د. عبد الحميد سلوم: ما هي الدروس المُستفادة من انتفاضة الجياع في السودان؟

د. عبد الحميد سلوم

لن أتحدّث عما تنقلهُ وسائل الإعلام عن الاحتجاجات في السودان وكمْ بلغَ عدد القتلى، فهذا أمرٌ يعلمهُ الجميع.. سوف أتحدّث عن الدروس والعِبَر التي يجب أن يتعلمها زعماؤنا العرب مما يجري في السودان، ومما جرى قبلها على كل الساحات العربية تقريبا (إذا ما استثنينا دول الخليج العربي، ليس كلها) ..

لقد كتب الأستاذ المُحترم عبد الباري عطوان عن تلك الاحتجاجات، وشعرتُ من خلال قرائتي لمقالهِ وكأن تلك الاحتجاجات قامت بسبب رِهان الرئيس عمر البشير على دول الخليج والتحاقه بسياساتها واعتقاده أن تقرُّبهِ منها سوف يشفع له لدى الأمريكان ويغدقون عليه العطاء والمساعدات ويتجاوز أزماته الاقتصادية والاجتماعية، وبسبب ابتعاده عن محور المقاومة.. الخ. أي وكأنّ سياسات حكومة البشير الاجتماعية والمعيشية والتنموية والاقتصادية هي سياسات ناجحة وهناك من دفعَ بالشعب إلى الشوارع لأسباب أخرى لا علاقة لها بالفقر والغلاء وضيق الحال..

ليسمح لي الاستاذ عبد الباري المحترم، فالرئيس البشير كما كل زعيم عربي لا يعنيه شيئا في الدنيا سوى البقاء والديمومة في الحكم، ودون ذلك ليفنى البشر والحجر والشجر..

الرئيس البشير ، وكي يرضي، أمريكا ضحّى بكل جنوب السودان الذي انفصل عن السودان الأم. وكل ذلك لم يشفع لهُ بالكامل وإنما بشكلٍ جزأيٍ وطفيف جدا ، حيث تم رفع بعض العقوبات التي لم تُقدّم ولم تؤخّر بشيء..

ومن ناحية أخرى فإن دول محور المقاومة التي أنتمي لها شخصيا، تعيش من الأزمات الاجتماعية والمعيشية كما تعيش السودان. وهنا نحن نتحدّث تحليل سياسي وليس مواقف سياسية .. ففي المواقف السياسية أنا في صف هذا المحور(كما هو السيد عبد الباري)، ولكن هذا لا يعني أن نختبئ خلف أصابعنا ونغمض عيوننا عن حقيقة أن شعوب دول هذا المحور هي بدورها تعاني من الفقر والبطالة والغلاء وكل أزمات المعيشة، وفيها طبقة أسياد يعيشون حياة مُترَفة جدا ولا يفكرون إلا بأنفسهم، وطبقات واسعة وعريضة تعاني من الحرمان والفقر الشديد .. وقد قامت في إيران (سيدة هذا المحور) احتجاجات واسعة على كل ذلك.

سأعتبر نفسي في مناظرة تلفزيونية مع الأستاذ عبد الباري (مناظرة بين صديقين) واسأل :

 لماذا لا نسمع في العالم العربي سوى احتجاجات الشعوب إما ضد القمع والقهر والفساد واحتكار السلطة، أو الاحتجاجات ضد الفقر والجوع والحرمان؟. لماذا لا يبتعد أي نظام أو حاكم عن الحكم رغم فشله الذريع في إدارة شؤون شعبه وبلاده؟. لماذا لم تستطِع هذه الأنظمة وعلى مدى عقود من الزمن من إطعام شعوبها وتوفير أدنى حياة الكرامة الإنسانية لها من المغرب وحتى المشرق (إذا ما استثنينا بلدان الخليج العربي النفطية) .

