د. عبد اللطيف لبقادري: متى سيتحرر المغرب من اللغات الاجنبية؟

د. عبد اللطيف لبقادري

ربما قد يجد بعض القراء العنوان صادما بعض الشيء لكنه و للأسف صحيح بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حيث كيف يعقل أن تربط تعليم رجال و نساء الغد بلغة أجنبية بعيدة عن اللغتين الدستوريتين والرسميتين للوطن والتي اختارهما و صوت عليهما الشعب المغربي في دستور 2011. كيف ستنشأ الأجيال القادمة في المدرسة المغربية عندما يتم تدريسهم العلوم وربما أشياء أخرى باللغة الفرنسية؟ وهل يعتقد الشارع المغربي، والذي أضنه يشبه اللاعب الذي أخطأ المرمى فعوض أن يسجل في مرمى الخصم سجل في مرماه،  أن التلميذ والطالب و الباحث المغربي يمكن أن ينتج المعرفة بلغة أجنبية؟ أم أن قدره أن يستهلك المعرفة دون أن يكون له حظ في المشاركة في إنتاجها.

وا أسفاه على الدكتور المهدي المنجرة و هو عالم المستقبليات المغربي الذي تلقفته أحضان جامعات اليابان لتنهل من علمه و تجاربه في حين لفَظَته جامعاتنا المغربية لا لشيء إلا لمواقفه السياسية الحرة. ما لبث هذا الشامخ يؤكد و بشدة في العديد من كتاباته و محاضراته على ضرورة التدريس باللغة الأم وإعطائها حصة الأسد في المدرسة و البحث العلمي حتى يتسنى للطالب المغربي أن يبدع ويتألق وأن لا يكتفي باستيعاب العلم فقط بل أن ينتقل إلى مرحلة أهم وهي إنتاجه. وحري بالذكر أنه بدون هذه المرحلة أي إنتاج الفكر والمعرفة لا يمكن لأمة أن تنهض أو أن تجد لها مكانا في مصاف الدول المتقدمة.

إن الشارع المغربي يا سادة لو استشار فقهاء اللغة لأفهموه أن هناك نظريات علمية لسانية تفسر الدور المحوري للغة في تشكيل الفكر ونظرية سابير وولف (Sapir Whorf hypothesis linguistic determinism) على سبيل المثال لا الحصر واحدة من تلك والتي تؤكد على أن اللغة تٌكَون الفكر وهي ليست وعاءا محايدا أو وسيلة للتواصل وإقامة صلة مع العالم فقط بل الأمر أكبر بكثير فاللغة تشكل إدراكنا للعالم من حولنا، وبمعنى آخر تلعب اللغة دورا رئيسا في نحت تفكيرنا و حتى تصورنا للواقع و تحديدا التأثير على رؤيتنا للعالم.

إذن، عندما نقحم أبناءنا في مدرسة، وهي الآلة التي تصنع العقول، تلقنهم بلغة أجنبية فكأننا نصنع أجيالا منسلخة عن هويتها و تاريخها وأمتها فنصبح كالذي جدع أنفه بيده. وحتى لا أٌتهم بمعاداة اللغات أو من دعاة الانغلاق و رفض الآخر فهذا أمر عارٍ من الصحة و أنا أستاذ اللغة الانجليزية و خريج كلية الآداب والعلوم الإنسانية تخصص أدب إنجليزي ولكن شتان بين تدريس اللغات وهو أمر مطلوب ومحمود بل وواجب ولغة التدريس التي تصنع من طلابنا أجسادا من دون روح تعكس هويتهم المغربية.

أما آن الوقت لكي يتحرر المغرب من التبعية اللغوية والتي تعتبر من أخطر أنواع الاحتلال الثقافي للبلدان؟

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الجواب جد بسيط، يتحرر المغرب من اللغات الاجنبية عندما تصبح اللغة العربية لغة علم.
    تحياتي

  2. الخطر مستقبلا في وجود ازمة هويه وتداعياتها السياسيه والثقافيه والاجتماعيه ..المغرب ليس الهند او دول افريقيا جنوب الصحراء تعج باللغات واللهجات المتعدده لتأتي لغه اجنبيه توحد الخطاب اللغوي والثقافي .رحم الله المهدي المنجره وعلال الفاسي ومحمد عابد الجابري واحمد المعداوي وعبدالكريم الخطابي ومحمد الخامس .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here