د. فوزي علي السمهوري : لصفقة القرن… أهداف أخرى….وجهة نظر؟! 

 

 

د. فوزي علي السمهوري

  لم يكن اجتماع  مجلس الأمن في 11 / 2/ 2020  إجتماعا تقليديا بالرغم من أن البعض قد يرى غير ذلك بسبب جدول أعمال الاجتماع المخصص لمناقشة القضية الفلسطينية.

  ما يجعل الإجتماع غير تقليدي من حيث الموضوع المحدد للمناقشة الا وهو صفقة القرن التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب بحضور ومشاركة مجرم الحرب والمتهم بقضايا فساد نتنياهو.

 مشروع ترامب الذي اصطلح على تسميته صفقة القرن التي هي بالواقع مؤامرة كبرى لا تستهدف فلسطين فحسب وانما تستهدف الأمن والسلم الدوليين حيث  تهدف إلى :

  • تقويض نظام الأمم المتحدة القائم على حظر إحتلال أراض الغير بالقوة ووجوب إحترام سيادة الدول وأمنها وإستقرارها .

  • إضفاء شرعية على شن الحروب العدوانية الظالمة على الدول الضعيفة عسكريا والتي تحتل مكانة استراتيجية او تختزن ثروات طبيعية دفينة لتحقيق أهداف الهيمنة الإستعمارية  من سياسية واقتصادية وغيرها ” نبذها المجتمع الدولي ” .

  • تشجيع إدامة الإحتلال العسكري وما ينجم عنه من تغييرات على الحدود الفاصلة بين الدول وعلى التغييرات الناشئة على الارض الواقعة تحت الاحتلال متخذين من فلسطين نموذجا لاستراتيجتهم الاستعمارية .

  • إلغاء القانون الدولي والانساني والعهود والمواثيق الدولية كمرجعية لحل الخلافات والنزاعات وبالتالي إلغاء دور كافة الهيئات الحقوقية والقانونية وما يشكل ذلك من تهديد حقيقي للسلام والعدالة والأمن والإستقرار.

  • تصفية القضية الفلسطينية وما تمثله دوليا من عنوان للحق والعدالة  عبر محاولة فرض المرجعيات أعلاه كأساس لانتزاع وإضفاء شرعية اقليمية ودولية على نتائج العدوان الصهيوني الهمجي بالرغم مما تمثله هذه الاسس من تناقض كلي مع الحقوق الأساسية للشعوب وعلى رأسها الحق بتقرير المصير   من جهة وخدمة  لأهداف  واستراتيجية الحركة الصهيونية العدوانية والعنصرية بترسيخ هيمنتها واحتلالها لكامل أرض  فلسطين التاريخية تمهيدا للانتقال الى المربع الثاني ببسط نفوذهم وهيمنتهم على الاقطار العربية خاصة الثرية منها من جهة آخرى.

  صفقة القرن في إجتماع مجلس الأمن :  —

  المتابع لكلمات الدول الأعضاء بمجلس الأمن ” دائمة العضوية وغير دائمة العضوية ”  يلحظ إشتراكها بموقف موحد رافض  لمشروع ترامب نتنياهو التآمري ”  صفقة القرن ”  باستثناء أمريكا وممثل الكيان الصهيوني المجرم.

  ولكن مضمون وجوهر كلمات الوفود تضمنت مبادئ لمواجهة سياسة ترامب وفريقه لما تشكله من أخطار داهمة تهدد الأمن والسلم الدوليين متخذين من القضية الفلسطينية وقلبها القدس التي تمثل للشعب العربي والامة الاسلامية عنوانا رئيسا للتصدي لمخططات ترامب نتياهو الرامية إلى تقويض النظام العالمي ومظلته الأمم المتحدة.

  عناوين رئيسية مشتركة تضمنتها مواقف الدول معبرة عن :  —

  أولا :  أن الحل العادل للقضية الفلسطينية أساس لاستقرار وازدهار المنطقة .

  ثانيا :  رفض مشروع صفقة القرن كونه يتناقض مع مبادئ وميثاق الأمم المتحدة ومع القانونين الدولي والانساني.

  ثالثا :  التأكيد على حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وفق القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة.

  رابعا : رفض الإعتراف بأي تغيير لقوات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية المحتلة جغرافيا وديمغرافيا وتشريعيا لما لذلك من تقويض لحل الدولتين وفق القرارات الدولية ذات الصلة.

  خامسا :  الدعوة للحوار ” الذي اوقفته القيادة الاسرائلية ” بهدف الوصول إلى تحديد جدول زمني بإنهاء الإحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل الحرية والإستقلال تحت مظلة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967.

