د. فاضل البدراني: بازار رئاسة العراق

د. فاضل البدراني

أن تكون رئيسا لبلادك، ينبغي ان تتوفر فيك صفات فوق المميزة ،لا تنحصر في موضوع النزاهة ،والوطنية ،والسلوك الحسن والشهادة الجامعية، بل  في توفر مواصفات النضوج الفكري ،والتجربة الغنية والهيبة غير الاعتيادية، والادراك والقدرة على قيادة البلد ،وتمثيله في المحافل الدولية، بما يليق به وبتاريخه وحاضره.

 ولمجرد التفكير في الترشح لمنصب الرئيس، ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار حجم هذه المسؤولية الجسيمة، أمام شعب عريق وليد حضارات تمتد لتسعة آلاف سنة قبل الميلاد، كما موثق في اليونسكو عن آثار تل كوجك وحسونة، وأقل ما يملكه من المؤهلات، فضلا عما ذكرنا آنفا، أن يكون كبير الشأن، في عيون أبناء وطنه بسمعته، وقدراته وتأثيره عبر تاريخه المكشوف للشعب الذي ينوي أن يمثله كرئيس لجمهوريته.

نتفق جميعا بان العراق مريض، لكن الأسد حتى وان مرض ،يقال هذا الأسد مريض فاحذروه ،فكيف بالعراق ،فانه حتى ،وان مرض لكنه يبقى العراق الكبير فاحذروه ،وحتما سيستعيد وضعه الطبيعي ،ومن لا يدرك ذلك عليه أن يقرأ تاريخه بتمعن. نحن لا يهمنا من يكون رئيسا للعراق ،سواء كان عربيا او كرديا، او تركمانيا أو مسيحيا، أبدا لا مشكلة معه، لكن المشكلة عندنا لا نقبل ان يكون الرئيس بأقل من حجم العراق ،ولهذا فقد تداولت أسماء عبر منتديات سياسية وحزبية ،وقنوات اعلامية عن ترشح شخصيات عدة لمنصب الرئيس ،وان كان الأمر يقتصر على المكون الكردي، كأحد مكونات العراق الرئيسة، اذ تقدمت أربع شخصيات كردية، اثنان يمثلان الحزبين الكردستانيين الرئيسيين ،واثنان مستقلان أحدهما سيدة مثقفة جريئة، والصراع بلغ ذروته على المنصب ،دفع الى تبادل اتهامات غير لائقة بين أعضاء الحزبين (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني) لأجل التسقيط ،عبر فضائيات وصحف ،ومنصات الاعلام الاجتماعي ،عمقت كثيرا الفجوة بينهما، بعيدا عن الادراك السياسي في التعامل بإدارة الازمة والبحث عن الاستحقاقات المنشودة ان كان منصب رئيس جمهورية، أو غيره.

لكن الغريب في الأمر ان بغداد لم تعطي رأيها في مواصفات الرئيس القادم للعراق ،والجلسة المقبلة للبرلمان على الارجح سيتم خلالها اختيار رئيس للجمهورية بطريقة الانتخاب السري، وهذا ما أعلنه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بانه سيتحدد في جلسة الثاني من تشرين أول المقبل. وعليه نتساءل أيعقل ان يأتي الرئيس ربما بطريقة ضربة الحظ في الانتخاب المباشر من نواب البرلمان ؟ أيعقل ان تنافس أي شخصية كردية على منصب الرئيس ؟ أهو دكان لبيع الخضار حتى يحق لمن يشاء أن يتقدم لتسنم منصب رئيس العراق ؟ أم أن قصر السلام (مقر الرئاسة )عبارة عن  بازار يحق لكل هاو أن يشتري بضاعته، أو يشتريه بصفقة واحدة ؟

يقينا ان منصب الرئيس، حتى وان كان من استحقاق الكرد لكن، ليس من حقهم ان يفرضوا من هب ودب ،ويتنافسوا، لحد التراشق بالشتائم من أجله، انما هو حصة العراق جميعا ،وان مجرد التفكير به يجب أن يخضع لمعايير نوعية تتجاوز كثيرا المعايير التقليدية ان الرئيس يجب ان يكون من أبوين عراقيين وحسنة السمعة الخ ، وانا لا اريد ان اتحدث عن المرشحين بتفاصيل معينة تنم عن اعتراض شديد عن بعضهم، او قبول متواضع لبعضهم ، لكن وجه الاعتراض يتعلق بان يكون استحقاق المنصب الرفيع هذا يفرض على الزعماء الكرد، ان يدركوا بان مرشحهم يجب ان يكون ذا منزلة رفيعة، وتاريخ وقيادة وسمعة  ،والأهم ان يكون في قمة هرم المسؤولية في الاقليم ،وليس من المستوى الثالث او الرابع ،فهذا تجاوز على استحقاق العراق، وعلى القادة في بغداد ،ان لا يقبلوا بمن هب ودب ،أن يأتي وينافس على منصب الرئيس، وكما قلنا في الاستهلال نعم ان العراق مريض ،ولكن يحتاج أن نتمعن بقول الشاعر لنعرف قدر الرئيس،، صح العراق انجرح بس هذا مو مقياس ،النخل من ينجرح ما يشتكي من الفاس .

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here