعات أهدافا سياسية او دينية او أيديولوجية. العناصر الرئيسية للإرهاب ترتكز على القوة و الخوف.

مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يعرف الإرهاب على انه استخدام القوة الغير قانونية ضد اشخاص او ممتلكات لتخويف السكان المدنيين او قوى مدنية او اجتماعية او حكومات.

تعتبر الحكومة البريطانية بان الإرهاب هو استخدام القوة لأهداف سياسية من اجل اخافة الراي العام او جزء منه. بينما تعتبر الأمم المتحدة بان الإرهاب هو انتاج الخوف بواسطة إعادة استخدام القوة من قبل اشخاص او مجموعات او دول لأسباب معينة إجرامية او سياسية تختلف عن الاغتيالات بكون الهدف الرئيسي منها ليست ضحاياها.

ان العديد من السياسيين في العالم الغربي لا يرغبون في الاتفاق على مفهوم محدد لكلمة إرهاب لأنهم يخشون على أنفسهم من الملاحقة القانونية في دولهم و الدول الأخرى بتهمة الإرهاب. في عام 1986 تم تقديم ستة تعريفات مختلفة لمصطلح الارهاب للإدارة الأمريكية أثناء حكم الرئيس رونالد ريجان، و قد تم رفضها جميعا لأن الإدارة الأمريكية اكتشفت خطورة هذه المصطلحات على نشاطاتها الخارجية و إمكانية ملاحقتها دوليا بتهمة الإرهاب حسب ما صرح به ادوارد بيك، الذي عمل في الإدارة الأمريكية في ذلك الحين، في مقابلته مع ايمي جودمان في برنامج الديمقراطية الآن بتاريخ 24 يوليو/تموز 2006.

أصبحت حكومات الدول المختلفة تطلق مصطلح الإرهاب على كل أعدائها من أجل شرعنة نشاطاتها و الحصول على تأييد شعوبها. كما أصبحت المنظمات في كل الدول تطلق نفس المصطلح على كل من يخالفها في الرأي للتخلص منه و لتبرير تصرفاتها و أعمالها. إذن اصبح بعبع هذه الكلمة يستخدم من الدول و المنظمات في طمس كل معارضة و القضاء على الأعداء في الداخل و الخارج و بطرق إرهابية. لو طبق القانون الدولي بدقة و أمانة لأدى ذلك الى محاكمة من يدعون محاربة الارهاب بتهمة الإرهاب.

ما دام العالم حتى الآن لم يتفق بعد على معنى كلمة إرهاب فدعونا نطالب الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة التحالف ضد الشيء الغير متفق على معناه بتعريف هذا المصطلح و الالتزام بذلك لنستطيع ان نقدم لها دعمنا الكامل و الغير محدود في حربها عليه. حتى يأتينا الرد دعونا نطرح الأسئلة التالية:

أولا: هل تعتبر مقاومة الاحتلال إرهاب أم انه حق مشروع للشعب الواقع تحت الاحتلال كفله القانون الدولي؟

ثانيا: هل استخدام الطائرات بدون طيار و قتل الأبرياء يعتبر نوعا من الإرهاب؟

ثالثا: هل القتل التي تمارسه القواتالإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطينيو بدون محاكمة يعتبر أسلوبا من أساليب الديمقراطية التي تتباها بها إسرائيل ام نوعا من الإرهاب؟

رابعا: هل يعتبر من سلح الإرهابيين و دربهم وسهل وصولهم الى سورية والعراق إرهابي؟

خامسا: هل يستطيع الغرب التفريق بين المناضل من اجل الحرية و الإرهابي؟

 يعترف آفي بريمور، السفير الاسرائيلي السابق في المانيا في كتابه الصادر عام 2004 بالألمانية ويعني عنوانه بالعربية “الإرهاب كحجة”، بأنه لا يمكن فصل الإرهاب العالمي عن قضية الشرق الأوسط (صفحة 7)، و في صفحة 17 يذكر بريمور بأن الإرهاب استخدم كحجة لبدأ الحرب على العراق. كما يذكر أيضا في صفحة 228 بأن الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس كان قد صرح لجريدة يديعوت احرونوت بتاريخ 29.08.2003 بأنه “ما دام هناك احتلال فسوف يوجد إرهاب”. هنا لا بد من التساؤل إذا كان الإسرائيليون قد وصلوا فعلا الى هذه القناعة فلماذا لا ينهون احتلالهم للأراضي الفلسطينية و العربية الأخرى السورية و اللبنانية من أجل ان يساهموا في القضاء على “الإرهاب” بمفهومهم و يشاركوا في نشر السلم العالمي؟

لقد اطلق لقب إرهابي على رموز النضال و المقاومة من أجل الحرية في العالم و منهم الشهيد الرمز ياسر عرفات و نيلسون مانديلا الذي كان يطلق عليه في الغرب لقب الإرهابي الأسود رغم كونه رمزا عالميا للنضال من اجل حرية الشعوب من العبودية و العنصرية و الاستعمار. ثم حصل كل منهما على جائزة نوبل للسلام. الاول عام 1994 و الثاني عام 1993.

