واشنطن تعمل على تأزيم العلاقة بين سوريا والأردن

555555.jpj_3

د.عامر سبايله

بمجرد انطلاق مفاوضات “جنيف2” اندلعت عدة معارك دبلوماسية سواء على طاولة المفاوضات او في أروقة جنيف و منترو.

 الا أن المعركة الأهم دارت على الأرض في سوريا بعيداً عن طاولة الحوار.

وقف العنف و مكافحة الارهاب و معالجة الاوضاع الانسانية السيئة و الانتقال السياسي هي محاور صراع الاولويات بين محور أصدقاء سورية و اعداءها. منطقياً اختار الوفد السوري ان تكون المادة الأساسية لمؤتمر جنيف الثاني هي مكافحة الارهاب الأمر الذي يناقض صراع المصالح الذي تبناه الائتلاف بتبنيه لأولوية الانتقال السياسي في سورية دون امتلاك أي تصور عملي قابل للتطبيق. أثناء انعقاد “جنيف 2” تبلورت عدة صور تستدعي اعادة القراءة لطبيعة و حقيقة الوضع الداخلي على الأرض في سورية.

باختصار أي مخرجات للمؤتمر بحاجة الى آلية تنفيذ و أدوات على الأرض و تجلى الصراع في هذه المسألة صورة الوضع في حمص وضرورة تطبيق فكرة الممرات الانسانية.

حاول المحور الأمريكي الدفع باتجاه اثبات قدرة المعارضة على تنفيذ القرارت المتخذة في جنيف على الأرض في سوريا لكن الأمور اتجهت باتجاه آخر يصب في مصلحة المؤسسة العسكرية السورية التي أثبتت استحالة ايجاد أي ممر انساني دون تأمين الغطاء اللازم من قبل الجيش السوري.

 الولايات المتحدة لم ترغب بتفرد الجيش السوري بواحدة من أهم أدوات الشرعية الممتثلة بمكافحة الارهاب.

 الحقيقة أن واشنطن باتت تسعى لاستعادة الشرعية على الأرض في سوريا عبر الاستئثار بورقة محاربة الارهاب و حرمان الادارة السورية من الاستحواذ على خيوط و مفاتيح هذه الاستراتيجية.

من هنا فاجأت واشنطن الجميع بالحديث عن تسليح ما اسمته “المعارضة المعتدلة” و هي خطوة تسعى واشنطن من خلالها الى استعادة الشرعية على الأرض  و اسقاط هذه الشرعية على نموذج جديد  يقوم  بمواجهة التنظيمات الارهابية و تغيير معادلة السيطرة على الأرض السورية التي تصب  حاليا في مصلحة المؤسسة العسكرية.

هذه الاستراتيجية تتطلب أيضاً اعادة تفعيل و استثمار الجهة الجنوبية لسوريا المتمثلة بالحدود الأردنية ما يثبت رغبة واشنطن بنقل العلاقة بين الأردن و سوريا الى درجة التوتر و استغلالها لاحقاً ضمن معادلة اعادة انتاج واقع القوة في سوريا او على الأقل جنوب سوريا خصوصاً بعد زيارة أردوغان الى طهران و التي حملت أكبر رسالة رمزية تركية مرتبطة بالوضع الذي ستكون عليه الحدود الشمالية السورية بعد الشروع في سياسة التحول التركي التي تمثلت بواكيرها بقصف الطائرات التركية لمواقع التنظيمات الارهابية على الحدود السورية التركية.

على صعيد التطورات السياسية، لم تعد الولايات المتحدة قادرة على المناورة في اطار التسوية السورية الا ضمن الدائرة المحدودة التي عبر عنها وزير الخارجية جون كيري في كلمته الأخيرة في مؤتمر دافوس; المشكلة في المرحلة الانتقالية هي في شخص الرئيس الأسد، لم يعد هناك مساحات أمريكية للحديث عن النظام السوري.

المطلب الأمريكي الأخير هو عدم ترشح الأسد و ضرورة خروجه من المرحلة الانتقالية عبر بوابة انتهاء المرحلة الرئاسية. اختزال الطموح الأمريكي الحالي يشير ان الاسابيع القادمة سيحسمها شكل الصراع على اعادة ترتيب الاولويات و قدرة كل طرف على فرض رؤيته النهائية للحل.

http://amersabaileh.blogspot.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. Jordanians must read the history very carefully about what happened to Shah Iran, who used to be the most blessed and ally to the West and NA,I.E stop for short time from eating manasef Al nasr al myzayaf fee Sooriya and read history

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here