د. فاضل البدراني: العرب في عهد ترامب

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

قبيل تولي الرئيس الاميركي دونالد ترامب مهامه الرئاسية في البيت الابيض استفزتنا تسريبات حكومية أميركية بوجود رغبة بنقل مقر سفارتها في اسرائيل من تل ابيب الى القدس الامر الذي جعل الرئاسة الفلسطينية وبعض الدول العربية تتخوف وتصدر تصريحاتها برفض هذا الاجراء الاميركي الذي ينسف جهود السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين،وبذات الموقف فأن غالبية البلدان العربية تنتظر اجراءات سياسية ايجابية من ترامب تخدم جهود السلام الذي فقدته الارض العربية منذ احتلال العراق مطلع 2003 وحتى يومنا هذا.

فالامال العربية في محطة انتظار لمتغيرات جديدة في الولايات المتحدة عسى ان تعالج واقعهم المعقد مع تبدل الحكم من ديمقراطي الى جمهوري لكن من دون طرح مشروع استراتيجي عربي يخص قضاياهم المصيرية ،بمعنى انهم يبغون الحلول بالصدفة وشفقة الاخرين عليهم من باب العطف ليس الا، وعليه فانه من المتوقع ان يبقى الواقع العربي على حاله كما هو في عهد الرئيس المودع للبيت الابيض باراك اوباما.

ان الوضع العربي لا يسر أحدا بالمطلق لان العواصم العربية في غالبيتها باتت تعيش ازمة انعدام الثقة مع بعضها بعض وصارت الخلافات تمثل عنوان المرحلة العربية الراهنة، واصبح لكل دولة عربية قبلة سياسية( مرجعية دولية) يحج اليها ساستها على حساب واقعهم المزري وغياب المشروع العربي الجامع واحلال النموذج الطائفي والمذهبي الذي استغلته دولا اقليمية وكبرى،وأخذت الازمة العراقية تتعقد حلقاتها تدريجيا واصبحت مشاريع حلول الازمة السورية تطرح في عواصم اقليمية ودولية مرهونة بمدى حصول كل طرف منها على مكاسب استراتيجية جغرافيا،وكأننا امام سيناريو يؤكد بان العرب كانوا كرماء الى اقصى حدود الكرم بمنح الاخرين فرصا تاريخية في تحقيق مكاسب ما كانت حتى تحصل في احلام اليقظة بينما تراجع الواقع العربي الى ادنى مستوياته عالميا،وصارت المنطقة العربية التي تحتل مساحة جغرافية شاسعة عالميا وتتميز بامكانات بشرية وموارد اقتصادية واعدة بدل ان تسير نحو خطط تنموية شاملة يكون للانسان فرصا نحو حياة حرة كريمة اتخذت منحى جديدا نحو الحرب والدمار واستهداف الانسان بطريقة مخيفة وجلب كل مجرمي العالم اليها لادامة زخم الصراع.

فالعرب هذه الايام ينتظرون ويدعون الله عسى ان يحنن عليهم ترامب ويلتفت الى واقعهم المزري وانهاء الخلافات التي تعصف ببلدانهم دون ان يكون له خيار اخر من الحلول التي تتطلب لم الشمل واعادة بناء منظومة تجارية ومصالح اقتصادية وعسكرية وامنية وسياسية شاملة ،وفي هذا السياق أوجه سؤالا صريحا لكل الزعماء العرب هل سمعتم بان شخصا يجلس حبيس منزله بلا تفكير وبلا خطط وبلا تفاعل خارجي وبالنتيجة تتحقق أمانيه في العيش الرغيد والنهوض والبناء ؟

بلا شك ان المرحلة المقبلة سيشهد فيها العالم متغيرات كبيرة وسيكون للولايات المتحدة الاميركية دورا كبيرا مع مجيء حكم الجمهوريين اصحاب الحروب وانعاش المجمع الصناعي الحربي في بلادهم،وبودي ان احذر العرب بان نصيبهم في مرحلة ترامب مع بقائهم باحثين عن خلافات عربية – عربية هو مزيد من الذل والدمار ما لم يعيدوا النظر بواقعهم المزري ويمارسوا دورا جديدا فاعلا سيما وان مؤتمر القمة العربية الذي سيعقد في العاصمة الاردنية عمان في اذار المقبل ليس ببعيد والمطلوب فيه نبذ الخلافات والرجوع للبيت العربي الجامع. فمنطق الحياة المعقدة اليوم يقر بان الضعيف لا مكان له في المنظومة الدولية وان ترامب ليس صديقا ولا عدوا للعرب لكنه سيتعامل مع القوي بينما العرب لا يحبون القوة والسيادة فلا أمل لهم .مما يتمنون من ترامب المجنون ،والسؤال هل من يقظة عربية مقبلة ؟.

[email protected]

كاتب واكاديمي عراقي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تحليل واقعي ومنطقي للوضع العربي المتردي الغير قادر على أن يعطي لنفسه فرصة المراجع ووضع ستراتيجي يعمل بها ويتعامل من خلالها مع العالم شكرا د فاضل ونأمل والأمل ضعيف أن تنهض الامه لأن أدوات النهوض قتلت

  2. ترامب سيواصل غير مكترث استفزازه الشعوب ولا سيما العربية منها ، وسيقدم لها المفاجآت من حين لآخر ، وهي ان كانت رافضة ما يقول ، الا انها ليس لها من الامر شي ان تحرك ساكنا او تغير واقعا ، الأزمة باقية باعتقادي ، ومستقبل الفرد و المجتمع العربي يشوبه الغموض والحذر ، فالعراق سيعاني من أزمة ما بعد داعش ، وسوريا من سيّء الى اسوء منذ سنوات ست خلت وقس على ذلك الوضع العربي برمته

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here