أصبحت كلمة الارهاب في العالم الغربي،و في نطاق الاسلاموفوبيا، مرادفة لكلمتي العرب و المسلمين. و كأن العرب و المسلمين هم من اخترعوا الإرهاب. و تناسىالغرب بأنه هو من استخدم القنبلة الذرية التي فتكت بأرواح العديد من اليابانيين، و هو الذي تسبب في الحربين العالميتين التي قتلت اكثر من سبعين مليونا من البشر كما ان الغرب هو من أقام المستعمرات في دول لا يملكها و قسم الشعوب و الأوطان و نهب ثرواتها و سبب الويلات التي لا نزال حتى يومنا هذا نعاني من نتائجها. بينما كل الديانات السماوية اليهودية، المسيحية و الإسلام و التي تدعوا جميعها الى المحبة و الاخاء و العدل و المساواة و السلام نشأت في البلدان العربية و منها انطلقت برسائل الخير الى العالم اجمع.

يمكن ايجاز تناقضات “التحالف ضد الإرهاب” بالنقاط التالية:

أولا:الموقف من الاخوان المسلمين بين مصر، السعودية، الامارات العربية المتحدة، قطر، تركيا و الولايات المتحدة الأمريكية.

ثانيا: الموقف من النظامين العراقي و السوريمن قبل الدول العربية الخليجية، مصر، تركيا و الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثا: الموقف لكل من تركيا و الغرب من دعم و تسليح الأكراد وإقامة منطقة حظر جوي في شمال سورية.

رابعا: رفض حكومة العبادي لوجود أي قوات اجنبية في العراق، بينما ترى الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة وجود قوات برية غير عراقية مسلحة و مدربة جيدا للقضاء على داعش، و ذلك لعدم ثقة أمريكا بالقدرة القتالية للجيش العراقي رغم تدريبه و تسليحه جيدا.

ان رفض الغرب التعاون مع روسيا و ايران في مكافحة الإرهاب يعود لسببين أساسيين: أولهما رغبة الغرب في عدم اغضاب حلفائه العرب و خصوصا الخليجيون منهم. و ثانيهما يكمن في الفهم المتعارض لمفهوم الإرهاب لكل من الغرب و روسيا و ايران. ان المحور الروسي الإيراني السوري العراقي الذي انشأ حديثا سيشكل خطرا حقيقيا على قوى الإرهاب في المنطقة العربية للأسباب التالية:

أولا: التنسيق التام بين اطراف هذا المحور في الطلعات الجوية و المعارك البرية.

ثانيا: القدرة الإيرانية على دعم الميليشيات الشيعية العراقية التي تأتمر بأوامرها و الأكثر تأثيرا في مجريات العمليات العسكرية البرية في العراق من الجيش العراقي الحديث و الفاقد للعقيدة القتالية الوطنية باعتراف قادة الولايات المتحدة الأمريكية انفسهم الذين دربوه و سلحوه.

ان دعم الغرب في حربه ضد “الإرهاب” ينحصر في العالمين العربي و الإسلامي في الأنظمة الحاكمة، بينما تبتعد الشعوب عن ذلك. من الدراسة التي

„PEW Research Center„صدرت عن مركز الأبحاث الأمريكي

بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2012  لمعرفة لماذا يعارض الكثيرين في مختلف انحاء العالم سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية وللإجابة على السؤال الأمريكي لماذا يكرهوننا؟، يمكن استنتاج ما يلي:

أولا: ان نسبة من يعارض السياسة الخارجية الأمريكية تبلغ في مصر 79%

و في الاردن 86% بينما تبلغ في تركيا 72% و في الباكستان 80%.

ثانيا: نسبة تأييد الولايات المتحدة الامريكية في حربها ضد “الإرهاب” والذي بدأ عام 2001  قد بلغت في مصر 27% عام 2007 و تراجعت الى 13% عام 2012. اما في الأردن فقد بلغت النسبة 18% عام 2007 و تراجعت الى 8% عام 2012. في تركيا وصلت نسبة التأييد الى 37% عام 2004 و تدنت الى 18% عام 2012. اما في الباكستان فقد كانت نسبة التأييد 30% عام 2006 و وصلت الى ادنى مستوى لها 13% عام 2007.

ثالثا: نسبة معارضة استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لطائرات بدون طيار في حربها ضد “الإرهاب” بلغت في مصر 89%، في الأردن 85%، في تركيا 81%، في اليابان 71%، في روسيا 68%، في الصين 55%، في المانيا 59%، في بريطانيا 47%، في بولندا 51%، في فرنسا 63%، في ايطاليا 55%، في اسبانيا 76%، في اليونان 90% و في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها 28%.

على الرغم من المعارضة القوية لاستخدام الطائرات بدون طيار في مشرق العالم و مغربه و في الدول الحليفة لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة في القضاء على خصومها باستخدام تلك الطائرات ضاربة بعرض الحائط بآراء كل القوى و الشعوب في العالم التي تعارض ذلك، و لا تزالتسأل ببراءة السذج لماذا يكرهوننا؟

لقد فقدت كلمة إرهاب معناها الحقيقي في خضم التجاذبات السياسية و الصراعات الداخلية و الإقليمية و الدولية و لم يعد مفهوما في عالمنا المعاصر من هو الإرهابي و من هو ضحية الإرهاب.

*أكاديمي فلسطيني مقيم في المانيا

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here