د.فاضل البدراني: لماذا لا تتحرر الفلوجة

fadel-badrani.jpg888

د.فاضل البدراني

مهما بحثنا في زوايا التحليل وزحمة الآراء لن نجد تفسيرا يبرر سبب ابقاء الفلوجة خارج سيطرة الدولة العراقية سوى كونها مؤامرة او قضية كيدية ضد سكانها الذين عانوا كثيرا من هيمنة داعش عليها منذ 28 كانون الأول 2013، وربما تعود لاسباب لها أبعاد أخرى مخفية تحتاج لاظهارها للرأي العام.

الفلوجة التي تعاني من أزمة انسانية مميتة لأبنائها بقطع الغذاء والدواء ومستلزمات الحياة الأساسية جراء الحصار المضروب عليها منذ ثمانية أشهر اجبر سكانها على أكل حشائش الحيوانات، وعلى حد تعبير سكانها الذين يبلغ تعدادهم حوالي 60 الف نسمة ان الموطنين المحاصرين ينامون في ظلم الجوع ويصبحون على ظلم الجوع ،فضلا عن الأمراض والخوف والقهر والحرمان والمصير المجهول،ويتساءل المراقبون والمتابعون لموضوع حصار الفلوجة لماذا هي أول مدينة تقع تحت سيطرة تنظيم داعش بينما الخطط العسكرية للتحالف الدولي و الحكومة العراقية تبقيها آخر مدينة خارج سيطرة الدولة ؟.

هذه المدينة التي لا تبعد عن العاصمة بغداد سوى 50 كلم وتشكل خاصرتها وحزامها الأمني الغربي ومن أولويات المصلحة الوطنية والدولية استئصال الخطر وتأمينها، دون الابقاء على حالها المتردي لكن ما ذكره لنا احد المسؤولين نقلا عن قائد اميركي “دع الذئب عند الباب ” يعطينا مؤشر فعلي على وجود مؤامرة ضد الفلوجة رغم ما يحمله الرأي الاميركي بتلميح في ظاهره بتخويف حكومة بغداد بخطر داعش في اية لحظة يناورون بها ضمن سياسة الملفات الضاغطة التي هي بالاصل طبيعة النهج السياسي الاميركي في البلدان التي تتواجد فيها قواتها ومصالحها.

لكن رغم كل هذا الذي يتحدث به الكثير من القادة العسكريين والاستراتيجيين وحتى السياسيين، فان منطق التحليل يشير الى ان السيناريو الحكومي العراقي والاميركي حيال الفلوجة يجب ان تنال مزيدا من العقاب لسكانها وكأننا نتعامل مع نظام قبلي في زمن العشرينيات من القرن الماضي، عندما يضمر طرف حقده لطرف اخر مهما طال الزمن ومهما وصل به الامر من ظرف قاس ضمن موضوع اخذ الثأر..يبدو ان الفلوجة التي نالت مجدا كبيرا في مقاومة الاحتلال الاميركي عقب الغزو في العام 2003 وما أعقب ذلك، جعل الادارة الاميركية تضمر الحقد ضدها،وهو الذي يفسر سبب استثناء الفلوجة من عمليات التحرير والابقاء على سكانها  يعيشون في أسوأ معاناة شهدها تاريخ العراق.

وامام هذه الازمة الخطيرة يتطلب من الجهات الانسانية سواء في العراق والعالم القيام بحملة اعلامية ضاغطة على التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة وكذلك الحكومة العراقية من اجل تحرير المدينة وفك الحصار عن سكانها و اعادة النازحين اليها الذين امتلأت بهم مدن العراق وبلدان الجوار وغيرها. ان في قاموس الدول تبرز مدن كأنها الشمس الساطعة والنور المضي لدرب الحرية وتنال الخلود في الذاكرة،والفلوجة نالت هذه الصفات برغم كل ما تعرضت له من كوارث دمار وحروب وتجويع وفقر تطبيقا لمنهج التآمر و الاقصاء الاميركي وحتى لاطراف حكومية عراقية جعلها تنال رصيدا في القاموس الأنساني والبطولة والشموخ، لقد حققت الرمزية التي شاعت في قواميس الأمم .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here