د.فاضل البدراني: عصر المفاجآت الجديدة في منطقتنا العربية

fadel-badrani.jpg888

د.فاضل البدراني

في الايام الاولى من تقلد الرئيس الاميركي دونالد ترامب نفذ قراره حيال منع دخول المسافرين من سبع بلدان عربية واسلامية لبلاده وان كان قراره صادم لكنه نفذ الذي توعد به في البدايات الاولى لحملته الانتخابية عندما كان مرشحا مع اخرين عن الحزب الجمهوري، وبعيدا عن لغة الانتقاد او التعريج لحملة المعارضة ضده فان ترامب عندما قال نفذ وهذا الامر يجعلنا نفكر مليا بأن الرجل الذي يحكم اقوى دولة بالعالم سيكون قويا وجريئا بقراراته التي سيتخذها لاحقا في الملفات العسكرية والاقتصادبة والسياسية،وسوف تتبلور متغيرات دولية خطيرة في عهده، والرجل الذي قيل انه فاز بقوة المال الذي يتمتع به وقناعة الاختيار الذي لجأ اليه غالبية المجتمع الاميركي من الفئات العمرية الشبابية بحثا عن الشخصية التي تتسم بصفات سايكولوجية جديدة من حيث طبيعة السلوك ولغة الجسد التي تختلف عن صفات الشخصية التقليدية التي اعتاد عليها الاميركيون عبر تاريخ الرئاسات ال(44) السابقة لكن على ما يبدو ان المجمع الصناعي الاميركي واللوبي الصهيوني هما وراء فرض ترامب رئيسا في البيت الابيض،وهي عملية تحول غريبة بالمنظور السياسي الاميركي ستفرز تداعيات وانعكاسات مقبلة غير متوقعة على صعيد المنطقة منها ان قضية فلسطين ستحل في اطار اعلانها دولة مجاورة لاسرائيل ولا استبعد ان يعلن هذا القرار دوليا في عهد ادارة ترامب وهذا التحول الجديد ف مرهون بأن تقابله متغيرات سياسية دولية جديدة تتعلق بشأن الافصاح عن مواقف بلدان عربية واسلامية باعلان سياسة تطبيع مع اسرائيل وسيكون عامل المال جراء تداعيات الازمة الاقتصادية ابرز محركاتها في التعجيل باشهارها والتغاضي عن ممكنات الصمود او التستر عليها او حتى تأجيل الامر لوقت اخر كما هو الحال الذي كان سائدا في العقود الماضية.

لقد نجح الغرب واسرائيل وخسر العرب والمسلمون في نهاية المطاف وهي اخر الجولات من حلبة الصراع ضمن مفاهيم اللعبة الفكرية، فالعرب اعلنوا افلاسهم بنهاية المطاف واقوى نقاط القدرة لديهم المراهنة على المال الذي تمتلكه بلدان الخليج العربي لكنه بدأ ينضب بفعل مستنقع الحروب العسكرية والاقتصادية التي تورط به العرب ضمن مبدأ المحاور المتصارعة كما يجري في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها،وبموازاة ذلك اتضح بأن المشروع النهضوي العربي مجرد شعار يعلق على الجدران او انشودة نرددها ولا نفهم معانيها.

ان الغرب واليهود ليس هدفهم الانتصار على العرب فحسب بل وفي تعزيز الانتصار على جميع بلدان المنطقة الذي يشمل بلدان اسلامية ومنها على وجه التحديد ايران وتركيا،والذي نلمسه ان ترامب سيكون قاسيا مع الدولتين ولا سيما ايران التي تنتظر تسوية ملف المفاعل النووي ورفع الحصار الاقتصادي المفروض عليها بينما ترامب يبحث عن أدنى لحظة انفعال لكي يلغي كل الاتفاقيات المبرمة مع طهران وهذا على حساب تأزيم الوضع ببلدان المنطقة.

ولعلنا نتساءل لماذا تقف الدول العربية والاسلامية في منطقة الشرق الاوسط اليوم على حافة الضياع ومنهم من أفل نجمها ومنهم من تنتظر نحبها؟ ولمجرد الاستقصاء في حيثيات الموضوع سيدفعنا نحو اجابة بان قوة الغرب واسرائيل في تحقيق هذا الانتصار التاريخي وحسم المعركة انما انطلقوا من نقطة غباء هذه البلدان المريضة فكريا فاستغلوا الفراغ واشعلوا فتيل حرب طائفية اختلف فيها العرب وانقسموا على اساس السني والشيعي كما اشغلوا بلدان اسلامية في اتون هذه الحرب المذهبية فضلا عن تحريك العرقيات المنضوية في هذه البلدان.

ان عصر ترامب هو عصر القوة الجديدة الذي يبحث فيها الرئيس الغريب الاطوار عن المصالح الاميركية اكثر من اي زمن آخر،وهذا التطور الجديد سيفرض عقوبات خطيرة على بلدان المنطقة التي قبلت ان تعيش الصراع المذهبي على حساب التنمية والتطور.

     استاذ جامعي واعلامي عراقي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here