د. فاضل البدراني: العراق: الأفلاس المالي يعني انهيار الدولة

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

اعتراف الحكومة العراقية بعدم امكانية دفع رواتب سبعة ملايين من الموظفين خلال الشهرين المقبلين، امر بقدر ما يدعو للاستغراب والحيرة لدى موظفي الدولة، لكنه اعتراف جاء ضمن سياقه الطبيعي بحسب المعطيات السياسية للحكومات العراقية التي توالت على مدى 13 سنة مضت اعقبت الغزو والاحتلال الامريكي.

تصريح وزير المالية هوشيار زيباري لشبكة رووداو بان حكومة بلاده نجحت في توزيع الرواتب لعام 2015، لكنها وفقا لتقديرات متوفرة، فلن تقدر على دفعها لعام 2016، و قال قد نتعرض إلى إشكالية في شهر نيسان المقبل ،و قد لا نتمكن من توزيع رواتب الموظفين لذلك الشهر.وهذا التصريح المجلجل لاركان الدولة الذي نطق به وزير المالية زيباري يؤشر لخطورة افلاس حقيقي وقعت فيه حكومة حيدر العبادي، لكنه يمثل حصاد اخفاقات وسياسات حكومية سابقة لافتقارها لكل سبل التخطيط والانماء على كافة الصعد التنموية والاجتماعية والاقتصادية.فضلا عن سياسة الفساد التي تحولت لثقافة شبه عامة.

 بلدان متقدمة تنمويا سواء في المنطقة او في العالم الغربي كانت موازناتها المالية لا تساوي شيئا امام الميزانيات العراقية لما تتمتع به الاخيرة من مبالغ انفجارية خلال السنوات الماضية حين كان سعر البرميل بارتفاع متصاعد تدريجيا حتى بلغ 150 دولارا للبرميل الواحد، و يكفي ان نتحدث عن ميزانية العراق في العام 2014 التي بلغن حوالي 150 مليار دولار، و في العام الذي سبقه 2013 بلغت حوالي 120 مليار دولار والنتيجة كان نصيب البلاد خراب في خراب حتى دفعتنا هذه السياسات الخاطئة الى الدخول في دوامة عنف يبدو أصبح برنامج يحتاج لعقود من الزمن حتى نتخلص من ويلاته ، لكن قد تسبق ذلك عملية تشرذم للخارطة الجيو سياسية .

ما يحز في النفس كان يظهر علينا وزراء خلال سنوات الميزانيات الانفجارية لا يفقهون شيئا في الادارة والتخطيط ورسم السياسات الانمائية،يتطفلون على الناس بالفاظ لا معنى لها على ان العراق سيكون من افضل بلدان المنطقة اقتصاديا. من دون ان ياخذوا بمحمل الجد تحذيرات البنك الدولي و خبراء الاقتصاد من حالة افلاس قد تتعرض لها البلاد، لمجرد هبوط اسعار النفط الذي تعتمد عليه ميزانية العراق بدرجة 95 بالمائة، فالبلد يستورد الطماطة والخيار والبطيخ وحتى الباذنجان ، اما الصناعة فلم يبق منها سوى الاسم وقوائم رواتب باسماء موظفيها، فذلك ياتي ضمن تخطيط  قتل العراق.

صحيح ان زيباري تراجع عن تصريحه السابق ووعد بان الحكومة قادرة على توفير الرواتب للموظفين، لكن الحقيقة هي التي تحدث عنها في البداية،لان تراجعه جاء تحت ضغط حكومي، حتى ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اتصل هاتفيا برئيس الحكومة حيدر العبادي في اعقاب قنبلة زيباري، وابلغه بان اميركا ستقدم دعمها الاقتصادي للعراق، لكن في حقيقة الامر هذا الوعد مجرد كلام، بدليل ان اميركا منذ 2003 وقبلها اغرقت العراق بوعود الوهم لحد ما اوصلته في الاخير الى حالة الافلاس الذي يهددنا.

لكن اذا ما وصلنا لشهر نيسان وتحقق كلام زيباري بعدم امكانية دفع رواتب سبعة ملايين موظف هل ستبقى الدولة قائمة ؟.وهل سيسكت الشعب على حكومة تقترف الفشل بحقه؟. علما بان التزام الحكومات بدفع مرتبات موظفيها يمثل احد اركان الدولة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here