د. عبدالله محمد القضاه: هل تتبنى الأردن هذه السياسات لدعم دولة الإنتاج والتكافل؟

د. عبدالله محمد القضاه

لأننا نريد أن تكون أجهزة الدولة فعالة لا مترهلة، وأن تكون رشيقة لا متضخمة، فنحن نؤمن أن جهاز ادارة الدولة يجب أن يخدم المواطن، لا العكس ، ولأن اقتصادنا يجب أن يبنى على الأفكار الإنتاجية الخلاقة، وعلى العلم والمعرفة، وعلى الارتباط بالموارد والقوى البشرية المحلية، لابد من سياسات وطنية قابلة للتنفيذ الفوري لتخدم دولة الانتاج المستهدفة.

يشير تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي لعام 2018 الى دراسة بينت ان المعدل العام لعدد ساعات العمل لدى موظفي القطاع العام في الاردن هو اربع ساعات يوميا كحد اقصى ، وهذا بؤدي الى ارتفاع نسبة البطالة المقنعة وما يترتب عليها من آثار سلبية على ممارسات العاملين في مؤسسات القطاع العام.

كما يشير التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لعام 2017  أن الفئة المشمولة بالضمان الاجتماعي التي يقل اجرها عن (500) دينار تشكل حوالي 70% من نسبة المشمولين ، كما أن المتقاعدين الذين تقل رواتبهم التقاعدية عن (500) دينار تبلغ نسبتهم (64%) من المتقاعدين ونسبة الذين تقل رواتبهم عن (400) دينار بلغت (72%) من مجموع المتقاعدين  ، ولو افترضنا ان كل عامل لديه (4) أفراد فهذا يعني ان حصة الفرد من الدخل لاتتجاوز 90) دينارا، وافترضنا أن المتقاعد لديه (3) أفراد فتكون حصة الفرد (80) دينارا  وهذا يعتبر قريبا من خط الفقر وهنا تكمن الخطورة.

وفي ضوء ماسبق ، تكمن الفجوة بين ماهو كائن من ترهل وظيفي وفقر يضاف اليه المتعطلين عن العمل والتي لاتقل نسبتهم عن (18%) ، وبين دولة الانتاج والتكافل الاجتماعي المنشودة والتي تستهدف إعادة الطبقة الوسطى ورفع مستوى معيشة المواطن والتوجيه نحو التشغيل الحقيقي لتخفيظ نسبة البطالة والبطالة المقنعة الى الحدود التي تتطلبها المعايير الدولية ولو بشكل تدريجي.

والتساؤل : ماهي السياسات التي يمكن أن تتبناها الحكومة على المديين القصير والمتوسط  لتحقيق الرؤية المستهدفة ؟، وهل يمكن تحييد قوى الشد العكسي أو احتوائها لتسير بسلام نحو بر الآمان؟.

من سياسات الموارد البشرية الناجعة لمحارية الترهل  تخفيض ساعات دوام موظفي القطاع العام بحيث يكون للساعة الثانية للذكور والواحدة للإناث ، مع إبقاء على موظف مناوب في مراكز تقديم الخدمة ، ويكون تخفيض الدوام مشروط بعمل أو مهنة للموظف خارج أوقات الدوام الرسمي تدر عليه دخلا إضافيا قابلا للقياس ، شريطة أن لايؤثر سلبا على عمله الرسمي .

ومن السياسات المقترحة أيضا: توفير برامج تدريبية مهنية للعاطلين عن العمل واصحاب التخصصات الراكدة بحيث تغطى من الجهات المانحة او بدعم من القطاع الخاص لاعادة تأهيل الخريجين بمهن وحرف تفضي الى التشغيل المباشربعد اجتياز متطلبات مزاولة المهنة بشكل حقيقي.

وحتى نحد من تدفق خريجي الجامعات لسوق العمل يتوجب ضبط مدخلات التعليم العالي من خلال مناهج جامعية موحدة للجامعات الخاصة والرسمية واستخدام نظام امتحان محوسب وعدم وضع سقف لسنوات الدراسة الجامعية بحيث لايتخرج الطالب الا وقد اجتاز متطلبات النجاح بجدارة مع تحفيز التدريب المهني كمسار مواز لطلبة الجامعة بحيث يوجه بشكل تلقائي نحو سوق العمل وليس الوظيفة الحكومية التي يتطلب الأمر وقفها الا بحالات محددة وبناء على الكفاءة وليس الأقدمية.

وحتى تضمن الدولة تحسين دخل العامل وتقاعده اقترح تعديل تشريعات الضمان الاجتماعي بالشكل الذي يسمح للعامل أن يشمل بالضمان على مجموع دخله الشهري والمتأتي من راتبين أو من راتب ومهنة أو أي عمل آخر يثبت أنه يدر عليه دخلا ، وهذا يحفز الأردني على التوجه نحو المهن والأعمال الخاصة من جهة وبالتالي رفع مستواه المعيشي وارتفاع راتبه التقاعدي مستقبلا  من جهة اخرى ، كما يخدم الحكومة من خلال زيادة إشتراكات الضمان الاجتماعي من جهة والحد من التهرب الضريبي من جهة اخرى.

ومن السياسات الإصلاحية للضمان الاجتماعي أقترح إلغاء سقف الأجر الخاضع للضمان والذي حدد ب (5000) دينارا لإن هذا السقف حرم مؤسسة الضمان من ايرادات تأمينية عالية ، والأصل أن نضع سقفا للراتب التقاعدي من خلال التدرج بمعامل المنفعة لأكثر من خمس مستويات بحيث لايزيد الراتب التقاعدي مثلا عن (6000) دينار ، وبالتالي تخسر شريحة الرواتب العالية لصالح الرواتب التقاعدية المتدنية والتي اقترح أن تكون مماثلة للحد الادنى للأجور بدلا من (90) دينار للمتقاعد الذي لايعيل أحدا و(102) دينارا لم يعيل ثلاثة أفراد ، فالقاعده الذهبية في التكافل أن تأخذ من أغنيائهم وتعطي فقرائهم !.

وبما أن سياسات الحكومة ستدعم الإنتاج ، هل يعقل أن يمنع قانون الضمان الاجتماعي المتقاعد مبكرا من العمل لحسابه الخاص بعد عامين من تقاعده ويحسم مايقارب نصف تقاعده إن عمل لحسابه الخاص بعد عامين ، وكأن لسان حال المؤسسة يدفعك لهجرة الوطن بحثا عن مشروع ريادي يدر عليك دخلا ويمكن أن يكون مصدرا لرزق عدد من المواطنيين ، فهل هذا يدعم دولة الإنتاج ياترى؟!.

وبقي لدي تساؤل : لماذا فشلت مشاريع ريادة الأعمال في الأردن ؟، مع انها من المحركات الفاعلة لإقتصاديات العديد من دول العالم .

بإعتقادي إن تشريعاتنا الاقتصادية سببا رئيسا في هذا الفشل ، لنجرب إعفاء المشاريع التي يعمل بها خمسة فأقل من الضمان الاجتماعي والضريبة وأية تشريعات اخرى لمدة خمس سنوات ، لأن هذا المعيار الزمني عالميا للحكم على نجاح هذه المشاريع ، فهل تأخذ الحكومة بنصحيتنا ؟.

[email protected]

  • امين عام وزارة تطوير القطاع العام  ومدير عام معهد الادارة العامة سابقا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here