د. فاضل البدراني: معركة الرمادي بداية سيناريو غربي في الشرق الاوسط

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

 معركة الرمادي التي اوشكت على الانتهاء في أية لحظة،يجب ان لا نعتبرها انتصارا عابرا على تنظيم داعش يخلو من التحليل في تفاصيل مشروع دولي يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط، انطلاقا من العراق وسوريا،ويكشف عن بداية النهاية المستعصية لبلداننا.

ان معركة الرمادي غرب العراق بالوقت الحاضر تمثل أخر خطوة للبحث في الزوايا الاخيرة الذي تقوم بها القوات العراقية وطيران التحالف الدولي لتعقب عناصر التطرف الذي يجسده تنظيم داعش.و لكن السؤال لماذا الامريكيين اخذوا يستهدفون هذه الايام بدقة معاقل داعش عبر طلعات جوية ومكثفة؟. ولماذا ارسلوا جنودهم من القوات الخاصة الى العراق لوضع الخطط الحقيقية في قتال داعش وفعلا حققت نتائج ايجابية؟.ولماذا يتحدث كبار مسؤوليهم هذه الايام بلغة الارقام عن الاعداد المتناقصة لعناصر داعش المتحصنين بالرمادي؟. كما علينا ان نتذكر ما كانت تكرره كونداليزا رايس عندما كانت مستشارة للامن القومي، ثم وزيرة للخارجية في الولايات المتحدة الاميركية ؟.

هذه التساؤلات هي بالحقيقة امام فرضية تكشف عن ان الفوضى التي حصلت بالعراق أنما هي صناعة اميركية بامتياز،وان عملية التجييش التي حصلت على صعيد المنطقة وتحديدا في العراق وسوريا وانطلاقا من خطوة دخول روسيا في سوريا عسكريا ومحاولة تكوين ائتلاف بزعامتها يضم بعيدا عن ايران من الوصف..النطيحة والمتردية مثل سوريا والعراق كونهما ساحتي عنف وليس مصادر قوة و قرار مؤثر دوليا، ليكون موازيا لتحالف دولي اكثر قوة وعددا بزعامة الولايات المتحدة الاميركية اعلن عنه في 2014، و يضم حوالي 64 دولة بعضها ايضا من النطيحة والمرتدية.

ومن يدقق في ثنايا هذين التحالفين والنتائج الايجابية التي بدات تتكشف برغم ضبابيتها للبعض، من حيث قرب انفراج للازمة السورية بمنح بشار الاسد اشهر لكي يخرج من سوريا بضمانات روسية، و كذلك انفراج في ازمة المناطق الغربية للعراق بانتهاء صفحة داعش من خلال التركيز الاميركي والروسي على بؤرة العنف التي تتمركز في مناطق الجوار العراقي السوري في دير الزور والبوكمال والرقة في الجزء السوري والقائم والرطبة وهيت وعنه بالجزء العراقي.

ان مثل هذه الاتفاقات التي يتحدث عنها كبار صناع القرار الاميركي والروسي والمقربين منهم يعطينا الدليل على ان صراع الكبار من الروس والاميركيين هو صراع وهمي غايته، تحقيق ما قللت منه كونداليزا رايس المستشارة والوزيرة الاميركية السابقة في بداية الغزو الاميركي للعراق بانه عنف بسيط،وتاكيدها بان العنف الذي سيحصل بالعراق في سنوات مقبلة سيكون مدمر لانه سيكون حرب عصابات في الشوراع والمدن.وفعلا تحقق ما قالت به رايس منذ سنوات في العراق وسوريا والهدف من كل هذا و ذاك لاتعاب الناس وتشردهم، ومن ثم ارهاقهم وانتزاع ارادتهم وترويضهم فكريا للقبول بما ترسمه لهم واشنطن ومن معها من جغرافية وانظمة حكم، و في الواقع فان مناطق تمدد داعش اصبحت اكثر رغبة بعودة الاميركيين رغم انهم هم من قاتلهم واخرجهم من العراق من 2003 وحتى 2011.

ثم ان تصريح المتحدث باسم التحالف الدولي لقتال تنظيم داعش في العراق ستيف وارن،عن تناقص اعداد عناصر التنظيم بالرمادي الى 150 عنصرا حتى الجمعة الماضي ،جميعهم من جنسيات اجنبية، يؤكد بما لا يقبل الشك الدور الاميركي في أفتعال لعبة العنف وخلط الاوراق واختيار ما يناسب مشروعهم ، وان الصراع الاميركي الروسي حول العراق وسوريا في ظاهره صراع وفي باطنه اتفاق.و يبدو ان عصر الفيدراليات الذي لا اتمناه سيكون واقع حال مستقبلا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here