د. عبد الحميد فجر سلوم: هل بدأ عملاء الموساد الإسرائيلي بتسريب خططها لتفتيت سورية؟

د. عبد الحميد فجر سلوم

لم أكُن في أي يوم من هواة التخوين أو من مؤيِّدي اتهام الآخرين بالعمالَة والخيانَة لِمجرّد أن أختلف معهم بالرأي وتتناقض وجهات نظرهم مع وجهات نظري.. بل أعتبر أن قبول الخِلاف والاختلاف  ينمُّ عن عقلٍ منفتح وسلوك متحضر.. ولكن حينما تكون العمالَة موصوفة بالدليل القاطع والنهائي فحينها لا يمكن أن تكون وجهة نظر، وإنما عمالَة وخيانة مفضوحة ويستحق صاحبها أقصى درجات العقوبة وهي الإعدام شنقا حتى الموت، كما كان إعدام الجاسوس الشهير إلياهو كوهين..

البعض من السوريين الذين صنّفوا أنفسهم معارضين انزلقوا منزلقا خطيرا حينما وضعوا أياديهم بأيادي الموساد الإسرائيلي من خلال السفارات الإسرائيلية بالخارج، والتي من البديهي أن يوجد في كلٍّ منها محطة للموساد ومن مهامها شراء المعارضين السوريين ومن ثمَّ دعوتهم إلى إسرائيل تحت غطاء وذريعة المشاركة في مؤتمر هرتسيليا لإلقاء الكلمات والمشاركة في النقاشات، وذلك في قلب إسرائيل، بهدفِ تعويمهم وإسناد الأدوار لهم مستقبلا في تقرير مستقبل سورية..

وبالمناسبة فإن ما يُعرفُ بمؤتمر هرتسيليا (وبحسب الموسوعة الحرة) تأسس عام 2000 بمبادرة من ضابط الموساد السابق (عوزي آراد) والذي شغِل لاحقا مستشارا لِـ نتنياهو، رئيس وزراء العدو.. ويتم تنظيم المؤتمر برعاية (مركز هرتسيليا للتخصصات المتعددة) ، ويجتمع فيه النُخَب الإسرائيلية من الحكومة والجيش والمخابرات والجامعات ورجال الأعمال، وضيوف مدعوين من الخارج.. ويكفي أن نعرف أن مؤسس هذا المركز والمؤتمر هو ضابط موساد سابق، لنُدرِك أن كل سوري يدعونه للحضور والمشاركة فلا يمكن إلا أن يكون عميلا للموساد، يتلقى التعليمات ثم يطرحها على شكل مبادرات خاصة من بنات أفكارهِ هو ..

هذا ما حصل مع العديد من حاملي الجوازات السورية( وأربأ بهم أن يكونوا سوريين) الذين شاركوا بمؤتمر هيرتسيليا بالماضي والحاضر، وكان آخرهم شخصا ألمانيا من أصول سورية ما زال الموساد يدعوه منذ عدة سنوات للمشاركة في هذا المؤتمر.. وفي آخر مشاركة له تلقّى التعليمات اللازمة من الموساد ثم طرحها على شكل مبادرة من بنات أفكاره ونشرها عبر  مقالٍ له في إحدى الصحف.. وإن كنا سنطرح عنوانا لتلك (المبادرة) فلا يمكن تسميتها إلا بـِ  ( مبادرة الموساد الإسرائيلي لتفتيت سورية) .. وليس كما وصفها العميل الموسادي بأنها مبادرة (نهاية بألم خير من ألم بلا نهاية)..

