فتح خطوط التواصل بين واشنطن ودمشق ودلالة فتح مطار حلب

555555.jpj_3-400x300

نجحت الولايات المتحدة و روسيا في وضع نقطة الانطلاق للتسوية في سورية. الجلوس على طاولة “جنيف 2” قد لا يعني تقديم حلول عملية على الأرض لكن بالتأكيد فانه يمثل الخطوة الأولى على مسار الحل الشائك.

 المحور الروسي يراهن على تغيير معادلة القوى ضمن اطار المواجهة السياسية و اثبات امتلاك حلفاءه لعوامل التغيير الحقيقية. منطقياً أي حل سياسي يحتاج الى شريك سياسي قادر على ترجمة القرارت المفترضة و تطبيقها. لهذا فان “جنيف 2” منطقياً يؤسس لاعادة تقييم شكل المشهد السوري و حقيقة الوضع السياسي و الميداني.

هل يمكن للائتلاف التي تم تشكيله بصعوبة بالغة أن يكون شريكاً حقيقياً في أي عملية انتقال سياسي في سوريا او انفاذ بعض خطواته على الأرض؟ هل يستطيع الائتلاف أن يكون شريكاً بما يطلب على الأقل؟ الولايات المتحدة تعلم قبل أي دولة أخرى استحالة ان يكون الائتلاف شريكاً حقيقياً مما يعني أن الولايات المتحدة أرادت تشكيل صورة تمثيلية للمعارضة بهدف وضع الجميع على الطاولة.

 هذا يعني منطقياً ان الولايات المتحدة قد فتحت خطوط التواصل المباشر مع الادارة السورية عبر غطاء مفاوضات التسوية و بالتالي المضي قدماً في بلورة شكل الحل المفترض و الذي يتطلب في النهاية تنازلات من جميع الأطراف.

روسيا بدورها قدمت تضحيات مباشرة لانجاز الجلوس الأول عبر وصف عدم مشاركة ايران بالخطأ الذي لا يرتقي الا مستوى الكارثة.

 موسكو تعلم ان التحدي الأبرز كان في انجاح الجلوس على طاولة “جنيف 2″، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن العوامل الحقيقية لانجاح المؤتمر مستقبلاً و انفاذ نتائجه هي بالعودة الى المحور الروسي  من ايران ووصولاً للادارة السورية التي تملك المفاتيح الأبرز لانضاج الحل في الداخل.

عداك أن الاصرار الروسي على ترتيب اولويات الحل يمثل نظرة واقعية في مواجهة رغبات حالمة تختزل فقط بقضية الانتقال السياسي دون امتلاك اي تصور او ادوات للتطبيق.

 الروس يصرون على أن تبدأ التسوية السياسية في سوريا عبر بوابة وقف العنف و هو الأمر الطبيعي اذا ما افترضنا ضرورة الشروع في انضاج أي عملية سياسية على الأرض. هذا بالضرورة سيقودنا الى انتاج معادلة جديدة تأخذ من مكافحة الارهاب أساساً تُدشن به أولى محطات التسوية في سوريا.

على الأرض السورية، لا يمكن اسقاط رمزية اعادة فتح مطار حلب و هبوط أول طائرة مدنية به تزامناً مع انطلاق “جنيف 2” من المعادلة السياسية السورية الجديدة. الرسالة واضحة وضوح الشمس، فبينما تنطلق الوساطات تنجز المؤسسة العسكرية السورية انجازاتها على الأرض و ترسل رسائلها للمجتمعين أنه لا يمكن اسقاط دورها في أي مرحلة قادمة فهي بوابة العبور الرئيسية و الشريك الرئيسي لأي تصور قادم.

باختصار شكل جنيف 2 بداية خارطة طريق التسوية اما تضاريس هذه الخارطة فتحددها الأيام القادمة وفقاً لمبدأ الاولويات و عوامل القوى السياسية و العسكرية على الأرض.

 http://amersabaileh.blogspot.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here