د. فضل الصباحي: كيف أصبح حال اليمنيين بعد (57) سنة من ثورتهم؟

د. فضل الصباحي

احتفل اليمنيون في شهر سبتمبر  بمناسبة الذكرى(57) للثورة التي أنهت حقبة الحكم الملكي في 26/9/1962 والذي كان يصفه خصومه بالحكم الرجعي من قام بالثورة هُم الذين أرسلهم الأمام للدراسة في مصر والعراق وغيرها من الدول ليشربوا من كأس الفكر الناصري والأخواني ويقوموا بإنقلاب عسكري بمساعدة عبد الناصر الذي أرسل جيشاً كبيراً قتل معظمه في جبال اليمن.

بعد عام 1962م تبخرت أحلام الجمهورية العادلة، وأهدافها الستة، وتحول اليمن إلى ساحة صراعات وإغتيالات، وأصبحت حياة الناس متخمة بالجراح والبؤس والفقر، والإقتتال بسبب تحكم مجموعات قبلية وعسكرية في السلطة والمال، وهذا هو الذي أدى إلى إستمرار الصراعات الدموية بين تلك القوى طمعاً بالسلطة والمال، وليس من أجل الشعب اليمني.

العقل اليمني بحاجة إلى مراجعة، وتصحيح المسار الحقيقي للثورة (57)سنة تعتبر كافية لتصل اليمن إلى مستوى متقدم في جميع المجالات الإقتصادية والتنموية والحضارية وينعم المجتمع اليمني بالرخاء والتقدم والعيش الكريم في ضَل دولة عادلة تحكم الجميع بالنظام والقانون، مع الأسف الذي حدث هو العكس؛ فشل الرؤساء المتعاقبين من إدارة البلاد نحو التقدم والأمان و امتلاك القوة الإقتصادية، تسبب ذلك بأن  فقدت الدولة المصداقية لدى الشعب، وتخلى عنها المثقفين الذين يمثلون الروح المحركة للمجتمع، وهذا ما حدث في معظم مراحل الحكم في اليمن بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 وحتى الأن.

مراحل الحكم في اليمن…

بعد الثورة شهدت اليمن فترات عصيبة وصعوبة في بناء مؤسسات الدولة بسبب الحروب، وتكرار الإنقلابات حيث استمر حكم عبد الله السلال إلى عام 1967 وتمت الإطاحة به أثناء زيارته إلى العراق وتولى الرئاسة بعده القاضي عبد الرحمن الإرياني المدني الوحيد بين الرؤساء حتى عام 1974 عندما قام ابراهيم الحمدي بإنقلاب أو ثورة التصحيح كما اطلق عليها استمر حكم الحمدي ثلاث سنوات تُعتبر العصر الذهبي الذي أوقف مراكز القوى الفاسدة من التحكم بالثورة والسلطة والثروة الرئيس ابراهيم الحمدي أستطاع إحداث تغيير كبير ونقلة متميزة في التنمية والإقتصاد حتى وصل الفائض في الميزانية إلى عشرات المليارات قدمت اليمن في عهده مساعدات لبعض الدول وكانت اليمن تقدم قروض (للبنك الدولي) تجربة فريدة ومتميزة وخارقة للعادة يجب الوقوف عندها ودراستها والإستفادة منها ليعرف الشعب بأن الخير موجود إذا وجد القائد الحقيقي ولكن سرعان ما تم إغتيال حلم اليمنيين على يد تلك العناصر الفاسدة المدعومة من قوى خارجية عام 1977 بعد ذلك تولى رئاسة الجمهورية احمد حسين الغشمي كانت فترة دموية استمرت أقل من عام وتم إغتياله عام 1978…

مرحلة حكم صالح الراقص على رؤوس الثعابين!

بعد الغشمي حكم عبد الكريم العرشي لمدة أسبوعين ليسلمها إلى علي عبد الله صالح الذي تميز عهده بتحقيق أكبر إنجاز وهو تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990 كذلك يحسب لصالح تحقيق الأمن  والإستقرار النسبي في عموم اليمن، في عهد صالح كانت الحكومة هي التي (تواجه المشاكل المالية، والإقتصادية والأزمات وليس المجتمع) صالح لم يكن يملك خبره كافيه في إدارة الحكم في بداية توليه خاصة بوجود مراكز قوى مدعومة من جهات خارجية لكن صالح خلال فترة قصيرة تحول إلى سياسي كبير وأصبح هو اللاعب على رؤوس الثعابين حيث استطاع تجاوز كل المؤامرات، ومنها الإنقلاب الناصري خلال السنوات الأربع الأولى لحكمه خاض حروب مع جنوب اليمن في المناطق الوسطى، وحرب الوحدة عام 1994 وأنتصر فيها ودخل ستة حروب مع جماعة الحوثي بعد ذلك تحالف معهم ضد من أسقطوا حكمه في ثورات الربيع العربي عندما سلم الحكم وفق مبادرة خليجية عام 2012 استمر صالح كزعيم سياسي ورئيس لأكبر حزب في اليمن المؤتمر الشعبي العام حتى أختلف مع الحوثيين وقتل في حرب داخل منزله في صنعاء لم يعرف تفاصيلها حتى الأن رغم إعلان الحوثيون بأن صالح قتل اثناء المواجهات معهم لكن التاريخ كفيل بكشف الحقائق.

خلال سنوات حكم صالح بنى مؤسسات الدولة وأحدث تغيير ملحوظ في البنية التحتية في التعليم والصحة والطرقات، وطور المؤسسة العسكرية رغم وجود قيادات عسكرية لم تكن خاضعة لتلك المؤسسة، وهذا الذي أحدث شرخ كبير فيها، وتسبب في ضياع اليمن ودخولها في حروب داخلية وخارجية بعد رحيل صالح اتضح للجميع بأن تلك القيادات التي كانت تختبئ خلفه وتدين بالولاء لجهات خارجية كانوا مجرد أشخاص عاديون يلهثون حول مصالحهم الشخصية، باعوا الوطن والشعب مقابل المال والسلطة المتنقلة بين الفنادق والدول.

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here