د. عبد الحميد فجر سلوم: كلما تأخر الحل السياسي في سورية كلما أصبح التفتيت الحالي أمرا واقعا

د. عبد الحميد فجر سلوم

يُكابر جدا، ويعيش الأوهام، كل من يدّعي اليوم أن سورية غير مُفتّتة.. مناطق شمال وشرق سورية تسيطر عليها الولايات المتحدة وتُسنِد إدارتها إلى قوات سورية الديمقراطية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقوى التحالف.. وهكذا فهذه المناطق تبدو وكأنها خطّا أحمرا يُمنع الاقتراب منه والتفكير بتحريره، فهذا أمرٌ لا تسمح به الولايات المتحدة وحلفائها، وسيبقى على هذا النحو وتتعزّز به التوجهات الانفصالية طالما أن الحل السياسي السوري الشامل غائب عن الساحة السورية.

**

زيارة المبعوث الأمريكي جيمس جيفري إلى مناطق شرق الفرات وإلى محافظة دير الزور يوم الأربعاء 10 تموز 2019 واجتماعاته المكثفة مع ممثلي الإدارة الذاتية ومع شيوخ العشائر والقبائل في دير الزور برفقةِ وفدٍ يضم ممثلين عن وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكية، والمبعوث الأمريكي إلى التحالف الدولي وليام روباك، وقائد الجيوش الأمريكية في سورية والعراق بلاك ميران، هي زيارة ذات أبعاد خطيرة تُكرِّس الوضع الحالي (الانفصالي) القائم في شمال وشرق سورية حيث تقوم ما يُعرف بالإدارة الذاتية التي بدورها تُدار وتُموّل من قِبل الولايات المتحدة أو المخابرات الأمريكية.

سبقَ ذلك، وعلى مدى أسابيع، زيارات قامت بها وفود أمريكية وأوروبية هدفها دعْم الإدارة الذاتية عسكريا وسياسيا وخدميا، أو بمعنى آخرا دعْم وترسيخ حالة الانفصال في تلك المناطق وسلخِها عن سورية تحت ذرائع ومسميات عديدة، أقلها غياب الحل السياسي..

**

وإذا ما نظرنا قليلا إلى الغرب من تلك المناطق فإننا سنرى سيطرة القوات التركية شمال حلب في منطقتي ما يُعرَف بِدرع الفرات وغصن الزيتون، حيث هناك أيضا استقلالية كاملة لتركيا التي تدير تلك المناطق من خلال ما يُعرف بـِ (الجيش الوطني السوري) المُموّل تُركيا، وهو مجرّد أداة بيد تركيا كما هي قوات سورية الديمقراطية أداة في يد الولايات المتحدة.. وتركيا بدورها تتذرع بأن وجودها في تلك المناطق سببه غياب سلطة الدولة السورية مما أدى لحالة من الفوضى استغلته القوى الكردية المناوئة لتركيا وأثّرت على أمن تركيا القومي، وبالتالي فإن تركيا، وحَسْب تصريحات رئيسها أردوغان، باقية حتى يتحقق الحل السياسي السوري الكامل والمُرضي لكافة الأطراف وتتمكن الدولة السورية من فرْض سيادتها على تلك المناطق وفرْض الأمن والأمان والاستقرار.. هذا إن كان أردوغان صادقا، وأشكُّ بذلك..

**

وأما محافظة إدلب ( أو مناطق خفض التصعيد التي تمّ الاتفاق عليها بين الرئيسين بوتين وأردوغان في أيلول 2018 في منتجع سوتشي، وتشمل محافظة إدلب ومناطق في شمال وغرب حماه) فهذه تبدو أيضا خطّا أحمرا بالنسبة لتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وممنوع الاقتراب منها.. ونتذكّر حينما اندلعت المعارك في أواخر نيسان 2019 (التي مازالت قائمة) واشتدّت حدّتها في أيار وحزيران، كيف استنفرت تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وطالبوا روسيا وسورية بوقف القصف ووقف المعارك فورا، وما أن تقدمت القوات السورية بضعة كيلو مترات واستولت على بعض القرى حتى سارعت تركيا، وبِدعم أمريكي بتزويد جبهة النصرة الإرهابية (أو هيئة تحرير الشام) وحليفاتها من الفصائل المسلحة بالأسلحة المتطورة والحديثة من عربات ومضادات للدروع وصواريخ وذخائر وسواها، وكانت هذه رسالة واضحة مفادها أن تركيا (مدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) لن تسمح باستعادة الجيش السوري لِتلك المناطق، بِحجّة الحالة الإنسانية واضطرار مئات الآلاف للنزوح منها إلى تركيا ومنها ربما إلى أوروبا ..