كم شهِدنا احتجاجات على الفقر والجوع والغلاء والبطالة والفساد في الأردن وفي العراق وفي موريتانيا والجزائر وتونس والمغرب وليبيا ولبنان واليمن واليوم في السودان.. بعض هذه الاحتجاجات خرجت إلى الشارع ومنها من يغلي كما الحليب تحت الزبَد ، ومنها من يحتجُّ عبر المواقع الاجتماعية والصحافة والفن والمسرح والحوارات والاجتماعات واللقاءات الخاصة..الخ. المهم أن أحوال شعوبنا في العالم العربي أحوال بائسة عموما ولا يوجد استقرار ولا حتى أمن غذائي.. والمعادلة واضحة فلا يمكن أن يكون هناك استقرار في ظل الفقر والجوع والحرمان للغالبية الشعبية في أي بلدٍ بينما أقلية من أبناء الشعب تحتكر الثروات والمال، وحتى السُلطة والنفوذ.

كل هذا يدفعنا للسؤال: ما هو الدرس الذي يجب أن نستفيده من احتجاجات الشعب في السودان، ولماذا وصلت شعوب الغرب إلى ما وصلتْ له وشعوبنا في الحضيض تلهث خلفَ رغيف الخبز؟. الجواب بسيط: لأن حكام الغرب يحبون أوطانهم وشعوبهم وحينما يصلون إلى السُلطة لا تكون السُلطة بحدِّ ذاتها هي الهدف وهي الغاية ويقبضون عليها بأسنانهم وأظافرهم ويحتكرونها لعائلاتهم التي تصبح فوق القانون وتثرَى على حساب الشعوب.. السلطة عندهم هي وسيلة لخدمة الشعوب والأوطان وليس لخدمة الجيوب والحسابات البنكية الخاصة، ولذا نرى الحاكم في الغرب يصل للسلطة بقرار الشعب ويغادرها بقرار الشعب، وأحيانا بقرارهِ الشخصي كي يفسح المجال لغيرهِ من أبناء وطنه، أو حزبهِ، أو يغادرها نتيجة فشلِ سياسته في مكانٍ ما (كما فعلَ رئيس وزراء بريطانيا السابق دافيد كامرون بعد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي)، وإن ثبتَ عليه مُخالفَة بسيطة يحيلونه للمحاكم مهما كان منصبه!. أمّا الحاكم العربي يتحرك على كرسي العَجَزة ومع ذلك لا يترك السُلطة.. فإلى ماذا يعني ذلك؟!.

باعتقادي أن الوحيد الذي يفرَح لأولئك الحكام هم أعداء الشعوب العربية، لأنهم يحققون لهُم ما يعجز عن تحقيقه أولئك الأعداء أنفسهم!.. فماذا يريدون أفضل من شعوب مقموعة مقهورة مذلولة مظلومة مُقزّمة، مهزومة بداخل بلدانها وبداخلِ أنفسها، موءودة، مسلوبة الحرية والكرامة والكبرياء والحقوق البشرية، وكل همّها الحصول على رغيف الخبز ولقمة العيش ولا تملك من أمرها شيئا وتُعامَلُ كما لو كانت ديدان وحشرات زاحفة!. فالأعداء يخشون الشعوب ولا يخشون الحُكام، وحينما يتمكن الحُكام من هزيمة الشعوب فهكذا يرتاح الأعداء!. ماذا بإمكان هكذا شعوب أن تقدم للشعب الفلسطيني المقهور وهي بدورها تعيش القهر؟. بل أليس قهرُ وظلمُ الأقرباء هو الأشدُّ والأقسى على النفس؟.

ولذا فليست الإمبريالية وأتباعها هم سبب كل مصائب العرب، هؤلاء اكتشفوا فقط نقطة الضعف القاتلة لدى الحكام العرب وهي داء حُب السُلطة والتمسُّك بها حتى لو ذهبتْ الأوطان وبقيت فارغة من الشعوب، وهكذا مسكوا الحكام العرب من اليد التي تُوجِعهم، فإما الانصياع لإرادة الأجنبي وإما خسارة الحُكم، وأمام هذه المعادلَة كان الانصياع للأجنبي هو الأسهل لديهم.. وكلٍّ منهم يُبرر انصياعه لهذا وذاك تحت عناوين متعددة أقلها “التحالف أو الصداقة”، فأي تحالفٍ هذا بين الحوت وسمكة السردين الصغيرة؟. بين العملاق القوي وبين الضعيف الذي لا يملك من أمرهِ شيئا؟. بين الضّبع وبين كتكوت الدجاج؟.

