د. فاضل البدراني: استعادة الموصل خطوة تفاهمات جديدة بالمنطقة

fadel-badrani777

د. فاضل البدراني

معركة استعادة الموصل التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الاول 2016 سجلت تاريخا جديدا في سفر المواجهة ضد الارهاب الذي تواجد في بلاد الرافدين بجهود وتدبير دول غربية كبرى وأقليمية والانطلاق به نحو بلدان المنطقة ضمن أجندة خطيرة اقل ما تبغي منها تطبيق نظرية تقسيم المقسم وتجزأة المجزأ.

المعركة التي انطلقت باعلان رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي جاءت بالحقيقة بتوجيه وتنسيق اميركي مهد الطريق في تذويب كرات الثلج بين الحكومة العراقية والاقليم الكردي وكذلك كان لواشنطن دور في تواجد قوات تركية في معسكر بعشيقة شمال الموصل ضمن مشاركة حتمية في استعادة الموصل برغم الاحتجاجات الرسمية والشعبية العراقية لكن يبقى هذا الامر ضمن الرؤية الاميركية بايجاد التوازن الاقليمي في العراق الذي تتنازع عليه بلدان مثل تركيا وايران فضلا عن مخاوف عربية من ضياع ما تبقى من دورها في لعبة المصالح والتوجهات المذهبية والأقتصادية ومجالات حيوية أخرى، ولقد جاءت زيارة رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لبغداد قبل ايام من بدء معركة تحرير الموصل  ضمن صفقة اميركية ساهمت في ترطيب الاجواء بين بغداد والاقليم وتمخض عنها تغيير خطاب البارزاني باتجاه دعم الحكومة العراقية وحل الاشكال حول حرية تنقل القوات العراقية في المناطق المتنازع عليها والتي تمددت فيها قوات البيشمركة عقب سقوط الموصل بيد تنظيم داعش في العاشر من حزيران 2014،ولاول مرة تقاتل البيشمركة الكردية بمعية القوات العراقية وبخطط عسكرية موحدة في هذه المعركة التي نالت بعدا اعلاميا واستراتيجيا دوليا ،بعد ما كان تنظيم داعش سابقا يستفيد من النزاع الحاصل بين بغداد والكرد للابقاء على تواجده في الموصل لأطول مدة زمنية.

ويبدو ان مرحلة طرد تنظيم داعش من الموصل والأراضي العراقية التي بدأت منذ بداية العام الحالي 2016 تمثل سيناريو أميركي جديد والبدء بمخطط جيوسياسي في دول المنطقة وفي المقدمة منها العراق، فواشنطن هي من هيأ الاجواء لداعش للدخول للاراضي العراقية عندما اغرقت العراق بصراع سياسي وخلاف طائفي وفساد مالي واداري اضعف قدرات البلد كثيرا وسمح بافساد الغالبية، بينما كان من المعول على واشنطن ان تمارس مسؤوليتها الاخلاقية بتهدئة الاوضاع في العراق الذي احتله مطلع 2003 وفقا لمباديء القانون الدولي.

ان معركة استعادة الموصل التي توفرت لها الاجواء الاعلامية والاعداد النفسي والتخطيط العسكري للقوات العراقية والشعب والدعم الدولي الفعلي هذه المرة ستكون أيام حسمها قريبة وستنتهي باقل الخسائر وذلك لأن المعلومات المتوفرة ان قيادات داعش هربت مع عائلاتها من الموصل قبل اسابيع من بدء المعركة كما ان موعد انطلاق المعركة كان معلوما لدى الجميع منذ مدة اشهر على ان الانتصار في الموصل سيقدم هدية لمرشحة الرئاسية الاميركية عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، ولهذا فلم يبق في الموصل من عناصر داعش سوى العناصر من الخط الثاني والمسلحين المحليين الذين انساقوا الى حضن داعش ليس من باب القبول بأجندة داعش وانما هي نتيجة فرضتها وسائل الضغط والاقصاء والبطالة وضبابية الوضع المجهول لدى الشباب بالموصل وبعض المدن الاخرى.ومن يتذكر تصريح الجنرال ديمبسي قائد القياده المركزية الامريكية مع بداية تمدد داعش في الموصل منتصف عام 2014 عندما قال “أن المعركه ضد داعش سوف تستمر ثلاثة سنوات” يصل لقناعة تامة بان من أوعز لداعش بالقدوم للعراق هو من يوعز له بالخروج منه.

كاتب واكاديمي عراقي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here