لا أحدا يجهل مخططات إسرائيل الجهنمية في تفتيت دول المنطقة، وأولها سورية، ويمكن الرجوع لكافة تصريحات القيادات الصهيونية ومخططاتها المرسومة بهذا الشأن ، لاسيما  مخطط برنارد لويس لتفتيت الدول العربية لدويلات ضعيفة، وأولها سورية بِحُكم جِوارها لِفلسطين، وبِحُكم الوعي القومي والعروبي الكبير لدى أبناء الشعب السوري الذين ما زالوا حتى اليوم يعتبرون فلسطين هي الجزء الجنوبي من سورية وهذا الوعي والإيمان تخشاه إسرائيل جدا.. ولذلك فإن مساعي ومخططات تفتيت سورية كانت دوما في أولويات مُخطِّطي الأمن القومي الإسرائيلي، من الموساد وغيره من الأجهزة الإسرائيلية..

اليوم، وبِحُكم الأوضاع الصعبة التي تمرُّ بها سورية، سواء استمرار الحرب أو ظروف الحصار القاسية التي تمخّض عنها مشاكل اجتماعية واقتصادية ومعيشية كبيرة، فضلا عن وجود القوات الأمريكية والتركية المحتلة في بعض أجزاء سورية، وكذلك سيطرة ما يُعرف بقوات سورية الديمقراطية الكردية على أهم المناطق السورية الغنية بالنفط والغاز والزراعة في شمال شرق سورية، وبحماية ورعاية أمريكية، فإن إسرائيل تعتقد أن الزمن مناسبا لتطرح مبادراتها الخاصة لِما تصِفه بالحل السوري، وذلك من خلال أحد أنذل عملائها من السوريين أنفسهم.

هذا العميل الموسادي أصغر من أن نذكر اسمهُ على ألسنتا ، ولا أن نكترث بما يكتبهُ ولا أن نعيره اهتماما، ولكن بالمقابل يتوجب علينا جميعا أن نكون بصورة المخططات الجهنمية التي تحيكها إسرائيل ويُروِّج لها عملائها، كي ننتبه ونُنبِّه على ما يُخطّط لبلدنا ونضرب بيد من حديد ، بل بِسيفٍ حادٍّ كما شفرة الحلاقة على رقبة كل عميل وخائن يسير في الرّكب الإسرائيلي والصهيوني لتفتيت وحدة سورية أرضا وشعبا..

يقترح الموساد الإسرائيلي من خلال ذاك العميل على وضع سورية تحت وصاية دولية متعددة بإشراف الأمم المتحدة لمدة عشر سنوات ريثما يتم حل كافة المشاكل بها..  وأن تكون محافظتي اللاذقية وطرطوس تحت الوصاية والحماية الروسية.. بينما تكون المحافظات الجنوبية (دمشق وريفها ودرعا والسويداء والقنيطرة) تحت وصاية دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر بمشاركة وإشراف الولايات المتحدة الأمريكية ( وهذا يعني بمفهومي الشخصي تحت وصاية إسرائيل).

وأما حلبْ وإدلب وحماه وحمص وحتى حدود القلمون الشرقي فتكون تحت الوصاية والإشراف التركي بالتعاون مع الإتحاد الأوروبي.. وأما محافظات شرق الفرات (الرقة ودير الزور والحسكة ومنطقة القامشلي) فتكون تحت وصاية الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع الإدارة الذاتية الكردية لشمال شرق الفرات ..

هذا هو المخطط الصهيوني الموسادي لتفتيت سورية ينقلهُ أحد أسفل عملائها وينشره باسمه بلا حياء ولا خجل..

كل هذا يفسر لنا اليوم لماذا تدحرجت الأوضاع في سورية بسرعة البرق نحو العسكرة، وتدفّقَ السلاح كما البراكين، وظهرتْ العشرات من التنظيمات العسكرية المُسلّحة والمُدرّبة بِشكلٍ مفاجئ وسريع وكثيف وكأنها نبتت من تحت الأرض .. إن خطّة الموساد التي طرحها أحد عملائها هي من تجيب على كل ذلك.. (ويمكن القول أنه لم يكن هدف تلك التنظيمات هو تنفيذ مخططات الموساد، وإنما فقط الوصول للسلطة وتطبيق أجندتها الخاصة بالحُكم) ولكنها كانت عاملا مساعدا، من حيث تدري أو لا تدري.. لقد استخدموها واستثمروا بها لخدمة المصالح الإقليمية والدولية، وهذا ما بات المعارضون أنفسهم يعترفون به.