وهكذا تقبض الإمبريالية وأتباعها على الحكام من أياديهم، حتى لا نقول كلمة أخرى،  وهؤلاء بدورهم يقبضون على الشعوب من رقابها فيخنقون حريتها ويسلبونها كرامتها وإنسانيتها وينهبون ثرواتها ويرمون بها في غياهب الفقر والبؤس والجوع والحرمان والتشرُّد والذلِّ والمهانة ويهزمون إرادتها وقرارها ومشاعرها الوطنية ويتساوى لديها الجمرُ والتّمرُ وتُصبِح الهزيمة والمذلّة مسألة عادية ومُعتادة جدا، وهكذا لا تقوم لها قائمة، وهذا جُلَّ ما تنشدهُ الإمبريالية  وأتباعها!..

إذا من هم الذين ينفذون أجندات الإمبريالية وذيولها (من حيث  يدرون أو لا يدرون)؟. هل هي الشعوب أم الحُكام؟.

إسرائيل هَزمت كل الحكام العرب. إنها لم تهزم الشعوب وإنما الحكام، والحكام هم من هزموا الشعوب. إسرائيل، هذه الدولة المُصنّعة والدخيلة، لم تهزم الحكام العرب بالسلاح لوحدهِ ولا بأعداد الجيوش، وإنما بامتلاك شعبها(الهجين) لقرارهِ وإرادتهِ ومقدرتهِ من تغيير حكوماته في أي وقتٍ وتحت أي ظرفٍ ومحاسبتهم، دون أن يقف أحد ضباطها أو مسئوليها ويقول لن أترك السُلطة  ما دمتُ حيّا وحتى لو أصبحتُ من ذوي الاحتياجات الخاصة. هُم وحوش ومجرمون بحق الشعب الفلسطيني ولكن أليسوا ديمقراطيين بين بعض؟. ألا يخشى الساسة الإسرائيليون شعبهم؟. بينما ألا تعيش الشعوب العربية العكس، أي هي من تخشى مسئوليها وأنظمتها وليس العكس؟. حينما الشعوب تخشى الحكام فهذا يعني أننا في مجتمعات تعيش المذلة والقهر والظلم، ولكن حينما الحكام يخشون الشعوب فهذا يعني أننا في مجتمعات حرة كريمة.

ما هذا العقل العربي الذي يًفضِّل أن تتشظى بلاده إلى مئات الشظايا يتقاسمها الغرباء ولا يقبل بأن يتشاركَ ويتداول على السُلطة مع أبناء وطنه؟ّ!.

يلومون الخارج وخاصة الولايات المتحدة بالسعي لتغيير الأنظمة، والسؤال: لماذا لا تقوم الأنظمة من تلقاء ذاتها بقيادة عملية التغيير نحو الديمقراطية والتعددية وتداول السُلطة، وتقطع الذرائع أمام الولايات المتحدة وغيرها من التدخُّل؟. صحيح أنهم غيّروا نظام صدام حسين بالعراق ولكن لِنكن صريحين، ألم يكن مطلبا شعبيا عراقيا عارما تغيير نظام صدام حسين؟. وأليسَ من جاؤوا على الدبابات الأمريكية هُم اليوم من يوصَفون بالوطنيين المحاربين للإرهاب وأصدقاء إيران (المعادية لأمريكا)؟. ولماذا لم يُبادر صدام حسين بالحوار مع شعبهِ ومعارضيهِ والتوصل معهم سوية إلى دستور جديد في العراق ونهْج حكم جديد يقوم على التعددية والتداول على السلطة بدل ملاحقة معارضيه وتشريدهم في كل الدنيا ودفعهم للتحالف مع الشياطين ضد نظامهِ وجاؤوا أخيرا على متن الدبابات الأمريكية الغازية؟.

