د. فاضل البدراني: العراقيون وحدهم من يحمي بلادهم

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

ارتفعت في الأونة الأخيرة أصوات حرة شريفة في المنطقة تدعو العراقيين للدفاع عن بلادهم وحفظ استقرارها وتمجد اصالتهم وقدرتهم على تحمل هذه المسؤولية وتستنهض فيهم عمقا تاريخيا عريقا يتسم بتعدد المكونات التي منحته امتيازا في ضبط الايقاع العام للتمازج الاجتماعي والتعايش السلمي عبر تسعة قرون من الوعي الحضاري .

وبلا شك فان من بين الاصوات المخلصة للعراق قد أطلقت من شخصيات دينية وثقافية وفنية بارزة في الفضاء العراقي والدولي وجدت انه ليس من ادنى حل للازمة العراقية سوى من داخله عبر تعاطف ابنائه وعودتهم الى تجسيد لشعور عملي ينبض بحب الوطن،ومن يراهن على الدور الاميركي فانه خاسر ويمثل جسر عبور للصوت الغربي المعادي لوحدة العراقيين، والبعض الأخر يتصور ان الحل سيأتي من واشنطن تحديدا ويراهن على أستهلاك ماكنة السياسة الاميركية الذي يجبرها على فرض الحل أيا كان شكله عراق موحد او فيدرالي او كونفدرالي وهذا قمة في الوهم، بينما يراهن طرف ثالث على ان اقصاء هذا وذاك الطرف من مكونات الوطن انما يمثل خطوة الوصول الى الحل والاستقرار بينما يمثل في الواقع قمة الوهم ايضا لأن من يعتقد ان اضعاف الاقليات مؤشر لنهايتها فانه واهم.

الصوت الشجي الذي أطلقه الفنان العربي الكبير حسين الجسمي حين تغنى بالعراق مرددا (كلنا العراق ) ليس القصد منه مجرد صوت غنائي يطرب اسماعنا او يبكينا ،فحسب بل هو خطاب مباشر للعراقيين بانكم كبار فتحلوا بكبريائكم كما ان دعوة احد كبار رجال الدين العرب من موريتانيا عندما اخذ يرسل بتغريدات متواصلة على تويتر بانه لا حل في العراق الا بتوافق اطراف الخلاف العراقي على اساس مكوناتي ،ومن يعتقد ان الغرب سيتدخل لايجاد حل فانه رأي قاصر .. كنا قبل سنوات نضع كل المصائب على داعش الارهابي وجعلناه شماعة نلقي عليها كل أخطاءنا لأجل تبرئة أنفسنا من أية تبعات حتى في زمن تنظيم القاعدة، ولكننا لم نعترف يقينا بأن الوجود الاميركي هو اللاعب الاساس في كل ما يحصل من فوضى خلاقة بشرت بها واشنطن قبل وقوع الغزو والاحتلال مطلع 2003، واذ نوثق لعملية خروج الارهاب من أراضي العراق بطريقة دراماتيكية واضحة المعالم انما تتكشف لنا كل الالغاز السابقة التي حيرتنا من ظهور تنظيم داعش بنسخة أيديولوجية متطورة عن تنظيم القاعدة السابق له،والوقوف عند حقيقة نهج وتوجه ورؤية تنظيم الدولة الاسلامية الذي يتحدث عن جغرافية مفتوحة لامتداد عناصره في حرب مفتوحة من جميع الجهات بخلاف ما كانت عليه خطة القاعدة (أضرب واهرب).

لقد أصبحت الاراضي العراقية التي كان داعش يحتل حوالي 70% منها حتلا اشهر قريبة لم تبق منها سوى اقل من 35 % بيده وهي في طريقها للتحرر ولا يفصلنا عن تحريرها سوى البدء بمعركة تنفيذ الخطة العسكرية برغم انها يجب ان تخضع للاوامر الاميركية، وهذا اكبر برهان على ان الصفحة المظلمة الممتدة من 2013- 2016 هي صفحة اختلقها الغرب وبخنوع عراقي على الصعيدين الرسمي والشعبي.وأمام هذه الحقائق والصعوبات التي تواجه المجتمع العراقي ينبغي ان تكون درسا بليغا من المعايشة على مدى 14 سنة من الفراق والتناحر العراقي بفتنة أجنبية استفاد منها اطراف دولية في شرق البلاد وغربه وشماله، والذي نحذر منه ان الموصل وهي على ابواب التحرير وعودتها لحضن الوطن تتنافس عليها الاجندات الخارجية الدولية كل يريد بها طمعا وقد حركوا ادواتهم المحلية البديلة التي فتحت شهيتها باقتطاع اجزاء منها او تحويلها  لاقاليم عدة فهل من صوت عراقي موحد يجسد اغنية حسين الجسمي ويرد على الطامعين بصرخة مدافع (كلنا العراق ).

أكاديمي واعلامي عراقي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here