  سادسا :  تحميل ” إسرائيل ” بإسلوب مباشر أحيانا وغير مباشر أحيانا أخرى المسؤولية لعدم إلتزامها بتنفيذ اي من القرارات الدولية أو تلك الالتزامات المترتبة عليها وفق اتفاقيات ثنائية موقع ومصادق عليها من الحكومة والكنيست  وما الإخلال باحترام  بنود إتفاق المرحلة الإنتقالية ” اوسلو” إلا دليل على عدم الثقة بالكيان الصهيوني من حيث التزامه بتعهداته إتجاه الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي.

  بناءاً على ما تقدم أتطلع كما يتطلع احرار العالم دولا وشعوبا إلى ضرورة ايلاء المجتمع الدولي التصدي لهذه التحديات المغروضة على الأجندة الدولية من قبل إدارة ترامب الذي يزين لها أفعالها مجرم الحرب نتنياهو  أولوية قصوى لما لها  من تأثير سلبي على مصالح  وأمن واستقرار وسيادة ووحدة  الدول ” شرقيها وغربيها شمالها وجنوبها ”  التي لن يسلم منها أحد في حال الركون إلى استبعاد وجود هذا المخطط باهدافه والسير في تحقيق الأهداف البعيدة لمشروع صفقة القرن وما عبث إدارة ترامب بالعديد من ساحات  العالم إلا مؤشر للمضي نحو بلوغ أهدافها بفرض نظام دولي يقوض النظام الحالي بما له وبما عليه لصالح نظام  جديد قائم على مبدأ القوة خاصة إذا ما تم التجديد للرئيس ترامب لدورة ثانية.

  خطاب الرئيس أبو مازن أمام مجلس الأمن في اجتماعه الخاص حول صفقة القرن وما تضمنه من قراءة سياسية وحقوقية وقانونية وتاريخية لحشد رأي عالمي يدعم حقوق الشعب الفلسطيني و لتفنيد إستراتيجية الثنائي نتنياهو ترامب لتصفية القضية الفلسطينية وتمكين الحركة الصهيونية العنصرية من ترسيخ  إحتلالها  للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة إنما يمثل أيضا تسليط الضوء على خطورة ما ترمي إليه صفقة القرن على الساحة العالمية .

  المجتمع الدولي معني  برفض صفقة القرن عبر إجراءات عملية لتحقيق أهداف على صعيد مستويات عدة  منها :

  — هدف آني دفاعا عن  الشعب الفلسطيني وقيادته المستهدفة من مجرمي الحرب في الكيان الإسرائيلي الغاصب وعن حقوقه  المكفولة دولياً أسوة بباقي شعوب العالم .

  —  دفاعاً عن شرعية القانون الدولي والقانون الاساسي .

  — دفاعا عن مبادئ الأمم المتحدة وأهدافها بترسيخ الأمن والسلام وسيادة الدول .

  — إجهاض أي مخطط يهدف إلى تقويض النظام العالمي واستبداله بنظام هيمنة القوة لقوى متغطرسة لا تبالي للإنسان والإنسانية شأن .

   إجهاض صفقة القرن ببعدها الفلسطيني قد تحقق إلى درجة عالية   بعد الرفض الإستراتيجي للقيادة الفلسطينية مدعومة من الشعب الفلسطيني داخل وخارج الأرض المحتلة مما يرتب  على المجتمع الدولي الحر مسؤولية العمل على التصدي للصفقة المؤامرة بأبعادها الفلسطينية والدولية عبر :

  —- حث الرئيس ترامب عبر الاتصالات الثنائية والجمعية على   سحب مشروعه التآمري المسمى صفقة القرن احتراما لواجبات الدول دائمة العضوية بحفظ الأمن والاستقرار الدوليين ودعوته للالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها .

  —- ممارسة كافة أشكال الضغوط على ” إسرائيل” لتنفيذ كافة القرارات الدولية تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها بأنظمة الأمم المتحدة .

  — دعم بكافة السبل إقامة الدولة العربية الفلسطينية تنفيذاً للشطر الثاني من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 ذلك القرار الذي منح ظلما  حقا للعصابات الصهيونية ومكنها  من إنشاء كيانها الإرهابي على 78 % من مساحة فلسطين .

  — طرد ” إسرائيل ” من عضوية الأمم المتحدة لعدم تنفيذها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 273 الذي اشترط لقبولها عضوا في الأمم المتحدة تنفيذها قراري 181 و 194 .

  — إعادة الاحترام والهيبة لمؤسسة الأمم المتحدة ولدورها بحفظ الأمن والسلم الدوليين دون إزدواجية .