**

وإن ما انتقلنا إلى الغرب من إدلب فهناك إقليم الاسكندرون المغتصب منذ عام 1939 والذي غيّرت تركيا اسمه إلى (هاتاي) كما غيّرت كافة الأسماء العربية واستبدلتها بالأسماء التركية، وأنكرت على أهاليه حتى التحدث باللغة العربية تحت طائلة السّجن.. مع أن العربية هي لغة القرآن الكريم..

**

وإن ما انتقلنا من الشمال السوري إلى الجنوب فهناك الجولان السوري المحتل من طرف إسرائيل منذ عام 1967 والتي باتت تعتبره جزءا من أراضيها بمباركة أمريكية وعدم اكتراث روسي وأوروبي وعالمي..

**

إذاً نحن اليوم أمام واقع تفتيت لسورية مفروض بالقوة، وأخشى أنَّ المؤتمر الأمني الذي انعقد في القدس المحتلة في 25 حزيران 2019  بين مستشارو الأمن في روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة، قد وضع خارطة طريق لسورية الجديدة على قاعدة تقاسُم المنافع والمصالح ( أو الكعكة السورية) بين هذه الجهات الثلاث، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح تركيا، بينما كلهم متفقون على إخراج إيران من سورية، بل  ومِن المولِد كله بلا (حُمُّص) كما يقول المثَل الشعبي..

إسرائيل لا تكتفي باحتلالها للجولان وضمِّه إلى الدولة الإسرائيلية، وإنما تريد المشاركة بأي حل سياسي مستقبلي لسورية.. وهذا اعترفَت لها بهِ روسيا، بعد الولايات المتحدة، في المؤتمر الأمني بالقدس المحتلة المُشار إليه آنفا..

**

نخشى أن يتكرر التاريخ الاستعماري بطريقة أو بأخرى، هذا التاريخ الذي كان بمعظمه تآمرا على سورية وأراضيها، حيث في الشمال كانت الحدود السورية تمتد من مدينة ماردين في الشرق وبخط  شبه مستقيم نحو الغرب إلى أورفة وغازي عنتاب وبيجة وحتى للقرب من أضنة ، وهذا بموجب اتفاقية “سيفر” عام 1920 .. ثم عادوا في عام 1923 وبموجب اتفاقية ” لوزان” ونقلوا حدود تركيا نحو الجنوب على حساب الأراضي السورية، وأعطوها أراضٍ سوريةٍ شاسعة وصلت إلى شمال مدينة منبج.. وفي عام 1939 أعطوا تركيا أيضا لواء الاسكندرون..

**

إنجاز الحل السياسي بين السوريين وحدهم، وبما يرضي السوريين وحدهم، وليس بِما يرضي إسرائيل وغيرها، وحدهُ من سيقطع الطريق على حالة التفتيت القائمة وإلا سوف تترسخ هذه الحالة وتتحول إلى تقسيم فِعلي له حدوده المرسومة على الأرض وبرعاية دول فاعلة ولاعبة على الساحة السورية.. وتأخير الحل السياسي يعني منْح الفرصة لترسيخ الحالة السورية الراهنة.. وإن ما انفرض هذا التقسيم بحكم الأمر الواقع فإن المسؤولية ستكون مسؤولية الجميع، وأولها مسؤولية الأطراف السورية التي هي صاحبة الأرض أولا وأخيرا..

**

الروس منزعجون من التواجد العسكري الأمريكي في سورية، ويطالبون الولايات المتحدة بمغادرة سورية(وكلنا نطالب بذلك) ويتهمونها بالسعي لتقسيم سورية، وهذا صحيح، ولكن السؤال ماذا فعل الروس للحيلولة دون التقسيم؟. هل اشتغلوا على الحل السياسي بذات المقدار الذي اشتغلوا فيه على العمل العسكري ضد الإرهاب؟. للأسف هم لم يفعلوا ذلك ويدركون أن كل نجاحاتهم العسكرية ستبوأ بالخيبة إن لم يشتغلوا بقوة على الحل السياسي الذي يرضي كافة أبناء سورية في الوطن وفي المهاجر، وبِشتّى تنوعاتهم وميولهم واصطفافاتهم السياسية..

روسيا، وكما يعتقد الكثيرون، تربط الحالة السورية بمشاكلها مع الغرب سواء في أوكرانيا أو في جزيرة القرم أو في رفْع العقوبات الغربية عنها، أو في مسائل عسكرية أخرى( إلا إن كان مؤتمر القدس الأمني في 25 حزيران 2019 قد أفضَى إلى شيء آخر) وتهمها جدا العلاقة مع تركيا ومع أردوغان حتى لو كان على حساب سورية..

