د. فاضل البدراني: الانتخابات الأمريكية ومستقبل العرب

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

لا تفصلنا سوى أيام قلائل عن موعد المعركة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، والعالم أجمع يتفرج على وقائع الاتهامات والألغاز في أوسع مهرجان تنافسي بين مرشحَي الحزبين الجمهوري والديمقراطي اللذين يمثلهما دونالد ترامب وهيلاري كلينتون على الترتيب، ويبدو أن العرب ينتظرون منه فرصة لتهدئة أوضاعهم.

والسؤال الذي لا يتعلق بمصير من يفوز بانتخابات الرئاسة الأمريكية، ذلك الذي يحتاج إلى تسليط الضوء عليه، وهو مستقبل منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي على وجه التحديد، فاختيار ترامب للرئاسة مؤشر على مرحلة عنف وحلول تأتي عن طريق حروب مقبلة ستشهدها منطقة الشرق الأوسط طبقا لطبيعة توجهات ترامب وسلوكياته وآرائه التي تحدث عنها علنا وأظهرها أثناء حملته الانتخابية التي توعد فيها أكثر من طرف بالمواجهة، وهذه بالحقيقة تعكس طبيعة نهج الجمهوريين في الحكم عبر تاريخ إدارتهم للبيت الأبيض.

لكن في حال فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي تتفوق بالنقاط حتى اللحظة على غريمها ترامب، فهذا مؤشر على أن للولايات المتحدة الأمريكية توجها جديدا نحو مزيد من الشرذمة للمناطق غير المستقرة في ضوء السياسة الناعمة الخطيرة التي ينتهجها الديمقراطيون في الحكم بتقسيم بلدان المنطقة، ومنها البلدان العربية (الأرض الرخوة) إلى أقاليم، وهو المشروع الذي على ما يبدو ستواجهنا به هذه الدولة العظمى.

قد يرى البعض من الصعوبة بمكان التوصل إلى استنتاج كهذا، في وقت تتسم فيه السياسة الأمريكية بضبابية وغموض، والأوضاع الدولية مضطربة، حيث يصعب على أي مراقب كشف ألاعيبها والخوض في أعماقها برؤية واضحة، ولهذا فغالبية المحللين لا يعطون رأيا جازما في نتيجة الانتخابات، وإنما يعتمدون التكهنات وفقا لمؤشرات وملامح مطروحة، وعليه فإنه برغم كل ما يواجهنا من غموض فالذي يدلل على ما نتحدث عنه هو الاتصالات الجانبية التي تجريها السفارات الأمريكية في بغداد وعدد من العواصم العربية والإقليمية مع شخصيات عراقية سياسية وعشائرية وقليل من الشخصيات الثقافية والفكرية بشأن الترويج لموضوع الأقاليم في العراق لمرحلة ما بعد زوال تنظيم «داعش» من البلاد، وكذلك ما يجعلنا ننظر إلى الموضوع بجدية هو أن الدستور العراقي الذي شرع بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية يلزم الحكومة العراقية بأن تمنح الحكومات المحلية في المحافظات فرصا كبيرة في إدارة شؤون عدد من الأعمال الخدمية التي كانت ضمن اختصاص وزارات، منها التربية والبلديات وأربع وزارت خدمية أخرى، وهذا ينسجم جملة وتفصيلا مع موضوع الانتقال والترويج لثقافة الأقاليم التي تؤسس لها الولايات المتحدة الأمريكية وتصر عليها، سواء بالإقناع أو بالضغط الاقتصادي الذي يعانيه العراقيون، والحروب الطائفية والإرهابية التي عانى منها سكان البلاد خلال سنوات عدة.

وحيال التوقعات بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فمهما تكن النتيجة، سواء للجمهوريين أو الديمقراطيين، فإنّ القادم حتما سيتبدل ولن يكون كما هي عليه السياسة التي يديرها الرئيس باراك أوباما، لكن دعونا ننتظر النتائج، وإن كانت مستويات القياس الحسابي تشير إلى أن القادم تبدو مؤشراته بصالح كلينتون، فيجب ألا نغفل طبيعة تفكير الشباب الأمريكي الذي يميل إلى كسر الروتين ويتجه سوسيولوجيا، وهذا توجه يصب في صالح المرشح الجمهوري ترامب العنيف والمخيف لكثير من الحكومات والأمم، وإن كان الخوف من خطوة السياسة الناعمة وتوجهاتها المستقبلية، ومن وجهة نظرنا فالعرب خاسرون، سواء بفوز المرشح الجمهوري أو الديمقراطي لأنهم ضعفاء مشتتون، وضعفهم في ثقتهم العمياء بالسياسة الأمريكية التي اتفقت مع دول إقليمية لتشتيت قوتهم وإشغالهم بحروب ونزاعات طائفية وعرقية وإثنية.

* أستاذ الإعلام الدولي بالجامعة العراقية

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here