حب الشعوب لا يكون بالكلام والخطابات والشعارات وبيعِ العواطِف وكمِّ الأفواه، وإنما حبُّ الشعوب يكون أوّلا وقبل أي شيء بمنحِ الشعوب حريتها وحقِّها في اختيار حكامها وأعضاء برلماناتها وجميع ممثليها على كل المستويات، بطريقةٍ ديمقراطية خالصة لا يشوبها تزوير ولا غشٌّ ولا خداع ولا كذب، ولا مسرحيات هزلية سخيفة تسخَر من عقول الناس!.  من يحبُّ شخصا لا يسلبهُ حريته وإرادتهُ وحقوقه ويكتم أنفاسهُ!..

لماذا يقبل الحكام العرب إزدواجية المعايير؟.

هل يقبل أي حاكمٍ عربيٍ لنفسهِ ولأولادهِ ما يقبله للآخرين وأولادهم؟. هل يقبل أن يُحكَم هو وأولادهِ بالبسطار والقمع والقهر والمذلّة؟. طبعا لا يقبل ذلك، إذا كيف يقبلهُ لغيره؟!. هنا تتجلّى معاني الوطنية وحب الشعوب والأوطان.. مَن يُحبُّ الآخر لا يُوئِدهُ ويقهره ويظلمه ويُبقي البسطار على رقبته، ويقول أن هذه محبّة!.

حتى الخادمة السيرلانكية أو الفيلبينة الغريبة حينما تتعرض إلى الضغط  والقهر والظلم والمهانة وسوء المعاملة وتشعر بالمذلّة فإنها تنتقم من سيِّدها أو من أفراد عائلته وترتكب جريمة انتقاما لكرامتها، وهذا حصل كثيرا وفي عدّة بلدانٍ عربية، فكيف بأبناء الوطن الذين قد يعيشون في ظلِّ حُكامهم أسوأ مما تعيشه الخادمة السيرلانكية أو الفيلبينية في ظلِّ بيتِ سيِّدها الظالم!.

من المسئول عن استقدام الغرباء لمنطقتنا ؟.

أليسَ الحُكام هُم السبب في قدوم كل غرباء العالم إلى المنطقة العربية نتيجة الخصومة والعدواة فيما بينهم أو بينهم وبين شعوبهم التي تنشدُ نسمةَ الحرية والديمقراطية وينكرون عليها ذلك؟. هل من حق الحُكام أن يأتون بالغرباء من شتّى المشارب كي تحمي عروشهم في وجه شعوبهم، وألا يدفعون بذلك الشعوب لتستعين بدورها بالغرباء وتحتمي بهم من البطش والموت؟.

لماذا سبقتنا كل أمم الأرض؟. لماذا بِتنا خلفَ الهند والباكستان وبنغلادش وسيريلانكا وماليزيا وأندونيسيا والفيلبين وميانمار وبوتان ونيجيريا والسنغال وغانا وكينيا وتنزانيا وموزامبيق والكونغو والكاميرون  وزامبيا وزمبابوي وتوغو وبينين وحتى جزُر السيشيل وموراشيوس ووو  الخ؟. وهل هذه الشعوب هي أكثر من شعوب العرب تحَضُّرا أم أن حكام العرب هُم الأكثر استبدادا  بهذا العالم؟. وهل الاستبداد هو شكلا حضاريا؟. هل استخدام القوة والعنف دوما من طرف الأبوين إزاء الأولاد هو شكلا حضاريا؟. هل من منطقة في العالم سوى المنطقة العربية ما زالتْ تقبع تحت نير الاستبداد؟. هل يا أستاذ عبد الباري؟.

كيف يكون الحاكم قدوة؟.