لقد باعت لتركيا صواريخ إس 400 وصرّح مسؤول تركي أن أول دفعة من هذه الصواريخ سوف يتمُّ نصبها بالقرب من الحدود السورية مقابل مدينة الرقة، وإلى الغرب أيضا .. والسؤال لماذا مقابل الحدود السورية وضِدّ مَنْ؟. أكيد ليس ضد الولايات المتحدة وليس ضد إسرائيل، فإذا ضد من؟. هل ضدّ الأكراد؟. وهل هؤلاء يحتاجون لصواريخ إس 400 لمواجهتهم؟.

**

الحل في سورية لا يعني فقط طرفي الصراع والمُصطفِّين في هذه الضفة أو تلك (وأنا شخصيا اصطففتُ مع جيش الوطن في مكافحة الإرهاب والتطرف والتكفير والتعصُّب الديني، واصطففتُ مع الوطن ضد الظلم والفساد وشريعة الغاب وثقافة المزارِع والإقطاعيات، وطالبتُ، وما زلتُ أطالب، بدولة القانون والمؤسسات والعدالة وتكافؤ الفرص والتساوي بالمواطَنَة ومحاسبة الفاسدين بمفعول رجعي يعود إلى عقود للوراء، والخلاص من دولة المحسوبيات والمحاصصات والواسطات والقرابات والشخصنات والتنفيعات)..

الحل في سورية يعني كل الأجيال الحالية والمستقبلية، فسورية وطن الجميع وليست فقط وطنُ طرف أو طرفين أو ثلاثة أو عشرة أو مائة..

**

تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري أُقِرَّت في مؤتمر سوتشي في 30 كانون ثاني 2018، أي قبل سنة ونصف، وحتى اليوم لم ترى النور.. ونأمل أن تكون التصريحات بِقُربِ تشكيلها صحيحة.. ونأمل أن لا يطول عملها سنة ونصف أخرى حتى تُنجِز الدستور الموعود.. وأن ينبثق عنها دستور مدني (أو عَلماني فلا فرقا) على مقاس سورية بأكملها، وبكل تنوعها الثقافي والإثني والديني والمذهبي، ويرضي شعب سورية بمجمله، ويُمهِّد لقَطع الطريق أمام كل الحروب، اليوم وفي المستقبل، وإن لم يكن الدستور الجديد كذلك فلا أملا في الاستقرار وفي بناء دولة قانون ومؤسسات وعدالة وتكافؤ فرص ومساواة في المواطَنة..

شعار الجميع الذين سيشاركون بصياغة الدستور السوري يجب أن يكون : سورية أولا.. وسورية فوق الجميع.. ولا أحدا أكبر من سورية، بل هي أكبر منا جميعا.. هذه الشعارات هي من تجب أن تحكم ذهنية وعقلية وتفكير الجميع وليس مصلحة هذه الدولة أو تلك وهذا الطرف أو ذاك.. يجب الابتعاد عن الأنانية والأهداف الشخصية والمصالح الخاصة.. فالمسألة مسألة وطن لنا ولأولادنا وأحفادنا على مدى الدهر.. علينا أن نُدرِك أننا زائلون جميعا كأشخاص وأن هناك أجيالا قادمة وواجبنا الوطني والأخلاقي والإنساني أن نعمل لهذه الأجيال ونترك لها تَرِكة تجمعها وتوحدها على محبة الوطن وعلى وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري، وأن يشعر فيه الجميع أنهم متساوون في المواطَنة وأنهم في ظل دولة قانون وعدالة على الجميع، وأن لا نُورِّث هذه الأجيال أمراض وأغلاط الماضي، لأنهم بذلك سوف يتورطون في حروب بين بعض لا نهاية لها..

**

سورية لم تعُد تتحمّل أكثر، والناس تعِبت من الحروب ومن الفقر ومن الموت الذي دفع ويدفع أثمانه الباهظة أولاد الفقراء وليس أولاد الأثرياء والتُجار، ولا أولاد المسؤولين وأهل السُلطة والنفوذ.. فهؤلاء لم نقرأ نعوة لأحد أولادهم وقد قضى شهيدا، بل كنا نسمع عن حفلات أعراسهم فوق الخيالية وتكاليفها الباهظة في ميرديان اللاذقية، دون أدنى مراعاة حتى لمشاعر ذوي الشهداء على مقربة منهم.. ونعرف كيف كانوا يمضون أوقاتهم وسهراتهم ويتحركون بسيارات الدفع الرباعي كاملة الأوصاف.. وكانوا شجعانا في الفيس بوك وهم يُشجعون الآخرين على المضي في القتال والتضحية بلا هوادة.. وبعضهم غادروا سورية من البداية للخارج حينما كان أولاد الآخرين في أبواز المدافِع وفي الخنادق وعلى الجبهات.. حتى أن الأمين القطري المساعد في حزب البعث هدّد بإعفاء كل مسؤول من منصبه أو مركزه إن كان يُبعِد أولاده عن ميادين القتال.

