د. فاضل البدراني: اعترافات الرئيس ترامب

fadel-badrani.jpg888

د. فاضل البدراني

سألت الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب كيف تحقق لك هذا الفوز برئاسة الولايات المتحدة الاميركية بينما الكثير من الآراء تصفك بالمجنون ؟ وكيف لك أن تقود هذه الدولة العظمى التي تحرك وتقود الاقتصاد والأمن والسياسة في العالم وأنت جاهل بألاعيب السياسة؟

فأجابني ترامب بشخصيته التي تبدو للجميع عنيفة منزعجة منفعلة وكأنها شخصية خارج قواعد التفكير البشري.. الذي يحلل شخصيتي بالمجنون فانه هو المجنون،فالشعب الاميركي الواعي اختارني اليوم رئيسا لهذه الدولة العظمى التي سأخدم مصالحها بطريقة حكم مؤسساتية وفي اطار نهج سياسي جديد يختلف عن نهج ادارة باراك اوباما التي ستنتهي ولايتها في 20 كانون الثاني 2017، فتدخلت بفضول اعلامي ولماذا هذا الاختلاف؟ هل هو انقلاب في نظام الحكم  والادارة للبيت الابيض، فأجاب الرجل المخيف (ترامب) كلا نحن نحكم بنسق واحد رغم تعدد الادارات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بيد ان هذا الاختلاف الحاصل أمر يتعلق بالمتغيرات السياسية الدولية وحرص صناع السياسة الاميركية في تقدير مصلحة البلد، وستكون للبيت الأبيض خطوات عملية في التعامل مع العديد من الملفات على صعيد منطقة الشرق الأوسط التي سنلجأ اليها ومنها ان يكون لاميركا حصة من النفط ولا سيما منطقة الخليج العربي مقابل دماء جنودنا الذين قتلوا في العراق وافغانستان وغيرها.

ان (ترامب ) برغم منصبه الرئاسي لكن حتما ستحركه شهية الصفقات التجارية اذا ما علمنا انه من اثرياء اميركا وينتمي اولا واخيرا للمؤسسة التجارية وان والده من الاغنياء الذين ساهموا في بناء ناطحات السحاب. مع هذا فقد عبر عن رأيه باعادة منهجية خطط بلاده بشأن الاتفاقيات الاستراتيجية مع بلدان المنطقة سواء اتفاقية الاطار الاستراتيجي مع العراق او الاتفاق النووي مع ايران.وانه متمسك بالتحالف مع تركيا التي سماها الحليف القديم والجديد.

وبنفس الفضول الاعلامي الذي يهمه شأن بلادنا طرحت سؤالا هل ستبقى أوضاع العراق متردية امنيا واقتصاديا واجتماعيا من جراء الخلاف السياسي المضطرب الذي تفتك به عبثية الفكر الطائفي- المذهبي- العرقي- الشيفوني فان رؤية ترامب تنطلق من رؤية من يدير دفة الامور في بلاده للمرحلة التي سيتواجد فيها بالبيت الابيض،وهي ان تكون في العراق ثلاثة اقاليم بحسب المذهب والطائفة ضمن دولة فيدرالية تكون بغداد عاصمتها،وترامب الذي اعترف بان اختياره جاء وفقا لطبيعة سلوكه ونوعية شخصيته الغريبة والمختلفة تماما عن بقية الرؤساء ال (44) الذين سبقوه وهو النموذج الذي بات مرغوبا فيه وفقا للطبيعة السيسيولوجية التي أصبح عليها غالبية المجتمع الاميركي والشباب منهم على وجه التحديد،لكني شككت برواية ترامب بموضوع اختياره رئيسا للولايات المتحدة وفقا لمبدأ المنافسة مع المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وكنت جريئا بالنقد بأن الذي جعله يفوز هو مجمع الشركات الاميركية الكبرى الذي يدير دفة السياسة ويرسم مساراتها لخدمة اهداف هذه الدولة العظمى،ولكن ترامب يصر على رأيه بان الشعب اختاره للرئاسة لكنني أصر على انه رأي مغلوط بينما الرجل يتحدث عن واقع يتسلح به بكل ثقة واقتدار بانه الرئيس المنتخب.واكتشفت ان هذا الرجل  غير مجنون وانه يمتلك ذاكرة قوية عندما انتبه الى مسألة لم اتحدث بها واشار الى ان سياسته في البيت الابيض ستكون حادة مع القوى الدينية في دول المنطقة،وربما يلجأ لاسلوب فرض العقوبات لأنه فعلا غير مجنون لكنه جريء باتخاذ القرارات الرادعة وهو حال الجمهوريين المخالف للديمقراطيين.وذكرني ترامب بابتسامه تدل على ارتياح لقرار اختياره لمجموعة من المستشارين والوزراء البارزين الذين تتسم طبيعة سلوكهم وقراراتهم بالجرأة ومنهم من أيد الحرب على العراق مطلع 2003.

 ترامب الذي نتفق تماما على انه غريب الأطوار رغم اصراره على انه خلق قائدا لطالما انه رجل أعمال بارز،على ما يبدو ينتظره دور كبير في أن يقود بلاده لبناء علاقة طيبة من التنسيق مع روسيا على اساس المصالح المتبادلة خاصة في منطقتنا العربية الرخوة، فسوريا سيكون نصيبها اللجوء للاقاليم الثلاث عربي – علوي – كردي، كحال شقيقتها العراق.وقبل ان اودعه صارحته باني توقعت له الفوز بنتائج الانتخابات الاميركية لسبب ان العالم لم يعد يبحث عن الواقعية التي أصبحت من سنن القرن الماضي بينما نحن اليوم في عصر الاعلام الرقمي والعالم الافتراضي.هذه المقابلة التي جاءت في اطار قراءة نقدية تحليلية لشخصية الرئيس المنتخب ترامب من خلال متابعة ورصد دقيق لطبيعة تصريحاته والاراء الواردة في ثنايا مقابلاته الصحفية والتلفازية.

كاتب واكاديمي عراقي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here