د. عزت جرادات: هذا اوان الشد فأشتدي (اربد)

 

د. عزت جرادات

اربد – الحضارات

أحيرا عادت الامور الى إيقاعها الصحيح فحصار الوباء (الكوروني) كان الاسلوب الوقائي لحماية اربد، ولا يتم ذلك الإ بهيمنة الان ضابطية في السلوك الاجتماعي، وترشيد الحياة الاجتماعية، فان ضمت (اربد) الى كبرى المدن العالمية والتجارية نيويورك وجيرانها ان هذا الوباء غير المرئي يحارب بشريا بالتباعد الاجتماعي ، والتواصل غير المباشر والاهم من ذلك (الصمود في البيت) ليتحول (الفيروس) الى هباء في فراغ.

لقد تداعى عدد من الكتاب الفضلاء للوقوف مع اربد: سكانا وبنية اجتماعية ونقاءاَ طبيعياً وتاريخياً مشرقاً مشرّفاً ومكانة مرموقة وادوراً رياديه فهي المدينة الراسخة منذ العصر البرونزي (3000ق.م) وهي التي توسطت مدن حلف التجاري الكبير الديكابولس تلك المدن العشرة التاريخية.

وهي التي شهدت وتفاعلت مع الآشوريين والفراعنة والبابليين والأغريقيين والرومان (بما يسمى بالعصر الروماني – الغساسني) وعادت الى عروبتها بالعهد الإسلامي وازدهرت  في العصور الإسلامية المتتالية وكان الإزدهار الامثل مع تأسيس الامارة ثم المملكة في العهد الهاشمي الخالد.

وهي التي اوجدت (تل اربد) من اكبر التلال التي صنعها الانسان في هذه المنطقة.

وهي التي وصفها (القلقشندي) 1355: (وبها ، أرزاق العساكر الاسلامية ، وهي طريق الحجاج و التجار الى مصر، وهي منازل العربان ومواطن العشران)

 اما الرحالة السويسري (بيركهارت) 1812- فقد وصف اربد … تقوم على سفوح تلٍ وبيوتها من حجر حوران الاسود وحولها مجموعة من القرى ….

كما مّر الرحال الانجليزي (بكنجهام 1816- والرحالة الانجليزي (ارسكين) -1924-

 فتعاقبت عليها الحضارات واكسبتها الزخم الثقافي الذي بقي متجذراً في اجيالها المتعاقبة.

اربد … الاصالة والمعاصرة:

عبرت برقبة وجهاء اربد والمنطقة الى مؤتمر الصلح في باريس 1/11/1919 والى (الامير فيصل): عن تجذر الشعور السياسي العروبي الوحدوي لدى ربوعها :

(نحن عشائر قضاء عجلون ومشايخه وجميع اهاليه، على اختلاف الملل، نحتج بكل قوانا على اقل تقسيم يمس البلاد العربية، ونحن مهيئون للدفاع عنها أسوة بالأمم المتحررة ونؤكد طلب استقلالنا المطلق وندافع عنه حتى نلقى الله).

اما المعاصرة فكانت السّمة المتوارثة لسكانها وفي أوج الّمد الثقافي الذي ساد العالم العربي، منتصف القرن الماضي وتفاعلت معه المملكة الاردنية الهاشمية وبرزت النخب الثقافية ومنابرها فكانت مجلة (الرسالة ) – احمد حسن الزيات- في الاربعينيات توزع في اربد (50) خمسين نسخة وكانت جريدة ( الحياة) – كامل مروّة- جريدة الثقافة والمثقفين توزع بشكل واسع، ومن بعد كانت (الأديب) و( الآداب).

اما الصحافة ، مواعين الثقافة والفكر ، والحافظة لذاكرة الأمة المعرفية . وتناقلها من جيل لآخر، فكانت توزع في اربد الصحافة العربية من مختلف البلدان العربية .

ومن اربد صدرت، (صوت الجبل)-1949- عن مدرسة اربد الثانوية للبنين – اول مدرسة ثانوية كاملة لعام 1927، فكانت ( صوت الجبل) أشبه بمنبر ثقافي على مستوى المملكة، قبل ان تزدهر الصحافة الاردنية في عقد الخمسينيات تحديداً، الثقافية والسياسية والفكرية والحزبية.

هذه هي اربد – المدينة والمنطقة- التي تتصدى اليوم ، شأنها شأن المدن الأردنية، لذلك الوباء الكوني، وسوف تنتصر عليه ، كما تنتصر المملكة – بتوفيق الله- ورعاية قيادتها، وقواتها العسكرية والأمنية وبوعي شعبها المثقف المتعلم:

فهذا أوان الشد…. فاشتدي

قد لفها الليل بسواق حطَم                    ليس براعي ابلٍ ولا غنم

 

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here