د. فاضل البدراني: نهاية المتسلطين بالعراق

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

ما ان حاول ديناصورات المواقع الحكومية والحزبية والسياسيين تمييع دعوة الشعب باجراء تغيير شامل لجوهر العملية السياسية الفاشلة من يوم ولادتها ما بعد 9 نيسان 2003، و منها التغيير الحكومي سبيلا للأصلاح الشامل، حتى جاء صوت الشعب بتظاهرة يوم الجمعة في 26 شباط 2016 مدويا مخيفا وقاطعا كل الفرص امام المتربصين الذين تعودوا تذويب مشاعر الحق في صدور الشعب وتوصيفها بالأفعال الغوغائية التي تستهدف مسيرة النهج الديمقراطي كما يحلو لهم ان يطلقون عليها في كل المرات السابقة ، أو تحويلها الى كوارث ودمار شامل مثلما جرى لانباء المحافظات الستة المنكوبة حين تظاهروا من اجل الاصلاح الشامل وهجروا من ديارهم بالسماح لداعش بالتمدد في مناطقهم.

على اية حال جاءت المظاهرة الاخيرة بملايين الاصوات التي صدحت ويجب ان نعترف بالمشاركة الفاعلة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وتهديده للحكومة قائلا “اليوم نحن عند اسوار المنطقة الخضراء وغدا سيدخلها الشعب ” هذه الكلمات بقدر ما كانت رسالة تحذير اخيرة لرئيس الحكومة حيدر العبادي للتعجيل بالتغيير الحكومي كخطوة اولى وتغيير نهج وشكل العملية السياسية.. كانت ايضا بمثابة الرصاصة التي قتلت كل آمال وطموحات الطامعين بكراسي السلطة الحزبية حين انذرتهم بان عهدا جديدا لن يسكت فيه الشعب عن حقوقه المسلوبة ، حتى انهم ادركوا باليقين” ان ما اكله الماعز سيخرجه الدباغ من جلده “. في اشارة الى ملايين المليارات التي سرقت من اموال العراق وشعبه وذهبت الى ملذات الفاسدين وسراق المال العام في حانات لندن وواشنطن وباريس وبيروت وعواصم العالم التي اتوا منها عشية الغزو والاحتلال الاميركي للعراق مطلع 2003.

لقد جاء يوم حساب الشعب في الدنيا، لكن كيف سيكون حساب الخالق العظيم لهم بالاخره ؟.ويبدو انه بعد اليوم ستتبدل الاوضاع والقناعات لدى كبار السياسيين الذين تنعموا بأموال الشعب العراقي،وأغرتهم سلطاتهم الوهمية بانهم على صواب دون ان يدركوا بان العراق انهار ولم يبق سوى النبع الصافي من نسيجه الاجتماعي قاعدة ارتكاز وحيدة يستند اليها ركام مخلفات ما بقي من الوطن .

وقد أيقنت كمراقب لمجريات الاوضاع في بلادي بان الساسة نزعوا من عقولهم فكرة البقاء في مراكزهم وعلى الاقل الذين اعادوا انتاج انفسهم في المسرح السياسي منذ 13 سنة ، مرة في قمة هرم الدولة ومرة في وسطها وثالثة في مؤخرتها المهم البحث عن كرسي ومال سبيلا للسرقة والسفر والبحث عن الجاه المفقود ، وفي قناعتي فان الذي يشغل بالهم من الان هو موقفهم من القانون هل سيلاحقهم لو خرجوا من مواقعهم ؟. وعلى حد علمي ان بعض المسؤولين الكبار باتوا يبحثون عن ملاذات آمنة لهم من الان لمرحلة ما بعد السلطة ، والبعض الاخر حرم عليه من زيارة المراقد الدينية في كربلاء والنجف ، وحورب البعض حتى في الشوارع بغضب الجماهير .

و الاستنتاج بالمحصلة النهائية ان تظاهرات الشعب في ساحة التحرير ببغداد ومدن اخرى اعطت درسا للحكومة ولاحزابها و اللاعبين الكبار بالمشهد السياسي بان عهدهم يشهد أفول نجمه، وسيوفر ذلك فرصة لرئيس الحكومة لأن يتخلص من المضايقات ويتحرر من القيود في تشكيل حكومة تكنوقراط ، وبرغم كل هذا الذي جرى لا بد ان نكرر ما قلناه سابقا بان العملية السياسية الفاشلة هي بالاصل من نتاج المحتل الاميركي، وهو نفسه الذي اوصل البلد الى حافة الانهيار ، وهو نفسه اليوم أيضا يحرك اصابعه على “الماوس” في تغيير اتجاهات اللعبة حسب ما يريد ، من اجل مصالحه الذي يعمد لأراقة دماء العراقيين من اجل تحقيقها، لكنه اذا نجح بالورقة الطائفية سابقا فانه يلعب الان بالورقة المناطقية وصراع أصحاب النفوذ، وهذه ابرز سمات المرحلة المقبلة، والذي لا يتعقل سيحترق بنارها.

كاتب واعلامي عراقي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here