كل زعيم  أو حاكم عربي يعتبر نفسهُ قدوة وعلى الجميع الاقتداء به؟. كيف يكون الحاكم قدوة؟. بالبطش والعنف؟. الحاكم العربي الذي يطمح أن يكون قدوة لِشعبهِ عليه أن يكون مثلا في التحضُّر، والتحضُّر في هذا الزمن يعني قبول الرأي الآخر والإيمان بالديمقراطية والدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان وتداول السُلطة عبر صناديق الاقتراع وخلق دولة المؤسسات والقانون والمساواة وتكافؤ الفرص والبعد عن محاباة الأهل والأقارب والأحباب والأصحاب والسكوت عن ممارساتهم أو الحرص على  جلبهم من هنا وهناك لتسليمهم المناصب الدائمة، دون غيرهم، وكأن الأرحام عقُمتْ.. من يطمح أن يكون قدوة عليه أن يحارب ثقافة المزارِع ويحاسب أهل الفساد ويكون عادلا ويعطي الجميع حقوقهم..وهكذا يُصبِح قدوة للشعب وللتاريخ، وليس بالاستبداد وكمِّ الأفواه!. أما أن تكون الأوطان ممالكا وإمارات ومشيخات ومزارع للحكام وعائلاتهم وحاشياتهم ولا ينطبق عليهم قانون ولا حساب فكيف يمكن لهؤلاء أن يكونوا قدوة؟. بل كيف يمكن وصفُ الإنسان بالمتحضر إن كان لا يؤمن بكل قيم الحرية وحقوق الإنسان؟. التحضُّر ليس بذلة غربية وربطة عنق وعباءة مُطرّزة بالذهب، ولا عِطر عربي من المٍسك والعنبر والصندل، أو عطر فرنسي وإيطالي، التحضُّر هو حالة فكرية وثقافية وذهنية وعقلية متقدمة وممارسات متحضرة وسلوكيات متحضرة تقبل بالحوار وبالرأي الآخر وبحق الآخر أيضا في أن يكون بالسلطة عبر صناديق الاقتراع..

لماذا لا يوجد دورا للمحاكِم العليا في بُلداننا العربية؟.

ثُمّ هل يوجد في كل الدول العربية محكمة عليا قادرة على أن تحقق مع الحاكم  أو أحد أقاربهِ بِتُهم الثراء المشكوك به، كما فعلت المحكمة العليا في الباكستان التي أقالتْ رئيس الحكومة نوّاز شريف على أنه غير مؤهّل للحُكم، مع أنه وصل للحكم من خلال الديمقراطية وصناديق الاقتراع، ولكن ورود اسمه في ما يُعرف بـ (وثائق بنما) دفعَ بالمحكمة العليا للتحقيق معه وبعد ثبات التهمة تمت تنحيته، ولاحقا وضِع لفترةٍ بالسجن!.. ألا يعني هذا أنّ كل الدول العربية تأتي خلفَ دولة الباكستان بتطبيق القانون والمحاسبة؟!. ولو تمّ تطبيق معايير المحكمة العليا في الباكستان على العائلات العربية الحاكمة وعلى المنتفعين من حولِهم، فكم قرار تنحية سوف نقرأ عنه، وكم سجين منهم سوف نرى؟!.

إذا الدرس الذي يجب على جميع الزعماء والحكومات العربية استيعابه من الاحتجاجات بالسودان، ومن كل ما جَرى ويجري ، وسوف يجري، على الساحة العربية من صراعٍ بين الشعوب والأنظمة لن يتوقف ولن تشهد البلدان العربية الاستقرار والتطور والأمن ما لم تمتلك الشعوب قرارها وتمارس حقها وحريتها في انتخاب مسؤوليها بشكلٍ ديمقراطيٍ وتعددي وحر ووفق برامج اجتماعية ومعيشية واقتصادية وسياسية.. وما لم تكُن قادرة على محاسبة الفاسدين وأهل الثراء غير المشروع الذين هُم السبب الأول في إفقار الشعوب ، وهُم بممارساتهم وسياساتهم الفاشلة من يدفعون الشعوب للشوارع ثمّ يختبؤون خلف نظرية المؤامرة كهروبٍ للأمام وعدم الاعتراف بفشلهم..

فهل توافقني قي ذلك يا أستاذ عبد الباري؟.

 أتمنى عدم حجب هذا المقال ، إنه مقال رأي لكاتب عروبي وقومي صريح ومُباشَر ولا يعرف المجاملات، ولصحيفة أول كلمة من اسمها هو ( رأي … )  وأتمنى لدى نشرهِ.. أن يبقى 48 ساعة وليس 24 ساعة فقط..

كاتب من سورية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here