د. فاضل البدراني: التغيير الوزاري بالعراق آخر الخطوات

fadel-badrani777

د. فاضل البدراني

يذكرني الوضع الامني الحالي في العراق وبدء مرحلة تحرير المدن من تنظيم داعش خاصة الانبار التي تطل على ثلاث بلدان عربية – سوريا  والاردن والسعودية ، بذات الوضع الذي حصل في نهاية 2006 عندما توجه الجانب الاميركي باشراف السفير الاسبق نغروبونتي صاحب التاريخ المعروف في اختلاق المشكلات ببلدان عديدة.. الى  تشكيل الصحوات العشائرية وعقد اول مؤتمر لها في 14 تموز 2006 وحققت نجاحا سريعا في تقويض وجود تنظيم القاعدة وتحرير مناطق الانبار التي تشكل 34 بالمائة من مساحة العراق الاجمالية.

و لاحظنا هذه الايام كيف أسهم الطيران الحربي الاميركي بشكل فاعل في اضعاف قوة تنظيم داعش وتوفير الغطاء الجوي وتهيئة الاجواء البرية المناسبة للقوات الامنية العراقية بان تتقدم وتحرر مناطق عديدة في الرمادي وهي ماضية بهذا الاتجاه نحو هيت وكبيسة وبعدها الفلوجة وفق الخطط العسكرية الذي يتحدث بها القادة العسكريون..ولكن على ما يبدو ان هذه الانتصارات العسكرية التي تحققت كانت بمثابة رسالة حسن نية من واشنطن لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بان يمضي باتجاه تنفيذ الخارطة السياسية الجديدة التي رسمتها الادارة الاميركية والتي تشدد على اجراء الاصلاحات وتغيير الصورة النمطية التي كانت تسير عليها العملية السياسية على مدى 13 سنة، باعتبار ان استحقاقات المرحلة المقبلة ستكون بخلاف ما كانت عليه سابقا تماما، فاذا كان الاميركان يرغبون بان يسير الوضع السابق ضمن الفوضى الخلاقة فان قادم الايام والشهور وما بعدها سيكون شيء آخر..

هذه الرسالة الاميركية التي جسدتها على أرض الواقع في الميدان الامني ، فضلا عن توجيهات عبر اتصالات ولقاءات خاصة برئيس الحكومة العبادي وخطورة الوضع الدولي الذي ينذر بتداعيات جديدة غير متوقعة خاصة في منطقة الشرق الاوسط ، جعلت الاخير يصغي ويستمع بشكل جيد لاجراء اصلاحات بمثابة انقلاب داخل الكابينة الحكومية ،وان يطيح سواء وافقت الكتل البرلمانية او رفضت برؤوس كبيرة وبعضها مقرب منه ،ولكن حسب المعلومات التي تتداول داخل كواليس العملية السياسية او حتى من بعض الجهات السياسية المقربة من رئيس الحكومة بأنه لا مجال من التغيير وبعكس ذلك فان العبادي سيضطر لتقديم استقالته ويحرج البرلمان، وهذا الذي يرفضه الاميركيين والبريطانيين ويصرون على بقائه..و يبدو ان العبادي لديه خيار اخر بتشكيل حكومة طواريء تشمل عدد قليل من الوزراء المهنيين من التكنوقراط والاكاديميين كما طرحه ، وقد تتحقق فيها جرأة التخلص من المحاصصة الطائفية والمذهبية .

ان البلد يعاني أفلاسا أقتصاديا والفساد المالي والاداري كان احد اسبابه، لكونه احادي التمويل حيث يخدم قطاع النفط الذي يمثل 2 بالمائة ما يعادل 80 بالمائة تمثل بقية القطاعات الاخرى المتوقفة،ولم يعد لدى الدولة العراقية القدرة على دفع مرتبات الموظفين ،وعليه فان من يتحمل مسؤولية ادارتها يحتاج ان لا يجامل احدا بعد الان ،و ربما البعض من العراقيين يجدون بانهم خسروا كثيرا من مرتباتهم او ربما تحجب عنهم بالمستقبل وهو امر يؤرقهم، لكن واقع الحال يشير الى ان هذه الظروف الصعبة، التي هي من بنات افكار الاميركيين تمثل السبيل الوحيد للتخلص من التركيبة المعقدة لخطتهم في زمن أعقب الاحتلال مطلع 2003، و فقدت مبررات وجودها بالوقت الحاضر.

وبقيت قضية الفلوجة والموصل اساسية في نظر العراقيين للخلاص من خطورة تنظيم داعش،فان رهان تحريرهما يتوقف على مدى قدرة العبادي للاصلاح الذي يمثل خطوة واشنطن الحالية بالعراق،ومدى قوة تأثير هذه الازمة الامنية، وكذلك الاقتصادية على السياسيين العراقيين للتخلي عن فرص مكاسبهم الثمينة وكراسيهم العاجية، وما لم يتحقق هذا الانجاز فان خطوة التحرير من تنظيم داعش سيطول وقتها بفعل اميركي،وهو الذي استبعده من وجهة نظري ،لان معطيات الواقع الحالي جعلت الجميع بالعراق في خانة الخوف من قادم الايام ، وجعلت المسؤول يطلب الاجابة من المواطن ماذا سيحصل لنا في الايام المقبلة ؟.

النتيجة ان التغيير الوزاري الذي هو شعار كل العراقيين سيتحقق وسيشكل لحظة انتصار للمواطن على السياسيين من قادة الاحزاب والكتل النيابية، وعلينا ان لا نتفاءل كثيرا لان المحتل عودنا دوما انه يخبيء تحت أبطه خبثا،انما الذي يجعلنا نتمسك بالتفاؤل هو ان المفلس في القافلة أمين، وان الذي سيحصل لن يكون اكثر قساوة من الذي جرى علينا لذلك المستقبل افضل حتما.

كاتب واعلامي عراقي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here