  نعم إجهاض صفقة القرن والانتصار للشعب الفلسطيني ولحقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 كمقدمة لتنفيذ قرار 181 إنما يمثل إنتصارا للأمن والاستقرار العالمي وحماية لأمن ووحدة الدولة القطرية آلتي أضحت تهددها الأخطار وفقا للمبادئ التي تضمنتها صفعة القرن والتي  يسعى ترامب تعميمها وإرساءها مستقبلاً بديلاً للشرعة الدولية…..

   لم يعد الإنتظار لمصلحة أحد…وإنما بالعمل الجمعي الفاعل فقط يمكن كفالة وحماية النظام العالمي الحالي بمظلته الأمم المتحدة……..

والانتصار الفعلي لفلسطين عنوانها…..

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. دكتور فوزي : ألا ترى معي أن صفقة من هذا النوع ما كانت للتصل وتناقش على هذا المستوى لولا تخاذل طرفين مهمين في “الصراع” مع الكيان اليهودي .
    1 الطرف الفلسطيني ’الذي لا زال يؤمن بالسلام عبر التفاوض , ولم ينتبه الى خريطة بلده التي لم يعد يملك منها إلا أراضي عبارة عن جزر (حسب الخريطة التي شهدناها على الشاشات) وإن لم يتدارك الفلسطينيون الوضع واعلان انتفاضة يتبعها كفاح مسلح …فسيأتي يوم سنقف كما وقف أبو عبد الله ,آخر ملوك غرناطة بعد انكساره أمام جيوش الملك فردناند والملكة ايزابلا , على شاطئ الخليج الرومي تحت ذيل جبل طارق قبل نزوله الى السفينة المعدة لحمله الى افريقيا وقد وقف حوله نساؤه وأولاده وعظماء قومه من بني الاحمر , فألقى على ملكه الذاهب نظرة طويلة , لم يسترجعها إلا مبللة بالدمع , ثم أدنى رداءه من وجهه وأنشأ يبكي بكاءا مرا حتى بكى كل من حوله…وسجل التاريخ في تلك الساعة : أن قد تم جلاء العرب عن الاندلس بعدما عمروها 800 سنة ..
    2 الطرف العربي المتزعم حاليا منبطح وسيفتح في القريب العاجل قنصليات وسفارات الكيان اليهودي الغاصب في بلدانه , والعديد من المتتبعين للاحداث وأنا منهم لن نستغرب لحدوث هذا لأننا نعلم أن الكيان الغاصب ضاق صدره بإخفاء علاقاته مع هذه الدول , فبعدما كانت تحت الطاولة , اليوم بدأ بالاعلان عنها وسترون العجب العجاب من بعض الانظمة العربية …
    لهذا لا تعولوا يا فلسطنيين إلا على الله سبحانه ثم على قدراتكم وعلى شعبكم أولا وأخيرا وطبعا من يستطيع حماية ظهوركم ..

  2. د فوزي
    ما تفضلت به هو مجرد امنيات ، الولايات المتحدة واسرائيل ومعظم الدول الاوروبية التي تختبئ خلفهما ومعها غالبية الانظمة العربية تؤمن بالواقع وليس بالحق والشرعية. الامم المتحدة هي منظمة صنعها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية لمأسسة قراراتها وهيمنتها على الشعوب الضعيفة او المتخاذلة. هذه المنظمة لا يمكن ان تطرد اسرائيل من عضويتها حتى لو احتلت الفاتيكان. ولن تجبر اسرائيل على تطبيق او الالتزام بقرار واحد من قراراتها. لهذا كل ما تفضلت به هو مجرد امنيات .
    تخلت القيادة الفلسطينية عن استراتيجيتها التي قامت عليها الثورة الفلسطينية وهي النضال من اجل فلسطين حرة ديموقراطية يعيش فيها المسلمون واليهود والمسيحييون في حرية ومساواه .دعم الغرب وخاصة الولايات المتحدة لاسرائيل افقدها صوابها وباتت تحلم بتكوين امبراطورية صهيونية في الشرق الاوسط ويبدو ان لعاب الغرب سال غزيرا عندما رأي الانظمة العربية تتسابق للانحناء امام الكيان. غالبية الانمة العربية ترى في ايران العدو الاساسي والسلطة الفلسطينية ترى في حماس عدوها اللدود . اما الشعوب العربية فهي مشلولة بفعل قياداتها. فاذا كنا لا نستطيع طرد سفارة اسرائيل من اكبر عواصم العالم العربيفكيف سنطردها من الامم المتحدة. شمعة واحدة تبدد اليأس وهي محور المقاومة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here