طبعا الوطن غالٍ والتضحية لأجله ترخص مهما كانت ولكن هذا يجب أن ينطبق على الجميع.. بل من يأخذون أكثر من الوطن يُفترَض أن يُضَحُّوا أكثر لأجل الوطن..

**

قوات سورية الديمقراطية تبرر سياساتها بغياب الحل السياسي.. وتركيا تبرر احتلالها لمساحات سورية شاسعة بغياب الحل السياسي.. والولايات المتحدة تبرر احتلالها العسكري بغياب الحل السياسي.. وهكذا.. ولذا يجب الإسراع بإنجاز الحل السياسي لسحبِ هذه الذريعة من بين أيدي الجميع وإعادة اللُّحمة للأراضي السورية، وللشعب السوري.. وفي كل يوم يتأخر فيه الحل السوري فهناك شبابا تقضي وزوجات تترمّل وأمهات تُثكَل وآباء يُفجعون .. وعلى كل واحد أن يضع نفسه بموضع أهالي أولئك الشباب الذين يستشهدون على الجبهات ويتخيل أن الشهيد هو أخيه أو ابنه.. أو أنهُ أخيها أو زوجها أو ابنها، إن كانت أنثى!. علينا أن نقتنع بأن الجميع غالون جدا على قلوب أهاليهم وليس البعض فقط..

كاتب سوري ووزير مفوض دبلوماسي سابق

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كنا أطفال في المدرسة الابتدائية في ستينات القرن الماضي وتعلمنا ان بلاد الشام
    وحدة واحدة وديمغرافيا واحدة وجغرافيا حيوية وقادرة على الاكتفاء الذاتي
    وقوى بشرية متكاملة ومدربة علميا وفنيا ومناخها أربعة فصول وتاريخ بشري عريق الحضارات.
    ولقد اثبتت الأحداث التاريخية التي مرت ولا تزال منذ انتهاء الحرب الكونية الأولى
    ان فهمنا في طفولتنا لبلادنا حقيقة ثابته ولن نصبح أمة ودولة قوية ومهابة الجانب
    وتوفير الحياة الرغيدة والأمن الوطني والأسري لكل مواطني بلاد الشام
    الا اذا كان الحل الأول والأخير هو
    ( قيام دولة واحدة في كل بلاد الشام اساسها الشورى والعدل والمساواة والقانون)
    ويكون رديفها العراق العربي.
    لا أمل في الحكومات العربية القاءيمة ولكن في الشعوب العربية الموءمنة بقضاياها
    العادلة ولكن لابد من قيام قيادة ما منتخبة وطنية صادقة موءمنة مخلصة عالية الهمة والكرامة
    والإيمان بالإنسان العربي والتخطيط السليم لبناء الدولة الحديثة شاملة كل بلاد الشام.
    لا ادري كيف ومتى؟ ولكن أؤمن ان الأمة بتاريخها العريق لن تعجز عن ولادة القيادة المطلوبة.

  2. أحد الضباط الأثرياء الذي كان يوفر نصف راتبه كل شهر حتى أضحى ثريا، كان يطالب بتشكيل جيش من الاتغماسيين للانغماس مع ارهابيي داعش وجبهة النصرة وقد ردّ عليه الكثيرون وطالبوه أن يكون هو أو أحد أولاده أول الانغماسيين ولكنه تجاهل ذلك. فأولاده إما في دبي يتابعون اسنثماراتهم وإما في دمشق يشفطون بالسيارات الحديثة رباعية الدفاع. هذا مجرد مثالا وقيسوا على ذلك. ولذا أتقدم بالشكر للكاتب الذي يوصف الوضع بكل صدق وشفافية.

  3. كلاما مهما جدا ولكن للأسف لا أحدا يهمه سورية ولا مستقبل الأجيال وكل واحد على استعداد أن يحرق الأخضر واليابس إذا ما تضررت مصالحه. لو تم تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة من البداية لما حصلت هذه المآسي في سورية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here