إمتحان تاريخي أمام الدولة الأردنية

55555.jpj

د.عامر السبايلة

دشن القرار الدولي مرحلة الصراع الجديدة المتمثلة  بصراع الاولويات بعد معركة تحديد أطراف “جنيف 2”. أولوية وقف العنف تتصدر مكونات “جنيف 2” لاعتبارات تتعلق بالإشراف المزدوج و المتداخل على تنفيذ قرار مجلس الأمن المتعلق بالسلاح الكيماوي و الاشراف على تنفيذ قرار الأمم المتحدة. منطقياً ستلقي هذه العملية بتداعياتها على تعبيرات المعارضة السورية بأشكالها المختلفة, خصوصاً التنظيمات المسلحة التي قد تظهر بصورة غير قادرة على التعامل مع قرار وقف العنف. أما التعبيرات السياسية التي بدا واضحاً انها تجد مصلحة كبيرة في اضعاف الجماعات المسلحة على الارض فقد تجد نفسها مضطرة للقبول بأولويات لا تتناسب مع خطابها. حتى اطراف الدولة السورية ليست بعيدة عن التداعيات الحالية, لكن بلا شك ما زال الوقت مبكرا للخوض في تفاصيل هذه التداعيات بين أطراف و مكونات الدولة السورية.

تداعيات القرار الأممي لن تقف على أطراف المشهد السوري بل من المتوقع ان تتجاوزها لتأخذ بعدها الاقليمي و الدولي بغض النظر عن التداعيات الداخلية لكل طرف من الاطراف الاقليمية. و لعل هذا ما دفع بعض الدول الى خانة اعادة الاصطفاف الاقليمي الذي ظهرت مقدماته من خلال التقارب السعودي الايراني من جهة, و التواصل الايراني التركي من جهة أخرى, و كذلك عودة مصر الى صياغة تحالفاتها الاقليمية و الدولية من جديد,

اما مفهوم توجهات الاطراف الدولية فلا يمكن قراءته من زاوية الملف السوري فقط, فالولايات المتحدة تتحدث عن أمن اقليمي تحتل فيه اسرائيل المرتبة الأولى و الهدف ضمان الأمن القومي الاسرائيلي. لهذا كان من الطبيعي ان يكون محور “سوريا ايران حزب الله” هو هدف التسوية الأكبر بالنسبة للأمريكيين الذين يؤمنون باستحالة تحقيق هذه النظرية بعيداً عن خلق مناخات للتفاهم و التواصل مع هذا المثلث.

 أما روسيا و تحالفاتها فتُغلب مفهوم الامن الاقليمي المرتبط بالأمن الدولي الأشمل.  بين حرب الأولويات هذه و صراع  المفاهيم و التوجهات سيتقرر مصير أطراف عملية التسوية الشاملة في منطقة الشرق الأوسط. على ضوء هذه الرؤية لا بد من الحديث بعمق و مسؤولية عن التداعيات و الانعكاسات التي سيتأثر بها الأردن على المدى المنظور عبر بوابة الأزمة السورية و على المدى الأبعد عبر التسوية الشاملة. فبينما يسعى الجانب الروسي لدفع الأمور باتجاه تسوية متوازنة تضمن مصالح تحالفاتها و مجمل الأطراف. تظهر مصلحة الولايات المتحدة و تحالفاتها بإبقاء الأردن ضمن دائرة الازمة الاقتصادية و السياسية  بل قد تفضل – في لحظة معينة – تعميق هذه الأزمة للقبول بشروط التسوية وفقاً للمفهوم الاميركي الاسرائيلي الذي يطال المصالح الوطنية الأردنية العليا.

هذه التجاذبات بصورتها الدولية و الاقليمية تضع الأردن امام مفترق طرق حقيقي يستدعي اجراء مراجعة عميقة و مسئولة  لمجمل سياسات الدولة بمختلف اطرافها. تهدف هذه المراجعة الى بلورة استراتيجة وطنية أردنية عليا تضمن مصالح الأردن الوطنية و تمكنه من لعب دور فعال في مجمل صيرورة التسوية في مراحلها المختلفة. حيث ان كل المعطيات تشير ان الامتحان القادم امام الدولة الأردنية هو امتحان تاريخي لم تشهد الدولة الأردنية مثيلاً له و قد  يماثل في جوهره مرحلة ما قبل الاستقلال او تأسيس الإمارة مع اختلاف الظروف و المعطيات. كل هذه المعطيات ترشح المؤسسة العسكرية الأردنية التي كانت و مازالت صمام الأمان و الحصن الحصين المجرب على امتداد التاريخي الأردني ان تلعب الدور الأبرز في مواجهة خطر التداعيات القادمة على الأردن.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ماذا يفعل الاردن اذا تكالبت عليه كل قوى الشر في العالم لتمرير سيناريو قذر ونحن امكانياتنا محدودة
    وكل مانراه في سوريا هو خيانه للقضية الفلسطينية حماية لإسرائيل على حساب الشعب الاردني والشعب
    الفلسطيني بدعم من بعض العرب ما يدور في المنطقة خفف الاهتمام في القضيه الفلسطينية وبدل من إعلان الجهاد في القدس اعلاناه في سوريا واضفها اليه جهاد النكاح لقد أصبحنا نتعرق من سلوكيات
    بعض العرب اصبحت الكراسي اهم من الأوطان وهذا الشعب الفلسطيني كلما حاولتم كسره ازداد صلابة
    وستبقى شوكته تنحر المعتدين والله لايحب الظالمين أيها العرب المستسلمين ولكن الشعب الفلسطيني لن
    يستسلم

  2. كلما حاولت ابعاد صورة ردة الفعل الملازمة للانظمة العربية على كل تطور اوحدث يؤثر في المنطقة تاتي الوقائع لتؤكد اننا لازلنا نتصرف على ضوء مانتعرض له في حينه واحيانا نكون مشاركين من دون علمنا بتعبيد الدرب الذي سنساق عليه وبالتالي ماخشاه ان يتكرر مؤتمر مدريد وفي ظل تفتت عربي باسوأ حالاته ليتم فرض تسوية على حساب الشعبين الاردني والفلسطيني تحت مسميات من اي نوع في ظل تخاذل الدول العربية المهزوزة حاليا والمعرضة لاثارة القلاقل فيها من قبل امريكا واسرائيل اذا دعت الظروف لذلك

  3. اختلف مع الكاتب المحترم عن الدور المؤسسه العسكريه الاردنيه كونها صمام امان و الحصن الحصين في الامور الداخليه لدوله الاردنيه من الناحيه الامنييه فقط اما ضبط الامور السياسيه فهذا صعب عليها لانها تتأثر بأمور عابره للحدود وتتأثر باالامور الدوليه…. النقطه2تعتمد على الدعم الخارجي كون الامكانيات المحليه ةمحدوده وطالما تعتمد عليه فتكون مرهونه له

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here