من هنا أقول لأبناء شعبي من السوريين (بِمن فيهم المعارضون) عليكم جميعا أن تنتبهوا وتحتسبوا وتّتخذوا أعلى احتياطات الحيطة والحذر من مخططات إسرائيل وعملاء إسرائيل، ومهما بلغت حدة الصراع والخلاف فيجب أن تبقى وحدة سورية أرضا وشعبا هي مسألة مقدّسة قدسية القرآن والإنجيل، ومُحرّمة حُرمة الأخ على أخته وحُرمة الأم على ولدها ..

كانوا في الماضي يقولون في حال وقوع أي مشكلة عائلية( إبحثْ عن المرأة) على الرغم من أن هذا الكلام فيه تعميم، والتعميم دوما غير صحيح، وينطوي على ظلم شديد للمرأة، وهناك نساء أوعَى بمائة مرة من الرجال في العمل على التماسُك والترابُط العائلي..

وعلى الصعيد الدولي وحينما كانت تقع أزمة أو صراع أو حرب كانوا يقولون (إبحثْ عن النفط) .. ولكن في حالة الصراع في سورية فيمكننا القول بكل بساطة ( إبحثْ عن إسرائيل) .. صحيح أن سورية في وضع صعب وغير صحيح وغير صحي، وهي اليوم كما المريض الذي يعاني من الآلام، ولكن العلاج لا يكون بتقطيع جسد المريض إربا إربا وندّعي أن هذا هو الحل الصحيح ..

كاتب سوري ووزير مُفوّض دبلوماسي سابق

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. أرسلت تعليقا يشير إلى أن المعارض السوري عصام زيتون هو من كان في زيارة لإسرائيل وبعدها مباشرة نشر خطة باسمه واسماها خطة السلام السورية والعجيب أن تعليقي لم ينشر. لماذا يا رأي اليوم؟. هل يقربكم عصام زيتون؟.
    المحرر في الغالب لا يتم نشر تعليق بدون اسم وهو ما يظهر تحت اسم انونيمس

  2. أتفق تماما مع الكاتب أن تدحرج الأوضاع في سورية بسرعة البرق نحو العسكرة وتدفق الاموال والسلاح لم يكن بريئا أبدا وكانت وراءه قوى اقليمية وخاصة أسرائيل. وكان ممكنا ادراك هذا مبكرا من خلال التعرف على المحرضين على الثورة وخاصة حمد بن جاسم الذي كان يقضي جل وقته في ناتانيا؟ وبعد أشهر قليلة من بدء الثورة أعلن الجيش الحر عن سيطرته وتدميره لقاعدة صواريخ – أظن كان ذلك في طرطوس أو اللاذقية- مما زاد في قناعتي انها ثورة مخترقة اسرائيليا، فمن المستفيد من استهداف قواعد الصواريخ السوريه؟ وهل يخدم ذلك الشعب السوري؟ . الان بعد 8 سنوات توضحت الصورة وعرفنا عن الخوذ البيض ومسرحيات الكيماوي وتهريب اسرائيل لهذه العصابة ورأينا زيارات نتانياهو لجرحى الثورة والعلاقة الحميمية بينهما على شريط الجولان وراينا ألموك وغرف عمليات تشارك بها اسرائيل و …و……
    لكن هذا لايعفي النظام نفسه من المسؤولية حيث تنتشر المحسوبيات والمظالم وتمكين طائفة العلويين من مفاصل الدولة مما أتاح للصهاينة واذنابهم من اللعب على وتر العدالة واستغلال هذه المظالم للتحريض على الثورة.

  3. هذا كلام خطير سؤال الكبير هل القيادة و الشعب السوري الحر على دراية بهذه المخططات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here