د. فاضل البدراني: قضية حزب تطغي على قضية مجتمع

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

تجمهر قبل أيام مسؤولين وسياسيين عراقيين وتدافعوا عند بوابة مطار بغداد الدولي والمغادرة الى السليمانية لاصلاح خلاف بين زعامات حزبية كردية حاول بعضها الخروج او القيام بعملية انقلابية داخلية على الكرسي والمنصب،ولم يقتصر الامر عند هذا الحد بل تدخلت عواصم دولية منها واشنطن وطهران والمشاركة بزخم قوي لانهاء ازمة خلاف لا تستحق ان يقال عنها سوى بجزئية حزبية داخلية، وارسلت وفودها الرفيعة لتلك المدينة الواقعة في اقليم كردستان شمال العراق لتطويق ازمة محاولة نواب جلال الطالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (كوسرت رسول وبرهم صالح) عندما اعلنا جناح داخل الحزب بأسم “مركز القرار” كمحاولة انقلابية جراء الخلاف الحاصل مع هيرو احمد زوجة الطالباني، والذي دفعنا للاستغراب عندما تابعنا تواجد شخصيات سياسية تعتبر في عداد الخط الثاني بالعمل السياسي بالعراق وبعض منها تشكل جزء مهم من اسباب الازمة في العراق تحاور وبجهود حثيثة مع اطراف النزاع بالسليمانية بل سهروا الليالي من اجل عودة الوضع نحو الاستقرار وابقاء الحزب على نفس هيكليته السياسية وادارته حتى ان الاعلام انشغل بتصريحات لشخصيات سياسية محلية ودولية عبرت عن تقمصها للدور المسالم الوسيط بذريعة الحفاظ على المصلحة العامة وقد نجحت بالفعل في لملمة ترتيب البيت الطالباني.

ومع اننا مع اي جهد يحفظ الاستقرار لشمال العراق الحبيب بكل احزابه ومكوناته ولكن التساؤل لماذا كل هذا الاهتمام الذي تبذله هذه العواصم الثلاث لتطويق الخلاف الحاصل داخل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والذي يكاد ان لا يستحق ان يذكر بسطر واحد في صفحات الاعلام بالمقارنة مع جريمة نهر الدماء الجاري في أرض العراق سواء في بغداد التي تعاني تفجيرات يومية تستهدف مناطق راقية مثل الكرادة والمنصور وشارع فلسطين وغيرها أو امام الموت الجماعي البطيء للنازحين في محافظات الانبار ونينوى وديالى وصلاح الدين والفلوجة وغيرها؟

بلا شك انه النفاق السياسي الذي يلهث اصحابه خلف المصالح الذاتية الضيقة سواء الحكومية او الحزبية أو حتى الشخصية للبعض من الذين استغلوا الانفلات السياسي والاجتماعي في البلاد الذي منحهم دائرة واسعة للتحرك والبحث عن بناء مجد فردي على حساب مصلحة الشعب العراقي الذي يقتل ابناؤه منذ ما يقرب من 15 سنة دون تحرك جدي ملموس لا من اطراف حزبية عراقية ولا من اطراف دولية.وبينما يمقت الرأي العام مثل هكذا سلوكيات سياسية قاصرة ،تقف امامه قضية انسانية شائكة منذ نهاية 2013 تتجسد بنزوح حوالي ستة ملايين عراقي دون تحرك للمجتمع الدولي سوى الاستنكار وأما الولايات المتحدة والاطراف الدولية المعنية فانها تبنت سياسة صب الوقود على النار.

نتساءل ما موقف هذه الاطراف التي تدافعت الى السليمانية من الازمة الانسانية في الفلوجة التي اصبحت ضحية تآمر دولي محموم نزح منها حوالي مليون مدني وبرغم تحريرها بجهود القوات الامنية والابطال منذ 26 حزيران الماضي لكن حتى اللحظة تسير عملية اعادة سكانها بآلية مرتبكة جدا، وسط معاناة جماعية وموت متواصل يحصد ارواح الفقراء المشردين، الجواب بكل تاكيد لم نر ولا شخصية ولا جهة حزبية او رسمية دولية من التي ذهبت وتباكت لحل ازمة الحزب الكردي قد تحدثت او زارت النازحين ورفعت صوتها لانصافهم؟

ما الذي يحصل لو تمسكوا بالسلوك الانساني الحقيقي وزاروا مخيمات النازحين من الفلوجة والشرقاط والقيارة والتقوا بالأطفال ووضعوا اياديهم على رؤوس اليتامى وقدموا هدايا بقيمة الف دينار وتجولوا بين المخيمات ؟ ما الذي يحصل لو زاروا الفلوجة المنكوبة وطالبوا باعادة سكانها سريعا.

ان خدمة الناس المحتاجين والمشاركة الوجدانية لتذليل معاناتهم هي العمل الانساني والتطوعي النبيل ودون ذلك يمثل نفاقا سياسيا،وباعتقادنا ان الاهتمام الدولي بازمة حزب الطالباني ينطلق من كونها تمثل خطة تكتيكية للحفاظ على التوازن الذي تراهن عليه اطراف دولية خارجية هي بالاصل تشكل عنصر الضعف الحقيقي في بنية الدولة العراقية وبقاءها ضعيفة الى ان يستيقظ الشعب من كبوته ويعيد فرض نفسه على الاطراف السياسية الداخلية والخارجية.

اكاديمي واعلامي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here